خلافا لما تم تداوله: صندوق النقد الدولي مازال يشترط عدم الزيادة في أجور الموظفين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 16 جانفي 2019

تابعونا على

Jan.
17
2019

خلافا لما تم تداوله: صندوق النقد الدولي مازال يشترط عدم الزيادة في أجور الموظفين

الجمعة 11 جانفي 2019
نسخة للطباعة
خلافا لما تم تداوله: صندوق النقد الدولي مازال يشترط عدم الزيادة في أجور الموظفين

خلافا لما تم تداوله في اليومين الأخيرين حول نية صندوق النقد الدولي سحب «الفيتو» الذي رُفع على قرار الزيادة في أجور العاملين بالوظيفة العمومية، وهو الذي يعد من أهم شروط اتفاقه مع الحكومة التونسية، أكدت مصادر رسمية مطلعة لـ «الصباح» بأن هذه التصريحات عارية من الصحة ولا تمت للحقيقة بأية صلة باعتبار أن التخلي عن هذا الشرط سيؤثر سلبا على اقتصاد البلاد..
كما أكدت ذات المصادر على حضور بعثة صندوق النقد الدولي في تونس لإتمام مراجعة خامسة تخص متابعة الإصلاحات المقرر استكمالها من طرف الحكومة حسب اتفاقها مع هذه المؤسسة المالية ليتم بعد ذلك تسريح القسط السادس من القرض الممد المتفق عليه بين تونس والصندوق والمقدر بـ 255 مليون دينار.
وتعمل البعثة حاليا على متابعة هذه الإصلاحات بنفس الشروط التي وضعتها سابقا دون تعديل ولا حذف لأي شرط منها باعتبار أهميتها في المحافظة على التوازنات المالية العمومية، ويبدو أن الاحتقان الاجتماعي الذي تعيش على وقعه البلاد في ما يخص الزيادة في أجور الوظيفة العمومية لن يؤثر على تعهدات الحكومة التونسية مع الصندوق لاسيما أن هذا الشرط يعد من ابرز هذه التعهدات. واجمع العديد من المتدخلين في الشأن المالي والاقتصادي على أن قرار التخلي عن هذا الشرط سيكون له تداعيات وخيمة على اقتصاد البلاد في قادم الأيام، من ذلك أفاد الاستشاري في إستراتيجية الاستثمار محمد الصادق جبنون لـ «الصباح» بان  أهم هذه التداعيات تتمثل في تواصل توسع عجز الميزانية العمومية ولن تصل إلى 3.9 بالمائة كما حددته الحكومة كهدف لبلوغه خلال سنة 2019، فضلا عن ارتفاع حجم الدين العمومي خاصة الدين الخارجي منه ليصل إلى 92 بالمائة من الناتج الإجمالي.
كما اعتبر جبنون أن عدم التزام بلادنا بتعهداتها مع الصندوق في ما يخص هذه المسالة سيؤثر سلبا على تصنيفاتها في قادم الأيام من قبل المؤسسات العالمية للتراقيم السيادية على غرار ما حصل خلال سنة 2014 مع حكومة الحبيب الصيد حينها لم تلتزم بالشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي وتم تصنيفها سلبيا 3 مرات متتالية في نفس السنة.
والاهم حسب محدثنا هو أن البلاد لا يمكن أن تتحمل تبعات هذا الإجراء والرفع بنسبة كتلة الأجور بأكثر من 14 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، باعتبارها ستؤثر سلبيا على توازناتها المالية، كما أن التوقعات التي نشرها التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي تؤكد مزيد تأزم الوضع الاقتصادي لبلادنا في الأيام القادمة.
من ذلك أشار التقرير إلى أن نسبة النمو الاقتصادي لتونس لن يتجاوز حدود الـ 2.6 بالمائة خلافا للهدف الذي حددته الحكومة في سنة 2019 والمقدر بـ 3 بالمائة، مع توقعات بتواصل انزلاق عملتنا المحلية مقابل العملات المرجعية وأهمها الدولار الأمريكي واليورو من ناحية وارتفاع الاستهلاك من ناحية ثانية.
وأكد جبنون في هذا السياق على أن هذا الوضع سيقود البلاد بصفة آلية إلى نفس الدائرة التي تحوم حولها منذ سنوات وهي الأزمة الاجتماعية وعلاقتها بالزيادات في الأجور مثلما تعيشها البلاد في الآونة الأخيرة والتي يتوقع أن تنتهي بتنفيذ إضراب عام في الوظيفة العمومية بتاريخ 17 من الشهر الجاري في حالة استحالة التوصل إلى حلول خلال المفاوضات بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة.
واقترح جبنون لتفادي مثل هذه الأزمات من جهة وحفاظ الحكومة على تعهداتها الدولية من جهة ثانية أن يقوم صندوق النقد الدولي بتعديل سياسته الاقتصادية من قبيل تخفيض وسيط الجباية وتحسين الحوكمة ومقاومة الفساد وتدعيم الحريات الاقتصادية وخاصة دعم الاستثمار عبر إلغاء البيروقراطية بل والقطيعة مع القوانين والإجراءات الإدارية المعقدة والمعطلة لمحرك الاستثمار حسب تعبيره.
◗ وفاء بن محمد

إضافة تعليق جديد