مدير عام الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية لـ "الصباح": الصندوق لجأ إلى الاقتراض من البنوك لدفع الجرايات.. والحل في التمديد في سن التقاعد - الصباح | Assabah

على خلفية ما رصده تقرير دائرة المحاسبات من نقائص وسوء تصرف في "cnrps".. الشؤون الاجتماعية تكون لجنة متابعة لرفع الاخلالات وتحديد المسؤوليات

مدير عام الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية لـ "الصباح": الصندوق لجأ إلى الاقتراض من البنوك لدفع الجرايات.. والحل في التمديد في سن التقاعد

السبت 5 جانفي 2019
نسخة للطباعة

- الصندوق لم يحترم شروط المشاركة في المناظرة الخارجية المنجزة بعنوان سنة 2011

-  نقص المتابعة لحالات الوفاة أو إعادة الزواج لمن سنهم دون 55 سنة ولحالات عدم سحب الجرايات

- الحجز على جرايات الباقين على قيد الحياة ورأس المال عند الوفاة والتي قدّرت بـ387,35 مليون دينار

 

كشف مدير عام الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية كمال المدوري عن تكوين لجنة متابعة لما جاء في التقرير العام السنوي الواحد والثلاثين لدائرة المحاسبات، مضيفا في حديثه لـ»الصباح» ان اللجنة تضم في عضويتها مصالح الرقابة المالية والفنية والشؤون القانونية والتي ستضع روزنامة لرفع الإخلالات وتحديد المسؤوليات مع الإذن بإدراج ملاحظات الدائرة كنقاط قارة ضمن مرجع نظر مجلس إدارة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.
 وجاء تقرير دائرة المحاسبات على نقائص تعلقت بالانخراط واستخلاص المستحقات والتصرف في المنافع الاجتماعية من جرايات ورأس مال عند الوفاة والتصرف في الرصيد العقاري والبشري، أدّت إلى حرمان الصندوق من موارد كان بالإمكان تحصيلها فاقت 400 مليون دينار بسبب تطبيق آلية الاعتماد الجبائي وتحميله أعباء إضافية بعنوان نفقات دون وجه حق ناهزت 108 مليون دينار وذلك فضلا عن مخاطر هامة لتأدية نفقات دون موجب.
من جانبها قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بربط الصلة مع الفريق الرقابي لدائرة المحاسبات لإشعاره بتعهداتها بمتابعة توصيات ورفع الإخلالات المسجلة مع تعزيز الحوكمة الرشيدة والممارسات الفضلى على مستوى إدارة الصناديق كمحور قار ضمن مخرجات اللجنة الفرعية للحماية الاجتماعية مع ضرورة تنزيل بعض الاتفاقات النقابية في إطارها الزماني مباشرة إثر الثورة.
وفي السياق نفسه تم تنزيه اعوان الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية عن كل شبهة تجاوز أو فساد مالي أو سوء تصرف حسبما جاء في الملاحظات الاولية حول التقرير السنوي الواحد والثلاثين لدائرة المحاسبات.
 ومن بين الإخلالات التي سجلتها دائرة المحاسبات في التقرير الاخير صلب منظومة الصندوق، محدودية الإقبال على تسوية فترات التعاون الفني وفترات الإحالة على عدم المباشرة الخاصّة حيث لم تتجاوز المساهمات المستخلصة على التوالي نسبة 65,49% و44,89%، وسجّل في العديد من الأحيان تصفية فترات الإلحاق في إطار التعاون الفني وفترات الاحالة على عدم المباشرة الخاصّة دون أن يتولّى المضمون الاجتماعي خلاص المبالغ المحمولة على كاهله. وتمت تصفية جرايات بعض المنتفعين بالعفو العام بإعادة احتساب فترات نشاط سبق أن انتفع بها المعنيون مما ترتّب عن هذه الوضعيّة تسوية فترات نشاط بصفة مضاعفة.
وفي ما يتعلّق بتعليق الجرايات تبعا لاستئناف النشاط بعد الإحالة على التقاعد، فقد تبيّن أنّ الصندوق لم يشرع في متابعتها إلاّ بداية من شهر أكتوبر 2012 وبصفة غير منتظمة ممّا نتج عنه صرف جرايات لفائدة متقاعدين انتفعوا بأجور بعد إحالتهم على التقاعد خلال الفترة الممتدّة من 2012 إلى غاية شهر سبتمبر 2017 بمبلغ 2,242 مليون دينار.
كما لم يقم الصندوق بتعليق الجرايات وإيقاف التحويلات البنكية والبريدية في الإبان بسبب نقص المتابعة لحالات الوفاة أو إعادة الزواج لمن سنهم دون 55 سنة وكذلك لحالات عدم سحب الجرايات لثلاثة أشهر متتالية من قبل مستحقيها. ونتج عن هذه الوضعيّة صرف جرايات دون موجب بعد الوفاة أو بعد زوال شرط استحقاق جراية الترمّل بمبلغ على التوالي 48,919 مليون دينار و5,041 مليون دينار فضلا عن قيمة المستحقات الراجعة في انتظار إعادة الصرف خلال الفترة 2002 - أكتوبر 2017 إلى 46,530 مليون دينار.
ولاحظ تقرير دائرة المحاسبات عدم توفر معطيات دقيقة ومجمّعة على مستوى التطبيقة الماليّة حول المبالغ التي تمّ استرجاعها بعنوان الجرايات التي تمّ صرفها دون وجه حقّ بعد تاريخ الوفاة بمبلغ 16,814 مليون دينار كما لم يتجاوز مبلغ الحجوزات الموظفة على رأس المال عند الوفاة بعنوان المبالغ التي تمّ صرفها دون موجب بعد تاريخ الوفاة 3,282 مليون دينار.
وفي هذا الخصوص اوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية انه في حال التفطن لوفاة بمختلف الوسائل المتاحة يتولى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ايقاف صرف الجرايات واسترجاع ما تم صرفه من جرايات الباقين على قيد الحياة او من منحة راس المال عند الوفاة، مع الاشارة الى ان الصندوق كان قد ابرم اتفاقيتين مع المؤسسات البنكية منذ 2012 والبريد التونسي منذ جويلية 2017 أمكن من خلالها اعلام الصندوق مسبقا من طرف البنك المعني او البريد بتصفية الحسابات البنكية او البريدية للمنتفعين بالجرايات التي تصرف لفائدتهم.
كما افادت الوزارة بأنّ المبلغ المضمّن بتقرير دائرة المحاسبات لا يأخذ بعين الاعتبار المبالغ التي تمّت معاينة استرجاعها من طرف الفريق الرقابي بواسطة الحجز على جرايات الباقين على قيد الحياة ورأس المال عند الوفاة والتي قدّرت بـ 387,35 مليون دينار، وبالتالي فإنّ مبلغ 48,919 مليون دينار المذكور بالتقرير يعدّ غير دقيق فيما يتم العمل يوميا على استرجاع بقية المبالغ بالتنسيق مع المؤسسات المالية والحوالات البريدية غير المستخلصة والملفات التي تمّ استصدار بطاقات إلزام في شأنها.
أمّا بالنسبة للوضعيات التي يثبت فيها صرف جرايات دون موجب فيتولى الصندوق استغلال السجلات الواردة عن طريق منظومة مدنية والشروع في استرجاع المبالغ التي دفعت.
كما أكد التقرير ان الصندوق لم يحترم شروط المشاركة في المناظرة الخارجية المنجزة بعنوان سنة 2011 لانتداب 100 عون ولم يطبق معايير فرز الترشّحات وترتيب المترشّحين المتعلّقة سواء بالترشّح للخطط المفتوحة للتناظر عبر الجهات أو بالشهائد العلميّة المطلوبة أو بصفة العاطل عن العمل وهو ما أدّى إلى إقصاء ما مجموعه 4852 مترشحا على الأقلّ.
كما تم انتداب 50 عونا بصفة مباشرة عن طريق التعاقد خلال سنتي 2011 و2015 خلافا للصيغ القانونيّة المنظّمة للإنتدابات في القطاع العمومي تبين أنّ جميعهم من أبناء الأعوان وأقربائهم. وقد تمّ ترسيم ما عدده 25 عونا في سنة 2013 وإعادة تجديد عقود الأعوان المتعاقد معهم (25 عونا) للمرّة الثانية خلافا لأحكام الأمر عدد 567 لسنة 1997 المؤرّخ في 31 مارس 1997. وتولّى كذلك تنفيذا لاتفاق نقابي إعادة انتداب وترسيم 12 عونا سبق أن انقطعت علاقتهم الشغليّة مع الصندوق بسبب العزل لأسباب تأديبيّة أو إنهاء التعاقد بكلفة تأجير جمليّة ناهزت ألف دينار خلال الفترة 2012-2016 إضافة إلى تكفّله دون وجه حقّ إثر إعادة ترتيبهم وتسوية وضعيتهم بمبلغ لا يقلّ عن33 ألف دينار.
وفي هذا الخصوص، أفادت وزارة الشؤون الاجتماعية بأنه بالنسبة لانتدابات سنة 2011 تبقى مسوغات الالتجاء لانتداب أعوان عن طريق التعاقد جدية وحقيقية واكتست الصبغة الاستعجالية وفقا لما يقتضيه الأمر عدد 567 لسنة 1997 المؤرّخ في 1 ديسمبر 1997 لانعكاسه المباشر على إسداء الخدمات للمنخرطين والحفاظ على سلامة الملفات، والتي من أهمّها تجسيم مشروع استراتيجي للصندوق يتعلق بالتصرّف الإلكتروني في الوثائق عن طريق المسح الضوئي لملفات المضمونين الاجتماعيين ورقمنتها ومعالجة المعطيات التي تتضمنها.
وافادت سلطة الاشراف بانه تمّت هذه الانتدابات مع مراعاة محضر الاتفاق المبرم بتاريخ 3 أكتوبر 2011 بين الإدارات العامة للصناديق الاجتماعية ونقابة صناديق الضمان الاجتماعي والقاضي بتخصيص نسبة منها لفائدة أبناء أعوان الصناديق، وبعد موافقة سلطة الإشراف بتاريخ 3 نوفمبر 2011 على مراسلة الصندوق بالتاريخ نفسه لطلب انتداب 25 عونا عرضيا.
كما أنّ تقرير تفقدية وزارة الشؤون الاجتماعية المؤرخ في 31 ماي 2013 الموجّه إلى وزير الشؤون الاجتماعية يقرّ بأنّ الانتدابات التي تمّت خضعت للإجراءات القانونية. وقد قام الصندوق بترسيم الأعوان المعنيين التزاما منه بتطبيق مقتضيات محضر الاتفاق الممضى بين الإدارات العامة لمؤسسات الضمان الاجتماعي والنقابة العامة للقطاع خلال جلسة ترأستها سلطة الإشراف وأمضت محضرها.
وفي نفس السياق اثار تقرير دائرة المحاسبات مسالة صرف مبالغ دون وجه حق بأثر رجعي لفائدة 107 عونا فاقت 706 ألف دينار خلال الفترة 2011- 2 ماي 2014 بعنوان المناظرة الداخليّة للترقية للسنوات 2009 و2010 و2011، والحال أن نتائج المناظرة المنجزة في سنة 2014 أعلنت في 2 ماي 2014. علما وأنّه تمّ كذلك بالنسبة للمناظرة الداخلية بعنوان السنوات 2006-2007-2008 صرف مبالغ دون وجه حق بأثر رجعي فاقت 122 ألف دينار وفاق الأثر المالي لتكليف 9 أعوان بنيابة خطط وظيفيّة دون استيفاء الشروط القانونيّة إلى موفّى 2016 ما قيمته 44 ألف دينار.
وتوصي الدائرة في هذا الخصوص بالتقيّد بالقوانين والتراتيب الجاري بها العمل في مجال الانتداب وإحكام صرف الأجور والمنح وترشيد التصرّف في الصندوق الاجتماعي. كما تدعو الدائرة إلى تجنّب التعهد بصرف مبالغ مالية بعنوان التطبيق الآلي للاتفاقيات النقابية قبل أن تكتسي الصبغة القانونية والترتيبية اللازمة.
وحسب التقرير فقد أدّى تكفّل الصندوق كلّيا بمساهمات الضمان الاجتماعي المحمولة على أعوانه بداية من غرّة جويلية 2012 بمقتضى اتفاق نقابي خلافا لأحكام الدستور والنصوص القانونيّة والترتيبية المتعلّقة بالضمان الاجتماعي، إلى تحمّله دون وجه حقّ لمبلغ جملي تجاوز 21 مليون دينار خلال الفترة جويلية 2012- أكتوبر 2017. كما تولّى الصندوق عملا باتّفاق نقابي ودون موافقة رئاسة الحكومة صرف مبالغ دون وجه حق بما يفوق 1,421 مليون دينار خلال الفترة مارس 2016- أوت 2017 وذلك بعنوان تعميم منحة العدوى على أعوان الصندوق.
واعتبرت وزارة الشؤون الاجتماعية انه منذ بداية سنة 2017 تم الإذن للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية بإيقاف العمل بتكفل الرصيد الاجتماعي بالمساهمات المحمولة على الأعوان المتقاعدين من الصندوق بعنوان نظام التأمين على المرض وباقي المنافع.
كما اقر تقرير دائرة المحاسبات بانه رغم الوضعيّة الماليّة الصعبة، فقد تولّى الصندوق توسيع تدخّلات الرصيد الاجتماعي إثر إمضاء جملة من الاتفاقيات النقابيّة لتشمل منافع أخرى لأعوانه بكلفة جمليّة فاقت 5,115 مليون دينار.

 

4200 مليون دينار قيمة عجز الصناديق الاجتماعية

بلغ مجموع عجز الجرايات في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعنوان 2016 - 2017 تجاوز 3000 مليون دينار وإذا تمت اضافة العجز في 2015 سيتجاوز 4200 مليون دينار عجز في صندوقي الضمان الاجتماعي.
وفي حال لم يتم القيام بإصلاحات الى حدود سنة 2030 سيتجاوز العجز في الصندوقين في الجرايات أكثر من 12 ألف مليون دينار وبالنسبة للصندوق الوطن للتقاعد والحيطة الاجتماعية، فإنه ان لم يتم تمرير قانون التمديد في سن التقاعد في 2019 سيحتاج الصندوق الى تمويلات اضافية بـ 1800 مليون دينار، علما وانه عملية اسقاط القانون في هذه المدة الصغيرة تكلفت على الصندوق تقريبا أكثر من 530 مليون دينار.
وعبر مدير عام الضمان الاجتماعي كمال المدوري عن مخاوف من كيفية توفير ما يزيد عن 1800 مليون دينار اضافية لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية لضمان توفير الجرايات في وقت تعيش فيه المالية العمومية صعوبات عديدة، مضيفا بانه في غياب تمرير الاصلاح وإرفاقه بإجراءات اخرى فان هناك مخاوف حقيقية في توفير الجرايات.
كما كشف المدوري أن الصندوق لجأ الى الاقتراض من البنوك لدفع الجرايات بالحصول على تسهيلات بنكية هذا اضافة الى حاجة الصندوق الى بين 80 و100 مليون دينار إضافية شهريا لتامين دفع جرايات التقاعد.
 

 جهاد الكلبوسي

جريدة الصباح

إضافة تعليق جديد

المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 17 جانفي 2021

تابعونا على

Jan.
19
2021