باحث في علم الاجتماع: التحيل على الأنترنات في تونس جلب نظر أكبر مراكز البحوث العالمية! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
22
2019

باحث في علم الاجتماع: التحيل على الأنترنات في تونس جلب نظر أكبر مراكز البحوث العالمية!

الخميس 3 جانفي 2019
نسخة للطباعة
باحث في علم الاجتماع: التحيل على الأنترنات في تونس جلب نظر أكبر مراكز البحوث العالمية!

اكد طارق بالحاج محمد الباحث في علم الاجتماع أن التكنولوجيات الحديثة غيرت حقائق كانت موجودة وأوجدت حقائق جديدة، مشيرا الى ان الإنسان اليوم يعيش مرحلة غاية في الأهمية، «إذ أن الأدوات التي أوجدها والعلوم التي اكتشفها في مجال الاتصال والتواصل أصبحت أقوى منه وأصبح عبدا لها».
وبخصوص ظاهرة التحيل والابتزاز على مواقع التواصل الاجتماعي من نظر التفسير الاجتماعي أكد ان «الشاطر حسب التونسيين هو ذاك الذي «لا يحفر لا يبات البرا» وهو الذي « يبيع القرد ويضحك على شاريه» وهو من يجيد لعب «الحمرا كحلة». وهو أيضا من له القدرة على بيع الأوهام للآخرين حيث ينتمي لأولئك القوم الذين يطلقون على أنفسهم من باب التبجح والعزة بالإثم:»قدادة ونقدو وندقو مسامر في الهواء ويشدو» والأمثلة عديدة».
واضاف:»تدخل المواقع الاجتماعية فتخال نفسك في جمهورية أفلاطون،فللوهلة الأولى لا تجد سوى الأخيار والمثقفين والوطنيين والمتسامحين والرومنسيين...لكن حين تغوص أكثر تكتشف حقيقة هذا التونسي المتمترس خلف الحاسوب والمختفي خلف القناع الذي يلبسه. هو تونسي يحمل جزءا من كل تناقضات وأمراض التونسيين وعنفهم وبذاءتهم لكنه يغطيها عبر ما يمتلكه من قدرة عجيبة على تقديم نفسه للآخرين على أنه كريم وودود ومتسامح  ومتضامن مع الآخرين...».
واشار الى ان «التحيل الالكتروني لعبة يجيدها التونسي ببراعة ليبدو جميلا في عيون الآخرين بحثا عن الاعتراف والتقدير والاحترام أو لاستعمالها كشرك للتحيل على الآخرين وابتزازهم ماديا ومعنويا وعاطفيا. لا نستغرب إذن إذا وجدنا أن طيفا كبيرا ممن يدعون للفضيلة على المواقع الاجتماعية هم من أكثر الناس زيارة للمواقع الجنسية والإباحية، ولا نستغرب إن وجدنا أن جزءا من الذين يدعون للثورة هم في الأصل أكثر الناس جبنا وتواطؤا في الحياة، ولا نستغرب أيضا حين يدعو أصحاب السوابق وخريجي السجون إلى الجهاد، كما لا تستغرب أن يدعوا عتاة الفساد للمحاسبة، كما لا يجب أن نستغرب أن يحدثنا الشخص على حسابه الخاص مرة باسمه الحقيقي وتعاطيه الوقور وشخصيته المتوازنة ومرة باسم مستعار وشخصية تنضح فحشا وبذاءة. تتعدد الأمثلة والحقائق واحدة،هي كذلك شخصية طيف من التونسيين، شخصية استعراضية ومظهرية ولكنها في الأصل وفي الواقع تستبطن الكثير من التناقض والبذاءة والعنف والتمويه وتعاني من فقر نفسي وذهني وثقافي.شخصية التفافية وغير مباشرة تخفي أكثر مما تظهر ويكشفها تعاطيها الملتبس مع الأنترنات. شخصية سطحية تخوض في جميع المواضيع الخاصة والعامة دون أن تمتلك القدرة على التعمق والتحليل. شخصية تعاني من اسهال لغوي استعراضي لإقناع الآخرين واثبات وجودها دون أن تحاول الفعل في الواقع. شخصية تعتقد أن الحكمة والحل في الحديث وليس في الأحداث وهي ميزة تشترك فيها النخب والجمهور العريض على حد السواء فهي أمراض منقولة تربويا وثقافيا. شخصية تدعو للفضيلة علنا وتمارس عكسها سرا،تعشق المواجهات دون وجه مكشوف وتتفنن في لباس الأقنعة حسب السياقات والظروف.ليس غريبا إذن أن تهتم بها بعد الثورة أكبر مراكز البحوث العالمية من أجل فهمها والتأثير فيها دون أن تصل إلى استنتاجات نهائية وناجزة».
◗ صابر
 

إضافة تعليق جديد