نافذة على العالم: وفق آخر استطلاعات الرأي الأمريكية.. انخفاض مداخيل الكتاب.. والمعاناة توحد كتاب الشرق والغرب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
27
2019

نافذة على العالم: وفق آخر استطلاعات الرأي الأمريكية.. انخفاض مداخيل الكتاب.. والمعاناة توحد كتاب الشرق والغرب

الجمعة 11 جانفي 2019
نسخة للطباعة
نافذة  على العالم: وفق آخر استطلاعات الرأي الأمريكية.. انخفاض مداخيل الكتاب.. والمعاناة توحد كتاب الشرق والغرب

أكدت آخر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية أن مداخيل الكتاب أو أولئك الذين يعيشون من الكتابة قد تراجعت بشكل كبير مما يجعل من احتراف الكتابة صعبا جدا ومن شأنه أن يتسبب في تراجع الكتابة والتأليف والإبداع في العالم. فقد أظهرت نتائج استطلاع أجرته رابطة المؤلفين -منظمة أميركية محترفة لمؤلفي الكتب- تفاقم المعاناة لدرجة أن الكتابة قد لا تكون كافية حتى لكسب العيش.
ووفقًا لنتائج الاستطلاع الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز مطلع الشهر الجاري، ونقله موقع الجزيرة نت، مؤخرا، فإن متوسط الأجر المدفوع للكتاب المتفرغين في أميركا كان في حدود 20.3 ألف دولار في عام 2017، وانخفض هذا الرقم إلى 6080 دولارا بالنسبة للكتاب غير المتفرغين.
ويعكس الرقم الأخير انخفاضا بنسبة 42% عما كان عليه الأمر في 2009 عندما كان متوسط الدخل 10.5 آلاف دولار. وهذه النتائج هي خلاصة استطلاع موسع أجري عام 2018 وشمل أكثر من 5000 مؤلف كتاب منشور من الأنواع المختلفة.
وأظهر تقرير سابق صادر عن جمعية المؤلفين البريطانية نشر منتصف العام الماضي، أن متوسط أرباح الكتاب المحترفين في بريطانيا انخفض بنسبة 42% منذ العام 2005 إلى أقل من 10.5 آلاف جنيه إسترليني سنويا، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للدخل السنوي في البلاد المقدر بنحو 17.9 ألفا.
ولم يأت القرن الجديد محملا بالوعود الجميلة بالنسبة للكتاب. ففي القرن العشرين، كان يمكن للكاتب الأدبي الجيد في الغرب أن يعيش حياة كريمة، لكن معظم الكتاب يحتاجون حاليا إلى إكمال دخلهم من خلال المشاركات المدفوعة والمشاركة في الفعاليات أو التدريس. كما انخفض الدخل المتصل بالكتاب (مقدم الدفع للمؤلف) بشكل كبير، إذ بلغ الانخفاض نسبة 30% تقريبًا للكتاب الذين يعملون بدوام كامل منذ عام 2009. وذلك وفق المديرة التنفيذية لنقابة المؤلفين ماري راسنبرغر.
وإضافة إلى ذلك، كانت الكتابة للمجلات والصحف يوماً مصدرًا أساسياً للدخل الإضافي للكتاب المحترفين، ولكن انخفاض موارد الصحافة والأعمال الحرة قلل فرصة الحصول على أجور إضافية بالنسبة للمؤلفين، فالعديد من المنشورات والصحف المطبوعة التي كانت تحظى بمتابعة واسعة، قد أغلقت تماما.
كما استحوذت شركة أمازون على حصة الأسد من سوق النشر الذاتي والكتب الإلكترونية، وتتقاضى الشركة عمولة ورسوم تسويق من الناشرين، بينما يعاني صغار الناشرين المستقلين بصفة خاصة ويتضررون بشكل مضاعف، مما يقلل من مكافآت الكتاب والمؤلفين بصورة أكبر في النهاية. كما يخسر المؤلفون فرصة حصولهم على دخل من الكتب التي يعاد بيعها على المنصة الإلكترونية.
وفي الوقت الراهن فإن معظم المؤلفين والكتاب لديهم مصادر دخل أخرى، أو يعانون لأجل الحصول على قوت يومهم، ويقلل هذا الوضع من التنوع والإبداع في مجال التأليف والكتابة والنشر، وانخفضت إثر ذلك قيمة التأليف وأصبحت هواية بدلاً من أن تكون مهنة إبداع قيّمة واستثنائية. وذلك وفق ما شدد عليه تقرير موقع الجزيرة نت في الموضوع.
واهتم نفس التقرير بظروف الكاتب العربي فقال أنها تبقى الأكثر قساوة العالم العربي فرغم أنه لا تتوفر الكثير من الأرقام عن المؤلفين وظروفهم الاقتصادية، فإن المعاناة التي يواجهها الكتّاب لكسب عيشهم في العالم العربي تبدو أصعب في ظل تراجع سوق النشر والكتاب العربي وتراجع الأحوال الاقتصادية في بلدان عربية مختلفة، مما يدفع بعض المؤلفين للقبول بمقابل رمزي محدود أو حتى يضطر بعضهم للدفع إلى دور النشر بدلاً من تلقي مقابل مادي أو مكافأة مجزية.
ولا تبدو أزمة التأليف والكتابة في العالم العربي منفصلة عن أزمات أخرى، فصناعة التأليف -مثلها مثل بقية الأعمال- تعاني من ظروف اقتصادية وسياسية معقدة في المنطقة العربية، وتحتاج كأي سلعة إلى سوق كبير وجمهور من القراء وحرية بلا قيود، وهذه الظروف غير متوفرة في كثير من البلدان العربية.
وتعاني الساحة العربية من غياب ثقافة حماية حقوق المؤلفين (مع وجود استثناءات) التي تضيع بين الناشرين والسلطة والجمهور، فالمؤلف هو الحلقة الأضعف ويعاني من ضياع حقوقه المادية في بعض الأحيان، أو إفلات المعتدين على حقوقه الفكرية من المحاسبة القانونية.
والموضوع الذي اهتمت به المواقع الإعلامية العالمية جدير بالمتابعة لأنه يؤكد أن فرضيات خطيرة مثل افتقار العالم مستقبلا للمبدعين الذين هم ضمير العالم بسبب عوامل مادية بالاساس، صارت اليوم ممكنة في ظل لامبالاة تامة في عالم مادي بحت.

إضافة تعليق جديد