حدثت ثورة أبهرت العالم.. لكن "قسّمت" التونسيين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 15 جانفي 2019

تابعونا على

Jan.
16
2019

في مثل هذا اليوم

حدثت ثورة أبهرت العالم.. لكن "قسّمت" التونسيين

الاثنين 14 جانفي 2019
نسخة للطباعة

تونس – الصباح الأسبوعي

 

هل سيُسّجل اليوم شارع الحبيب بورقيبة "شارع الثورة" احتفالات مميزة تبقى خالدة في ذاكرة الشعب على غرار الهزّة التي شهدها في 14 جانفي سنة 2011؟

قد يكون من السذاجة بمكان أن نتوقع وحدة الشارع في مثل هذا اليوم من سنة 2019 وبعد 8 سنوات من الانتكاسة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فمنذ سنة 2012 وبعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بات شارع الحبيب بورقيبة في كلّ عيد ثورة مقسّما كرقعة الشطرنج. الكلّ يحتفل على شاكلته وبطريقته وفي المكان المحدّد له مسبقا من وزارة الداخلية، فحركة النهضة عادة ما تنتصب وأنصارها قبالة المسرح البلدي، والجبهة الشعبية وأنصارها في جهة أخرى من شارع الحبيب بورقيبة يجبونه ذهابا وإيابا من تمثال ابن خلدون إلى "الساعة"،  وأحزاب أخرى بأنصارها الذين لا يتجاوز عددهم بضعة عشرات يتجولون من هنا وهناك إضافة إلى زمرة من التونسيين  يختارون عادة التعبير عن الوضع على طريقتهم وبشعاراتهم وبحلقات النقاش المنتشرة كلّ بضعة أمتار.

جميعهم يختلفون في تقييمهم لنتائج الثورة لكن أغلبهم تغمرهم مشاعر الغضب والانتكاس والخيبة، فالتونسيون توقعوا أوضاعا مختلفة فابتلتهم الطبقة السياسية والحاكمة بنتائج غير متوقعة.

إن يمتلئ شارع الحبيب بورقيبة بأعلام تونس المحمولة، فإنّ الملاحظ أنه منذ الثورة يتقلص عدد الوافدين على شارع الثورة ما عدا أنصار حركة النهضة الذين يتمّ حشدهم في زاوية من الشارع وسط احتفالية على مدى بضعة ساعات تتخللها الخطابات لأبرز قياديي الحركة وغناء وأناشيد وتهليل وتكبير.

ويبدو أنّ شارع الثورة اليوم لن يتغيّر ولن يخلو من احتفالية حركة النهضة التي أعلنت عن المكان والزمان للاحتفال بالذكرى الثامنة لاندلاع ثورة 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011. في المقابل لا توجد أي مؤشرات أخرى عن نية بقية الأحزاب للنزول اليوم إلى شارع بورقيبة.

وقد اكتفت الجبهة الشعبية بإصدار أمس الأحد 13 جانفي 2019 بيانا بالمناسبة دعا فيه المجلس المركزي “الشعب بكل فئاته المتضرّرة من سياسات الائتلاف الحاكم إلى المقاومة الشعبية بكافة الوسائل المدنية والمشروعة دفاعا عن سيادته الوطنية وحقوقه الاجتماعية ومكتسباته الديمقراطية، وإلى تكثيف تحرّكاته بكامل البلاد من أجل وضع حدّ لسياسات الائتلاف الحاكم وإيقاف الانهيار الذي أصاب كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأكّد المجلس “انخراط الجبهة في نضالات أبناء الشعب وفي طليعته طبقاته الكادحة والمفقرة، ومساندتها المبدئية لتحرّكاتهم الاحتجاجية بمختلف المدن والقرى والأرياف وتبنّيها مطالبهم المشروعة في التشغيل والعدالة الاجتماعية والكرامة.

ونبّه إلى “خطورة ما يقوم به رئيس الحكومة والمافيات والسماسرة الداعمين له من استعمال مختلف أجهزة الدولة لإعادة إنتاج المنظومة البائسة التي أفرزتها انتخابات 2014 والتي أوصلت البلاد إلى حافة الهاوية”، مبرزا أنّ “حكومة يوسف الشاهد ومن ورائها حركة النهضة أصبحت آلة بيد السماسرة والمافيات الداخلية والدوائر المالية للقوى الاستعمارية لتفكيك ما تبقّى من النسيج الاقتصادي الوطني وتصفية كل المكتسبات الاجتماعية للعمال وللشعب عموما، الذي لم يعد أمامه إزاء هذه الهجمة الشرسة التي يشنّها عليه الائتلاف الحاكم سوى الانتفاض والتصدي بقوة لخياراته اللاشعبية واللاوطنية.

وأهابت الجبهة الشعبية “بكل القوى التقدمية والديمقراطية النضال المشترك مع الجماهير الشعبية على أرضية برنامج وطني للإنقاذ يضع حدّا لانهيار القدرة الشرائية والخدمات العمومية وغلاء الأسعار وانزلاق الدينار وتفاقم المديونية ويحقّق مطالب القطاعات المنتفضة على غرار الأساتذة والمعطّلين والفلاحين والمهن الحرة، ويمنع توقيع اتفاقية “الأليكا” التي ستكون بمثابة الهيمنة الشاملة والمعمقة على بلادنا وشعبنا ويُعبّئ إمكانات الدولة المنهوبة من المتهرّبين من دفع الضرائب والمهرّبين ويحمي السيادة الوطنية ويستكمل بناء المؤسسات الدستورية ويفرض مناخا انتخابيا سليما يُمكّن الشعب من التعبير عن إرادته الحرة.

كما أكّدت “تمسّكها بكشف حقيقة الجهاز السري لحركة النهضة ومحاسبة كل المسؤولين عن الاغتيالات السياسية والتسفير وتفشي الإرهاب ببلادنا طيلة السنوات الماضية”، معتبر هذا الملف “أولوية وطنية من أجل إرساء حياة سياسية ديمقراطية وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وحماية مؤسسات الدولة من الاختراق والتفكيك.

في ذات السياق أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أمس الأحد 13 جانفي 2019، أنّ تجمّعا عماليا ونقابيا وصفه بـ"الحاشد" سينتظم اليوم بساحة محمد علي بالعاصمة تحضيرا للإضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العام المُقرّر ليوم الخميس 17 جانفي.

ومن المنتظر أن يلقي الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي كلمة بالمناسبة.

 

كيفية الاحتفال اليوم بالذكرى الثامنة للثورة قد تُمثّل مؤشرا ودليلا واضحا عن مدى استمرار اهتمام الشعب التونسي من عدمه بثورتهم وبالوضع السياسي والعام في البلاد، ومن المستبعد أن تحدث مفاجآت تُذكر في هذه المناسبة وقد يمرّ هذا اليوم مرور الكرام دون أي حدث مهمّ.

إيمان عبد اللطيف

 

 

إضافة تعليق جديد