«الصباح» في السوق البلدي خزامة الشرقية بنية تحتيّة متردّية.. كساد تجاري.. وبلديّة غائبة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Nov.
19
2019

«الصباح» في السوق البلدي خزامة الشرقية بنية تحتيّة متردّية.. كساد تجاري.. وبلديّة غائبة

السبت 5 جانفي 2019
نسخة للطباعة

في عمق منطقة خزامة الشّرقيّة بين العمارات الشّاهقة والمحلاّت الفاخرة ينتصب السّوق البلديّ على بعد أمتار قليلة من مقرّ الصّندوق الوطني للضّمان الإجتماعي ومصحّة خزامة ببناية متواضعة نهشت الرّطوبة معظم جدرانها التي اصبحت مهترئة.. متآكلة انتشرت عليها الشقوق والتصدّعات لتوثّق حجم الإهمال وغياب الصّيانة وتكون خير شاهد على آخر عهد  السّوق بعمليّة طلاء التي يبدو انها تعود إلى ما يزيد عن العشر سنوات. محيط خارجي لا يوحي مطلقا بأنّ الفضاء يتعلّق بسوق بلديّ في حيّ راق لا يبعد سوى أمتار قليلة عن أكبر وأفخم النّزل والفنادق السياحيّة بالمنطقة انتشرت حوله الأوساخ والفضلات غطت الأعشاب جانبا مهمّا من الطّريق المؤدية اليه.
 يقودك الباب الرّئيسيّ الحديديّ الذي اكل منه الصدأ جزءا كبيرا الى داخل السوق اين يستقبلك عدد قليل من التجّار بالإبتسامة والتّرحيب والدّعوة إلى إقتناء شيء من معروضاتهم وبضائعهم وكان لقاء البوح والشكوى.
محمد بن محمود تاجر خضر وغلال أصيل مدينة أكودة استهلّ حديثه بتنهيدة عميقة تخفي وراءها حسرة على ماضي سعيد تليد وحاضر كئيب تسيطر عليه المخاوف والتوجّسات، بيّن أنّه يعمل بالسّوق منذ ثلاثين سنة أي أنّه التحق بعد عشر سنوات من تاريخ تشييده في شهر أفريل من سنة 1978 فترة عرف خلالها السّوق أوجّ ازدهاره وقمّة عطائه اين كان  «مارشي» خزامة  وقتها الفضاء الأبرز والمزوّد الرّئيسي لمتساكني منطقة خزامة ومتساكني الجوار لجودة معروضاته وأسعاره المناسبة أمّا واقع اليوم فمختلف تماما عن تلك الفترة الورديّة. وحمّل العم محمود البلديّة والسّلط المحليّة جانبا كبيرا من المسؤوليّة وما بلغه السّوق من أوضاع تعيسة واعتبر أنّ ما يعيشه السّوق خلال السّنوات الأخيرة من تهميش وإهمال ساهم بشكل مباشر في اهتراء البنية التّحتيّة  لغياب الصّيانة والتعهّد لسنوات مشيرا إلى تآكل شبكة المياه والصّرف الصحّي والحالة الكارثيّة للرّكن الذي أطلق عليه عنوة «وحدة صحيّة» لا تليق ولا تحترم الذّات البشريّة وأشار في نفس الوقت إلى غياب أبسط المرافق الضّروريّة والتدخّلات العاجلة في إشارة إلى غياب أغطية البالوعات ممّا يضطرّه وبقيّة التجّار إلى الإستنجاد بأخشاب لسدّ المنافذ أمام هجمات الجرذان والحشرات وبيّن أنّه ومنذ حوالي ثلاثين سنة لم تتدخّل بلديّة سوسة إلاّ في مناسبتين الأولى لطلاء الجدران ومرّة أخرى لتحسين مستوى الإضاءة بعد جملة من المراسلات والإشعارات وفي إشارة إلى وضعه لغطاء بلاستيكي عازل على مستوى سقف محلّه بيّن بن محمود أنّه إجراء كان قد اتّخذه منذ سنوات ظنّا منه أنّه ظرفيّ للحيلولة دون تسرّب الماء شتاء وتساقط الأتربة من السّقف غير أنّه وأمام تأخّر تدخّل البلديّة لصيانة الأسطح رغم عديد الوعود بات الإجراء مستمرّا وقائما لعديد السّنين وإلى حد اليوم.
كساد.. فوضى وتخاذل في تطبيق القانون
 أجمع تجّار سوق خزامة أنّ حالة الكساد التي تعيشها تجارتهم تعود بالأساس إلى حالة التسيّب والفوضى التي يعرفها محيط السّوق البلديّ وإلى انتشار ظاهرة الإنتصاب الفوضويّ واستفحالها حيث أشار محمّد بن حسن تاجر دواجن إلى أنّ السّوق العشوائيّة التي فرضت في محيط  مقرّ الصّندوق الوطني للضّمان الإجتماعي حيث ينتصب يوميّا ما يزيد عن 60 ناشطا فوضويّا في مجالات عديدة شملت الخضر والغلال والأسماك واللّحوم والملابس المستعملة والخردة وسط عجز وفشل ذريع لمصالح الشّرطة البلديّة في التصدّي للظّاهرة والاكتفاء بلعبة الكرّ والفرّ عديمة الجدوى في ضل غياب التّعزيز والتّواجد الأمني من جهة ولفقدان عامل السّرعة والمباغتة من جهة أخرى وهو ما يجعل من هذه الحملات حركات استعراضيّة لامتصاص غضب التجّار المنظّمين وتجّار السّوق البلديّ الذين أضحوا عاجزين عن تغطية معاليم الكهرباء والماء ومعلوم التّسويغ لضعف التّحصيل وتراجعه يوما بعد آخر ممّا دفع بالبعض منهم إلى غلق محلاّتهم والمغادرة، موقف لقي رجع صداه لدى الهادي رقيّة تاجر الأسماك الذي رأى أنّه وبقيّة زملائه ضحيّة التّخاذل في تطبيق القانون وفرض علويّته حيث أقسم الهادي أنّه وإلى حدود العاشرة والنّصف صباحا لم يوفّق في بيع ولو كيلوغراما واحدا من معروضه ودعا السّلط المحليّة والجهويّة إلى تطبيق القانون على الكلّ والتّعامل مع مشكل الانتصاب الفوضويّ بأكثر جديّة من خلال تكثيف حملات المراقبة في اليوم الواحد وخلال مختلف فترات النّهار ضمانا لحقّ التجّار المنظّمين ولمتساكني المنطقة الذين ضاقوا ذرعا من مشكل الإنتصاب الفوضويّ وتداعيّاته.  
ودعا رقيّة البلديّة إلى الإيفاء بوعود سابقة تعهّدت خلالها برصد اعتمادات ماديّة كافية قادرة على تغيير حال السّوق البلديّ ومظهره من الدّاخل والخارج والعناية بمحيطه من حيث النّظافة والعناية التي تبعث على الرّاحة وتشجّع المتسوّق والمار على الولوج إلى الدّاخل بما يقطع مع مظاهر الاشمئزاز والقرف التي تسيطر اليوم على السّوق مع الإلتزام وجوبا بتطبيق القانون والنّجاح في القضاء على الإنتصاب الفوضويّ عندها فقط يمكن الحديث عن إمكانيّة عودة الأمل في أن يستعيد سوق خزامة بريقه ومجده.

 

أنور قلاّلة

إضافة تعليق جديد