ممنوع من الحياد: سياسة حرق الأخضر واليابس .. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
25
2019

ممنوع من الحياد: سياسة حرق الأخضر واليابس ..

الجمعة 11 جانفي 2019
نسخة للطباعة

للوهلة الأولى يبدو سيناريو العملية المباغتة التي أقدم عليها الحوثيون بالأمس باستهدافهم أكبر قاعدة عسكرية في اليمن خلال استعراض عسكري بحضور قيادات عسكرية بارزة أقرب إلى عمليتين شهيرتين قبل أكثر من ثلاثة عقود أما الأولى فتتعلق بعملية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات وهو على المنصة الرسمية في مواكبة استعراض عسكري بالتزامن مع ذكرى 6 أكتوبر في مدينة نصر وأما العملية الثانية إلى 1992 والتي تتعلق بتصفية الرئيس الجزائري محمد بوضياف في عنابة وهو يلقي كلمة للجزائريين وكان آخرها أن الشعوب التي حققت التقدم المطلوب تم لها ذلك بالعلم والإسلام.. العمليتان تمتا تحت أنظار المصورين والإعلاميين وتحت أنظار العالم الذي تابع في حينه ما حدث ولكن مع اختلاف مهم وهو أن عملية الأمس جنوب اليمن تم استبدال اليد المنفذة للهجوم بطائرة مسيرة أو ما يعرف بطائرة دون طيار وقد تمكنت من الوصول إلى هدفها بدقة وتحقيق اختراق خطير يمكن اعتباره بالصفعة الإضافية للتحالف الذي يبدو أنه فوجئ بالطائرة التي قد يكون بعض المسؤولين اعتقدوا أنها أرسلت لالتقاط الصور خلال الاستعراض العسكري قبل أن يتحول الاحتفال إلى حالة من الفوضى وتتحول المنصة إلى مسرح للأشلاء والدماء.. المثير في حادثة قاعدة العند جنوب اليمن أنها تتزامن مع التحركات المتسارعة والجولات المكوكية للمسؤولين الأمريكيين بدءا بمستشار الأمن القومي جون بولتون وصولا إلى وزير الخارجية  الأمريكي مايك بومبيو الذي  يواصل جولته الشرق أوسطية ناقلة رسالة طمأنة للحلفاء في المنطقة بعد قرار الانسحاب من سوريا وفي الوقت الذي كان فيه المبعوث الاممي البريطاني مارتن غريفن إلى اليمن يحث على الالتزام بما جاء في مفاوضات واتفاقات السويد نهاية العام المنقضي.. بما يعني أن الاتفاق بات في حكم الماضي وأنه لم يعد من مجال للبناء على خيط الأمل الهش الذي ارتبط بمفاوضات جنيف الهزيلة  للحد من المعاناة المضاعفة في اليمن والحد من الاستنزاف البشري وسياسة حرق الأخضر واليابس المستمر منذ نحو أربع سنوات بما جعل السواد الأعظم من اليمنيين يعيشون على حافة المجاعة ويعيشون في انتظار حملات المساعدة الإنسانية إذا كتب لها الصول إلى مستحقيها.. وفي انتظار ما يمكن أن تحمله الساعات القادمة يبدو أن المهمة الوحيدة المتبقية للقوى الإقليمية والدولية في المشهد اليمني الحزين قدرتها الفائقة على مواصلة التقارير الموسمية وتحميلها قائمات الضحايا والمصابين والمشردين والمعوقين وهو أقصى ما يمكن للأطراف الفاعلة تقديمه لهذا البلد الذي يتحول إلى أثر بعد عين ..
وفي الوقت الذي يبرز الرئيس اليمني منصور هادي بالغياب وهو الذي اختار الاستقرار في الجوار السعودي متجاهلا أهمية وجود أي مسؤول يدعي الشرعية بين أفراد شعبه في الأوقات العصيبة، يبدو أن المبعوث الاممي غريفيلد متجه الى البحث عن عنوان جديد لإطلاق مفاوضات جديدة حول اليمن تكون في الأردن لبحث الملفات العالقة وبذلك تبتعد المهمة الجديدة أكثر فأكثر عن البحث عن حقن الدماء الذي لا يمكن أن يتحقق بدون إيقاف مد الفرقاء بالسلاح وقطع طريق الإمدادات أمام الجميع والتوقف نهائيا عن جعل اليمن وغيره أيضا من الدول العربية من العراق إلى سوريا واليمن وليبيا والصومال ومالي إلى مختبر مفتوح لكل أنواع السلاح وما تسعى مصانع السلاح وسماسرة الحروب في الغرب إلى تطويره من أدوات صناعة الموت والدمار والخراب.. وإذا كان دفع  الحوثيين إلى مفاوضات جدية لإنهاء المأساة المستمرة في هذا البلد مسألة حيوية للخروج من دائرة القتل اليومي فان دفع ما يسمى بالتحالف العربي الذي تقوده المملكة إلى مراجعة الأولويات وتقييم المشهد اليمني والاعتراف بالأخطاء الكارثية في المشهد اليمني وما آل إليه الوضع من انهيار لا يمكن إلا للأعمى إنكاره بات أيضا مسألة لا تقبل مزيد الابتزاز والمساومات والاستمرار في سياسة النعامة.. وإذا كانت دول التحالف تمكنت حتى الآن بشكل أو بآخر من تجنب تداعيات الحريق المتأجج في اليمن فقد لا يمكنها ذلك مستقبلا وقد تجد الحريق امتد إليها في أي لحظة ليجرف الجميع.. نقول هذا وفي قناعتنا أن ثمار الحرب في اليمن وثمار كل الحروب الدموية في المنطقة لن تتأخر كثيرا والخوف كل الخوف مما ستكون عليه الأجيال القادمة التي ولدت ونشأت وهي لا تعرف غير الحروب والصراعات والقتل والدمار..
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة