في شهادة مؤثرة أمام العدالة الانتقالية.. والدة الشهيد مجدي المنصري تروي تفاصيل ليلة 12 جانفي2011: عون حرس «أعدم» ابني.. و«جمازته» الملطخة بالدماء مازالت بالمنزل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
18
2019

في شهادة مؤثرة أمام العدالة الانتقالية.. والدة الشهيد مجدي المنصري تروي تفاصيل ليلة 12 جانفي2011: عون حرس «أعدم» ابني.. و«جمازته» الملطخة بالدماء مازالت بالمنزل

الجمعة 11 جانفي 2019
نسخة للطباعة
في شهادة مؤثرة أمام العدالة الانتقالية.. والدة الشهيد مجدي المنصري تروي تفاصيل ليلة 12 جانفي2011: عون حرس «أعدم» ابني.. و«جمازته» الملطخة بالدماء مازالت بالمنزل

«لحظة حاسمة باش نبدا فيها حياتي من أول وجديد شفت الويلات والعذابات والاتهامات في المحاكمات الفايتة» بهذه العبارات استهلت أم السعد والدة الشهيد مجدي المنصري شهادتها أمس أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في جلسة أولى تغيب عنها جملة المتهمين وهم بن علي - بحالة فرار- والعريف أول بالحرس الناصر العجمي وخالد العايدي وامر الحرس سابقا محمد لمين العابد ومحمد الزيتوني شرف الدين ووزيري الداخلية سابقا أحمد فريعة ورفيق الحاج قاسم الذين اتضح أنه لم تبلغهم الاستدعاءات ، وبعد سماع شهادة والدة الشهيد وشقيقه ومرافعة محاميهما قررت المحكمة تأجيل القضية الى موعد لاحق سيتم تحديده اثر الجلسة..
أم السعد التي عملت كمديرة مساعدة بسجن النساء بمنوبة.. «الام الثكلى» التي أنهكتها السنوات في جولة امتدت 8 سنوات بين المحاكم بحثا عن حق ابنها مازالت مستمية رغم المرض ورغم التعب والوجع ورغم الفقد مثلت أمام المحكمة وأدلت بشهادة حزينة ومؤثرة عن ذكريات بقيت محفورة في ذهنها وستبقى ذكريات اليوم الاخير في حياة فلذة كبدها مجدي فذكرت أن الشهيد كان الابن الأقرب لها وزوجها باعتباره الوحيد الذي يقيم بمعيتهما بجهة حي التضامن لذلك كانت هناك محاباة خاصة له حيث وضعت والدته على ذمته سيارتي أجرة «تاكسي» يستغلها أربعة سواق ويعود مدخولهما للشهيد فقط بل أن والدته كانت تمكنه كذلك من «مصروفه» الشخصي لأنه كان الابن الاقرب وكان «قرة العين» مما جعله يعيش في رفاهية تامة.
آخر الكلمات..
الشيء الوحيد الذي كان ينغص حياة مجدي هو جاره الناصر العجمي وهو عون حرس حينها بمركز الحرس الوطني 18 جانفي بحي التضامن حيث كان يحس الشهيد بالتضايق منه باعتباره كان يطالبه في أكثر من مناسبة باقراضه مبالغ مالية متفاوتة وذلك ما كان يتم بالفعل حيث كان يقرضه المال تحت التهديد باعتبار ان مجدي لا يملك رخصة سياقة لسيارة التاكسي التي يملكها الا ان الشهيد مل من هذه التصرفات وقبل يوم من استشهاده قال الشهيد حرفيا لوالدته «ماعندي حتى مشاكل مع حتى انسان المشكل الوحيد في الناصر كرهني في حياتي يا ماما بيع الدار ونحب نسكن في الريف» وحينها أجابته والدته أنها لا تستطيع ذلك.
كان «يتصرف في تصرف شيطاني همجي عندو نزعة الشر» هكذا وصفت أم السعد المتهم الناصر العجمي واضافت أنه في الليلة السابقة لاستشهاد مجدي وتحديدا بتاريخ 11 جانفي 2011 سمعت وزوجها طرقا شديدا على باب منزلهما واتضح ان الطارق هو الناصر العجمي حيث لام زوجها على تواجد سيارة الشهيد بالطريق العام امام المنزل دون ادخالها الى الحديقة مما قد يعرضها للاعتداء فقام حينها الشهيد بادخالها.
«إعدام»..
واصلت أم السعد حديثها فذكرت أنه يوم 12 جانفي 2011 اتصل في حدود الساعة الثامنة مساء زوجها بابنها الشهيد وطلب منه العودة الى المنزل باعتبار أن الأجواء كانت مشحونة لوجود بعض الاحتجاجات والتعزيزات الأمنية خاصة على مستوى شارع «106» ومركز 18 جانفي وقد علمت لاحقا من شهود عيان بأن مجدي حين بلغ النهج المتفرع عن شارع «106» والمؤدي الى محل سكناهم منع من المرور من طرف أعوان الحرس والأمن الذين كانوا متمركزين بالمكان وكان من بينهم الناصر العجمي الذي توجه ابنها نحوه طالبا منه السماح له بالمرور للعودة الى المنزل قائلا له حرفيا «عمي الناصر خليني نروح راهو ألارت توا» اثرها ناداه الناصر العجمي قائلا له «مجدي ايجا» ودعاه للتقدم في حين توجه مرافق ابنها الى أحد المتاجر وفي الأثناء سمع طلقا ناريا وحين التفت لمح مجدي يسقط أرضا بعد ان تم اطلاق الرصاص عليه.
قالت أم السعد «الناصر أعدم ولدي موش قتلوا» وواصلت الادلاء بشهادتها فذكرت انها كانت بالمنزل عندما قدمت اليها احدى الفتيات الى وأعلمتها وزوجها بما حصل لمجدي فخرجت أم السعد وزوجها حافيي القدمين حيث وجدت ابنها ملقى أرضا وقد كست الدماء بدنه التي كانت تنزف من أنفه وأذنيه وفمه وقالت والدة الشهيد «تصوروا راجلي ندب وأنا ماندبتش كي شاف ولدو» واضافت «رانا شفنا الي ما تتخيلوش في مخك الاعوان مدججين بالسلاح الأمن والأمان ما حسينهمش في الأمن الموجود نهارتها» وتحدثت أم السعد عن منعهما من الاقتراب من ابنهما قائلة «فقدوا الانسانية والروح البشرية معادش فيهم بصبابطهم يدزوا فينا» وبقي مجدي ينزف لأكثر من نصف ساعة قبل ان يتم تمكينهما من نقله على متن سيارة أحد الاجوار الى المستشفى وعلى مستوى جهة قصر السعيد اعترضتهما دورية تابعة للحرس الوطني ومنعتهما من مواصلة الطريق وقام الأعوان بالاعتداء على والد الشهيد بواسطة مقبض البندقية مما تسبب له لاحقا في مضاعفات صحية تسببت في وفاته لاحقا حسب ما أكدته الفحوصات الطبية وبعد أكثر من نصف ساعة سمح للسيارة بمواصلة الطريق الى مستشفى الرابطة وبوصولهما هناك اتضح ان مجدي فارق الحياة وأثبتت نتيجة التشريح الطبي الذي قام به الدكتور المنصف حمدون ان الوفاة كانت ناتجة عن طلق ناري واصابة مباشرة على مستوى القلب واكدت ان جمازة ابنها الملطخة بالدماء مازالت لديها بالمنزل وتحمل اثار مكان الرصاصة القاتلة.
قالت أم السعد «المحاكم العسكرية من لول مشاووا معانا بلقدا ومن بعد ولى برنامج كبير.. واضافت « ولدي مات ومانيش باش نرجعوا أما الي حطوه في المحاضر زور وبهتان وتلفيق تزوير حقائق».
بطاقة جلب..
الأستاذ شرف الدين القليل أحد أعضاء هيئة الدفاع عن الشهيد أكد أن القضية مرت بـ 12 طور تقاضي أمام المحاكم العدلية والعسكرية كان فيها «انتهاك لمنوبيه وتقاضي مجاني» وأكد على ضرورة ادراج مدير اقليم الحرس الوطني بأريانة زمن الحادثة وكذلك رئيس منطقة الحرس الوطني بأريانة حينها ضمن قائمة المتهمين كما طلب ضم ملف الشهيد مجدي المنصري الى ملف الشهيد رضا السليتي وطلب من المحكمة اصدار بطاقة جلب ضد المتهم الناصر العجمي واتخاذ اجراءات احترازية في حق بقية المتهمين مع تحجير السفر عنهم واعتبر ان في عدم مثولهم اهانة للقضاء كما طلب القليل التحرير على أحد الشهود جلسة واستدعاء خمسة أعوان حرس لسماع شهاداتهم جلسة.
وقال القليل «العدالة الانتقالية هي فرصة أخرى واخيرة فانصفوا الحقيقة وضعوا حدا للعابثين بها من خلال التصدي للتجاوزات بفرض حضور مرتكبي الانتهاكات بكافة الوسائل القانونية» وتوجه بقوله نحو هيئة المحكمة «أنتم رحمة أنزلها الله بهذه البلاد».
◗ فاطمة الجلاصي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة