«النهضة» واتحاد الشغل «يتجاوبان».. ورئيس الحكومة يبقي على «التشويق».. عندما يدير الرئيس قائد السبسي «معاركه السياسية» وفق نظرية «المنبّه» و«الاستجابة»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
22
2019

«النهضة» واتحاد الشغل «يتجاوبان».. ورئيس الحكومة يبقي على «التشويق».. عندما يدير الرئيس قائد السبسي «معاركه السياسية» وفق نظرية «المنبّه» و«الاستجابة»!

الخميس 3 جانفي 2019
نسخة للطباعة
«النهضة» واتحاد الشغل «يتجاوبان».. ورئيس الحكومة يبقي على «التشويق».. عندما يدير الرئيس قائد السبسي «معاركه السياسية» وفق نظرية «المنبّه» و«الاستجابة»!

عاد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ليسلط الضوء على اهم النظريات الخاصة بعلم النفس السلوكي من خلال استعماله – ربما دون تخطيط مسبق - لنظرية المنبه والاستجابة التي تم استعمالها على مدى عقود، كمحامل نفسية وسلوكية عديدة لإثبات نظريات نفسية مجرّدة، كما حدث على سبيل المثال في نظرية «بافلوف»، التي ما زالت من أهم القواعد العلمية لدراسة السلوك وتحديد احتياجات الانسان.
نظرية المنبه والاستجابة في بلادنا جاءت ضمن سياقات سياسية اعتمد من خلالها الرئيس منهج التخويف لتحقيق أهداف عجز عن تحقيقها بشكل عادي، فكان لا بد من خلق اجتماع قرطاج الاخير... اجتماع يأتي ضمن سياقات الحرب الباردة بين رئيس الجمهورية والائتلاف الحاكم وأساسا رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد أن فاز الأخير في كل الجولات الفارطة على خصمه بالنقاط دون أن يحقق الشاهد ضربته القاضية ودون أن يرمي الباجي ونجله حافظ قائد السبسي المنديل لتتواصل المقابلة ايضا دون تحديد موعد لنهايتها.
اجتماع قصر قرطاج الاخير والذي جمع فيه رئيس الجمهورية «السبعة الكبار» يأتي كمنبه حيث عمد الباجي الى استمالة الجميع من خلال تأكيده على انه الضامن لعلوية الدستور وتعهده بإنهاء أزمة العلاقة بين الحكومة والاتحاد وحرصه على إتمام المسار الديمقراطي عبر الحفاظ على المواعيد الانتخابية بشقيها البرلماني والرئاسي دون تأخير.
فالباجي يعي جيدا ان انهاء الازمة بات مسألة لا حياد فيها بعد ان جلس الرئيس على ربوة الأحداث ظاهريا. والواقع انه كان وحزبه محركين أساسيين لهذه الازمة بعد ان انتهت «فسحة» الشاهد وإعلانه التمرد على النداء ومنه على رئيس الجمهورية، وهو ما أنذر ببداية خصومات سياسية بين رأسي السلطة التنفيذية لتكون النتيجة حربا مفتوحة بين الطرفين استُعمل فيها القضاء من خلال ادعاء الامين العام الجديد لحزب «نداء تونس» سليم الرياحي وجود انقلاب ضد الرئيس وهو ما فندته المحكمة العسكرية لاحقا.
كما امتدت الخلافات بين رأسي السلطة لتلامس القطيعة الظاهرة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة باستثناء بعض الصور واللقاءات البروتوكولية التي تلاشت بشكل سريع.
فاجتماع قرطاج الاخير مثل المنبه وفق نظرية «بافلوف»، أما الاستجابة فقد جاءت بداية مع البلاغ الصادر عن حركة «النهضة» والذي ثمنت فيه «المبادرة الرئاسية التي تؤكد الدور المحوري للرئيس الباجي قائد السبسي في إنجاح الانتقال الديمقراطي وحمايته من الانتكاس»، وطمأنة التونسيين حول استعداد كل الفاعلين للبحث عن الحلول التوافقية التي تحفظ المصالح العليا للبلاد.
أكد البيان ان حركة النهضة «تجدد التزامها بنهج الحوار والتوافق مع رئيس الجمهورية ولا سيما في المرحلة القادمة التي تحتاج فيها البلاد دوره كرمز لوحدة الدولة وشريك رئيسي في رعاية النموذج الديمقراطي التونسي لانجاح ما تبقى من مسيرة الانتقال الديمقراطي، كما تؤكد ان هذا الاجتماع والأجواء الطيبة والإيجابية التي دار فيها هي أفضل رسالة لإدارة هذه المرحلة الصعبة وتفتح آفاقا إيجابية لخفض حدة التوترات الاجتماعية والسياسية وإفشال مخططات أعداء الثورة والمتخوفين من تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها».
وفِي رده على اجتماع قرطاج، سارع الاتحاد العام التونسي للشغل للاستجابة هو الآخر من خلال التراجع عن موقفه السابق والقاضي بالترشح والاستعداد للانتخابات القادمة، وذلك حين قال أمينه العام نور الدين الطبوبي خلال تجمع عمالي لأعوان الصحة العمومية يوم 15 نوفمبر الماضي استعدادا للإضراب العام في الوظيفة العمومية «إنه على الجميع أن يعرفوا أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة تهمنا كعمال وموظفين ووطنيين».
وبعد هذا القول واللقاء بقصر قرطاج عدّل الاتحاد وعلى لسان أمينه العام بالذات من ذات الموقف وذلك في تصريح منشور على الصفحة الرسمية للمنظمة، حيث أكد الطبوبي «أقولها للجميع، ليس لدينا مرشحون للانتخابات الرئاسية ونحن لسنا حزبا سياسيا».
وتبدو وحدها الحكومة التي لم تتأثر بمنبه الباجي رغم تدخله لتدوير الزوايا الحادة بين الشاهد والاتحاد العام التونسي للشغل الذي مازال يحشد أنصاره ومناضليه لتحرك هذا الشهر. فرئيس الحكومة لم يبد أي تعليق على اجتماع قرطاج الاخير، واكتفى بالمشاركة فيه وحسب، دون ان يقدم أي موقف منه، وهو ما دفع بالباجي قائد السبسي الى استعمال منبه جديد للشاهد حيث اعتبر الرئيس خلال كلمة له بمناسبة حلول السنة الادارية الجديدة «إن المجال مفتوح أمام الجميع للترشح الى الانتخابات»، في إشارة مفتوحة للشاهد بالترشح للانتخابات وذلك على عكس ما تريده حركة النهضة والتي تبنت موقفا مغايرا بعد ان دعت رئيس الحكومة لتبيان موقفه من الترشح او عدم الترشح للانتخابات القادمة.
كما دعا شورى حركة النهضة الاخير الى ضرورة تحييد الدولة ومؤسساتها خلال الانتخابات من التوظيف السياسي وهي مسألة لم تطرح من قبل حيث كانت المواقف الصادرة قبل ذلك شخصية لقيادات من الحركة. أما وقد تبنى مجلس شورى النهضة الموقف بالإجماع فانه يدفع المتابعين لطرح أسئلتهم حول هذه النقطة فِي وقت بدا فيه الشاهد يستعد للإعلان عن حزبه الجديد الذي يحمل في طياته جينات «نداء تونس».
وفِي المحصلة فان مواقف الباجي قائد السبسي قد «أطربت» جميع الاطراف بعد أن لبّى «فخامته» طلب الاحزاب الاستماع لما يريدون ان يسمعوه.
الباجي يسعى للأخذ بزمام المبادرة مجددا، فهل ينجح في إعادة ترتيب الأمور؟
◗ خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة