اثر مطاردة أمنية بسوسة .. عام "سرسي" لعوني أمن "قتلا" شابا بعد تعنيفه!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
22
2019

اثر مطاردة أمنية بسوسة .. عام "سرسي" لعوني أمن "قتلا" شابا بعد تعنيفه!!

السبت 12 جانفي 2019
نسخة للطباعة

تونس- الصباح

أصدرت مؤخرا الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بسوسة حكمها في قضية وفاة الشاب سيف الدين بن عزيزة اثر مطاردة أمنية بسوسة وقضت بالسجن مدة عام مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني في حق عوني أمن وجهت اليهما دائرة الاتهام تهمة الضرب والاعتداء الناجم عنه الموت وقد عدلت المحكمة نص الاحالة واعتبرت التهمة من قبيل القتل الناتج عن عدم الانتباه وعدم أخذ الاحتياطات اللازمة كما رفضت الدعوى المدنية وقد طعنت النيابة العمومية في هذا الحكم بالاستئناف.

سیف الدين بن عزيزة شاب عمره 24 سنة مازال في بداية الطريق"يناضل" من أجل توفیر لقمة العیش له ولعائلته فقد حكمت الظروف على سیف أن يعمل لیلا نھارا لإعالة عائلته فھو شاب تحمل المسؤولیة باكرا وحمل على عاتقه ھموما رغم صغر سنه ولكن حیاته تغیرت على حین غرة وفي غفلة من الزمن رحل سيف بطريقة "مأساوية"وخلف لوعة في قلب عائلته.

رحاب بن عزيزة شقیقة سیف الدين تحدثت ابان حصول الواقعة لـ"الصباح" فذكرت أن شقیقھا يعمل لیلا نھارا لإعالتھم باعتبار أن والده مصاب بأمراض مزمنة وبالتالي فقد تحمل سیف مسؤولیة إعالة عائلته المتكونة من والديه وشقیقتیه وأضافت أن سیف كان يعمل بمقھى بحمام سوسة لیلا ويعمل بسوق الجملة نھارا لیتمكن من توفیر مصاريف العائلة وفي احدى ليالي رمضان خلال شهر جويلية 2015 كان في طريق العودة من عمله بالمقھى إلى المنزل في حدود الساعة الرابعة فجرا مستقلا لـ"فیسبا" تابعة لصديقه على أساس أن يتحول إلى المنزل لتغییر ملابسه ثم يعود صباحا لمباشرة عمله بسوق الجملة.

مطاردة أمنية

وبوصوله إلى مفترق طريق بحمام سوسة لاحقته دورية أمنیة لم ينتبه إلیھا سیف في البداية ثم ارتبك خوفا باعتبار أن الدراجة دون وثائق كما أنه لا يتحوز ببطاقة ھويته فضاعف سرعة الدراجة حینھا قام أعوان الأمن بإطلاق الرصاص في الھواء ولكنه تجاھلھم ولاذ بالفرار إلى أن وصل إلى منحدر حینھا تمكن الأعوان من اللحاق به ولامست سیارتھم الدراجة مما أدى إلى سقوطه لیرتطم رأسه بقوة على الأرض.

الفاجعة..

وذكرت محدثتنا أن الأعوان اشتبھوا عندما كان يلاحقون شقیقھا في أنه إرھابیا حیث كانوا يرددون"ارھابي نحاولو نشدوه" ولكن في المنحدر سقط سیف الدين وتدحرج على طول عشرة أمتار وأضافت رحاب أن ثلاث سیارات أمنیة قامت بملاحقة شقیقھا والذي بلحاق الأعوان به قاموا بضربه وتعنیفه وركله إلى أن صدر عنه "شخیر"بعد إحساسه بالاختناق وعندما اكتشفوا أنه في غیبوبة ابتعدوا عنه وتقدمت فتاة في محاولة لإسعافه الا أن الأعوان منعوھا قبل أن يسمحوا لھا بصعوبة بالقیام بالإسعافات الأولیة لسیف الدين وقد أصیب بنزيف في الرأس كما تضررت رئتاه مما جعله يدخل في غیبوبة أقام اثرها بقسم الإنعاش الى ان فارق الحياة فتقدمت عائلته بشكاية ضد عوني أمن يعملان بمركز الأمن الوطني بخزامة .

اثباتات ولكن..

الأستاذ وسام عثمان محامي عائلة الضحية أكد لـ"الصباح" ان عائلة سيف الدين قضت ثلاث سنوات بانتظار حكم عادل من القضاء يزجر الجناة ويحقق العدالة لابنهم الذي مات في ريعان شبابه بعد ان دهسته سيارة المتهمين اللذين أنكرا انهما صدما الضحية وادعيا انهما وجداه ملقى على قارعة الطريق بعد ان انحرفت الدراجة النارية عن مسارها وقدما وصفا مضللا – حسب قوله - للمسار الذي اتبعته سيارتهما حتى لا يتم التفطن الى المطاردة الا ان الاختبارات الفنية التي أذن بها قاضي التحقيق أثبتت أن مقدمة السيارة الامنية بها "انبعاج" يحمل بقايا دهن مماثل لدهن طلاء الدراجة النارية مما يثبت ان السيارة الامنية صدمت الدراجة النارية بقوة مما خلف فيها ذلك "الانبعاج".

وأضاف أن المعاينات الفنية للمكالمات الهاتفية للشهود اثبتت انهم تلقوا اتصالات مباشرة اثر الحادثة من الأمنيين المتهمين مما يثبت انه وقع دفعهم لتقديم شهادات "زور" خاصة انهم لم يكونوا في منطقة الحادث زمن الواقعة ولكن رغم نتيجة الاختبارات وثبوت الجريمة سواء جريمة القتل او جريمة الشهادة زور وهما جريمتان وجههما قاضي التحقيق الى الجناة بعد نتيجة الاختبارحكمت المحكمة ببراءة "شهود الزور" وحكمت بسنة سجن مع تمتيع الجناة بتأجيل تنفيذ العقاب البدني (عام سرسي) وتحذيرهم مغبة العود الى صنيعهما رغم ان دائرة الاتهام وجهت لهما تهمة الضرب والاعتداء بالعنف الناجم عنه الموت والتي تصل عقوبتها الى 20 سنة سجنا الا أن المحكمة اعتبرت التهمة من قبيل القتل الناجم عن عدم أخذ الاحتياطات اللازمة والتي تصل العقوبة القصوى فيها الى عامين سجنا وقد تم اعتبار أدنى عقوبة وهي عام "سرسي".

فاطمة الجلاصي     

إضافة تعليق جديد