في إنقاذ الإعلام إنقاذ لأهداف الثورة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 16 جانفي 2019

تابعونا على

Jan.
17
2019

صباح الخير

في إنقاذ الإعلام إنقاذ لأهداف الثورة..

السبت 12 جانفي 2019
نسخة للطباعة

14 جانفي 2011 -14 جانفي 2019... كم كنا نتمنى، وتونس تتجه خلال ساعات إلى إحياء الذكرى الثامنة لثورة جعلت من الحرية والعدالة والكرامة تاجا، أن تكون هذه الذكرى فرصة لاحياء الآمال في النفوس والقطع مع الاحباط والغبن والتردي الحاصل وكم كنا نتمنى أن تكون فعلا لا قولا موعدا للاعتراف بتضحيات ودماء من اشتركوا في كسر قيود الخوف ورفع كابوس الظلم والفساد والاستبداد عن البلاد وان تكون هذه الذكرى وهذا الأهم خطوة باتجاه تصحيح المسار وتحقيق العدالة الاجتماعية المغيبة وإرساء ثقافة الإصلاح والبدء في بلسمة وتضميد الجروح الغائرة بهدف الوصول الى طي صفحة أزمة الثقة الحاصلة والاستعداد الى المواعيد والاستحقاقات والتحديات المرتقبة للعام القادم..

المؤسف اليوم أن موعد 14 جانفي سيكون فرصة أخرى تهدر ونحن نحصي حجم الإخفاقات والخيبات المتتالية سياسيا واقتصاديا ونرصد حصاد ثماني سنوات من عمر حلم ولد كبيرا في أهدافه وتطلعاته قبل أن يبدأ بالتلاشي.. صحيح أن ما مر من عمر الثورة فترة زهيدة في عمر الشعوب والثورات التي قد يطول مخاضها وصحيح أيضا أن الرهان بشأن حرية الرأي والتعبير يظل عنوان المرحلة وروحها بالنظر الى أهمية هذا المكسب غير المسبوق في بلادنا.. وقد وجب الاعتراف بأن توقيع الاتفاقية المشتركة للصحفيين خطوة باتجاه مزيد ضمان تعزيز حقوق الصحفيين والتصدي لظاهرة الاستغلال والتهميش الحاصل داخل القطاع وهي خطوة لا يمكن الا لجاحد إنكارها أو التقليل من أهميتها.. ومع ذلك وبرغم ما تضمنته الاتفاقية في فصولها الستة والثلاثين ستظل مبتورة طالما لم تتحول الحروف التي كتبت بها الى واقع ملموس يتجاوز حدود الإطار والصورة التي جمعت الحضور الذي تحمل المسؤولية القانونية والإعلامية والأخلاقية في تنفيذ الاتفاقية من أول حرف فيها حتى آخر حرف..

نقول هذا الكلام ونحن ندرك جيدا حقيقة المشهد الإعلامي في مؤسساتنا الإعلامية وحجم المعاناة داخل القطاع وما بلغه من انهيار وترد نتيجة سنوات من غياب الإرادة والإهمال والتصدي لثقافة الإصلاح والاستثمار في مناخ الحريات الجديد في البلاد، بل ولاشك أن هيمنة الانتهازية المفرطة التي جنت على القطاع وجعلته رهينة في قبضة فئة معادية لكل خطوة نحو إنقاذ القطاع وإصلاحه تظل اليوم أحد أسباب الانشغال وأحد أهم أسباب القتامة في المشهد الراهن في البلاد في الحاضر والمستقبل، ذلك أنه لا يمكن لاي تجربة ديموقراطية هشة أن تثمر وتينع دون توفر مشهد إعلامي يكون رافدا وسندا ضامنا لهذه التجربة الديموقراطية في معركتها ضد كل أنواع الفساد في المؤسسات والعقليات..

لا خلاف أن اصلاح الاعلام وإنقاذه من السموم التي تنهشه إنقاذ لأهداف وطموحات الثورة ودون ذلك سيتعين الاستعداد لمزيد الانهيار والسقوط الى الحضيض في بلد يفقد كل يوم أكثر أحد روافده الأساسية ممثلة في الاعلام العمومي الذي منح تونس ثروتها من الكفاءات والطاقات البشرية في مختلف المجالات التي تهجر البلاد جهرا وليس سرا، بلد يسجل ثلاثية سوداء بعد ان تحول تلاميذه الى رهينة في صراع لا ينتهي بين النقابات وسلطة الإشراف، ويتجه الى انتخابات مفترضة دون أن يتجاوز عقدة هيئة الانتخابات المعلقة، ويعيش فوق كل ذلك حالة من الغموض أمام حجم التسريبات والمعطيات بشأن اغتيال مناضلين بارزين في البلاد دون أن يتمكن القضاء من كشف الحقيقة وإنارة الرأي العام بشأن التنظيم السري المفترض لحزب سياسي بات الحاكم في البلاد.. وفوق كل ذلك في بلد تحذر مختلف التقارير المتواترة فيه من تفاقم آفة الفساد ويشير معه تقرير دائرة المحاسبات وحتى غيره من التقارير الى حجم التلاعب الخطير الحاصل في المال العام والتهرب الجبائي والتهريب وكل ما يفاقم إنهاك مؤسسات الدولة وانهيار الاقتصاد.. من الواضح ونحن على عتبات ذكرى جديدة للثورة أن الارتفاع الوحيد المسجل مرتبط بالارتفاع المهول في الأسعار وفي حجم الجريمة وفي توقيع اتفاقيات الاقتراض وسد المنافذ أمام أجيال الحاضر والمستقبل في واقع جديد.. لسنا نريد من خلال استعراض هذه الحقائق المؤلمة الانسياق وراء ثقافة الاستسلام للواقع المر فهذا لم ولن يكون خيارنا، ولكن المطلوب وأكثر من أي وقت مضى الانتباه جديا الى هذا الواقع الذي لم يعد بالإمكان تجاهله والانصراف الى إعادة ترتيب الأولويات... فالأكيد أن السنة القادمة لن تكون موعدا لاستعراض خطابات التزلف وتزوير الحقائق أمام الرأي العام المتأهب...

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد