ممنوع من الحياد.. يريدونها موتا ورمالا.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
17
2019

ممنوع من الحياد.. يريدونها موتا ورمالا..

السبت 5 جانفي 2019
نسخة للطباعة

يتطلع الكثيرون الى القمة العربية بتونس في مارس القادم للحسم في مسـألة عودة سوريا الى الجامعة العربية من عدمه, ولكن في المقابل يتناسى الكثيرون أن موعد الحسم المبكر في هذه المسألة لاستكشاف الخيط الابيض من الخيط الاسود ستكون في غضون الايام القادمة عندما يحين موعد القمة الاقتصادية العربية التي يحتضنها لبنان في العشرين من الشهر الجاري والتي قد تكون الاختبار المبكر للتطورات المرتقبة في سوريا..
ولكن تبقى المعضلة الاساسية في لبنان الذي طالما كان الحديقة الخلفية لكل الصراعات في المنطقة على مدى عقود خلت, ذلك أن حالة المخاض للوصول الى تشكيل الحكومة اللبنانية لا يزال معطلا منذ اكثر من سبعة أشهر.. وحتى الان وقبل أقل من أسبوعين على قمة بيروت لا يبدو أن الخلاص بات قريبا.. فبين التصريحات الغارقة في التفاؤل والتصريحات الاقل تفاؤلا يبدو الغموض سيد المشهد فرئاسة الحكومة تصر على أن عقدة واحدة لا تزال تقف امام تشكيل الحكومة اللبنانية اما رئاسة الجمهورية فتعتبر أن القمة الاقتصادية تستعجل تشكيل الحكومة.. وبين هذا وذاك لا يبدو التوافق قريبا من التحقيق بين مختلف الطوائف اللبنانية المعنية بتشكيل الحكومة التي لا يبدو أنها تثير اهتمام الشارع اللبناني الذي بات كحال غيره من شعوب المنطقة عازفا عن متابعة الملفات السياسية واخبار النخب وصراعاتهم التي أنهكت المتتبعين واستنزفت قدراتهم على التحمل والصبر.
ومع ذلك فان التوصل الى تشكيل الحكومة فيما بقي من الايام قبل هذا القمة والمرور الى نيلها الثقة وصولا الى المهمة الختامية بتوجيه الدعوات الى الدول المعنية يبقى للحضور السوري في هذه القمة التي تسبق القمة العربية اشارة مهمة لعديد الاطراف التي كانت حتى الامس القريب تصر على ابعاد سوريا من الجامعة العربية وتدعو الى اسقاط النظام السوري.. والامر لا يتوقف عند دول الخليج التي كانت اجمعت في 2011 على اسقاط النظام السوري والتي تجد نفسها اليوم وبعد سبع سنوات على الازمة السورية امام تحولات متسارعة, ولكن ايضا الامر يتعلق بالحركات والاحزاب الاسلامية التي بشرت بنهاية سلطة الاسد والتي تجد نفسها مجبرة اليوم على اعادة حساباتها تماشيا مع الاحداث ومن ذلك حركة النهضة في تونس التي دعت في بيان لها الى تحقيق المصالحة الوطنية في سوريا وتجاهلت الحديث عن مصير الاسد وهو ما يعني أن الامر بات شبه محسوم وأن بقاءه على الاقل في هذه المرحلة لم يعد محور اختلاف بين القوى الاقليمية والدولية المتنفذة في سوريا بما في ذلك اسرائيل وتركيا..
ويبدو أن تصريحات الرئيس ترامب واعلانه سحب قواته التي لا تزيد عن الالفي مقاتل قد دفع بالجميع عن قناعة او عن غير قناعة الى تغيير مواقفه واعادة  تعديل عقارب الساعة مع انحسار خطر الجماعات الارهابية المسلحة في هذا البلد وتوصل الرئيس الامريكي الى تفاهم مع نظيره التركي بشأن المسألة الكردية.. لسنا في وارد قراءة النوايا ولكن من الواضح ان الشيطان يكمن في التفاصيل وأن ترامب الذي يعتبر أن سوريا ضاعت وانها لم تعد أكثر من عنوان للموت والرمل قد أصاب الجميع في مقتل وكشف عورات كل الاطراف المتداخلة في سوريا وما جنته على هذا البلد وعلى سجله الحضاري والتاريخي والاثري بعد أن عبثت به الجماعات المسلحة وحولته الى دمار..
المنطق يفترض أن يكون الانسحاب الامريكي من سوريا او من أي بلد عربي خطوة مطلوبة لتصحيح خطا كارثي افرزه الفراغ وهشاشة الموقف العربي والدولي, ومع ذلك فان اصوات كثيرة باتت تحذر من هذا الانسحاب وتعتبر أن تداعياته على المشهد السوري مسألة خطيرة..
يصر ترامب على أن سوريا باتت صحراء قاحلة وانها ضاعت منذ زمن طويل وهي اليوم موت ورمل وهي عبارات مؤلمة ومحبطة لمن توقف عندها.. وسيكون لزاما على الذين اشتركوا في تدمير بلد اخر وجزء من الخارطة العربية أن ينتبهوا لهذا التصريح وأن يدركوا أنه قد ينسحب على أي بلد عربي بما في ذلك البلدان التي تعتقد انها محصنة, وانها في منأى عن كل مخططات الدمار والخراب..
...ترامب كان واضحا في تبريره الانسحاب وأشار الى أنه لن يسمح ببقاء قواته في سوريا الى ما لانهاية, ولكن ما فات الكثيرين أن ترامب أشار الى امكانية العودة الى سوريا انطلاقا من العراق المجاور الذي لا يريد الانسحاب منه.. تماما كما أن ترامب شدد وهو هو يعلن هذه الخطوة أنها لا تعني بالمرة التخلي عن حليفه الاهم وهو الحليف الاسرائيلي في المنطقة.. اما التزامه بحماية الاكراد فتلك ورقة قابلة للمساومات حسب متطلبات المعركة ولعبة المصالح في المنطقة.. بمعنى ان ترامب لن يتردد في التخلي عن اطراف كان التزم بأنه يقف الى جانبها ويدعمها.. وهي مسألة لا تتعلق بالاكراد فحسب ولكن بالمعارضة او المعارضات السورية والجماعات التي مولها ترامب وزودها بالسلاح لمحاربة الجيش السوري قبل أن تبرهن تلك الجماعات عن فشلها وعجزها عن توحيد صفوفها واهدافها.. رغم صراحة ترامب التي تبلغ درجة الوقاحة فان سوريا لا تزال قائمة بارادة شعبها وتاريخها وكل اطيافها وستنهض من الرماد وتنتفض وتعيد بناء ما تهدم.. قد لا يكون الامرغدا ولكن سيكون على الاجيال القادمة مسؤولية احياء سوريا واعادتها الى الموقع الذي تستحق اقليميا ودوليا...

 

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد