في قضايا التربية: من أبواب الإصلاح تطوير فعالية المنظومة التربوية ونجاعتها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 28 فيفري 2021

تابعونا على

Mar.
1
2021

في قضايا التربية: من أبواب الإصلاح تطوير فعالية المنظومة التربوية ونجاعتها

الثلاثاء 1 جانفي 2019
نسخة للطباعة

يكتبه: خالد بن عمار الشابي (*) -
لفت انتباه المهتمين بالشأن التربوي أن عدد خريجي التعليم المدرسي في تناقص ملحوظ خلال السنوات الأخيرة وأن مردود المنظومة التربوية متوسط أو قريب من المتوسط عموما. لكن هل يمكن أن نعتبر المنظومة التربوية منظومة فعالة وناجعة رغم ذلك المردود؟ من هذا المنطلق رأينا أن نتناول في هذا المقال فعاليَة المنظومات التربوية كيف تقاس؟ وكيف نوظفها في  منظومتنا؟
بين الفعالية والمردود
 يعرف البنك الدولي فعالية المنظومات التربوية عموما على أنها نتاج العلاقة بين مدخلات المنظومة ومخرجاتها. وهذا التعريف العام لا يتوضح إلا إذا ميزنا بين مفهومين متشابهين هما المردود والفعالية بمعنى مردود المنظومة التربوية من ناحية وفعاليتها أو نجاعتها من ناحية ثانية. فالمردود يقاس حسب الباحثين في التقييم التربوي بدراسة العلاقة بين النتائج التي تفرزها المنظومة والوسائل التي تم توفيرها لتحقيق تلك النتائج باعتماد مؤشر وحيد هو الخريج، لنحصل على مردود يوصف بالكمي إذا اعتمدنا عدد الخريجين أو مردود يوصف بالنوعي إذا اعتمدنا مستوى تكوين الخريجين.
أما الفعالية أو النجاعة فتعرف حسب «جون ماري دو كوتيل»(تقييم إنتاجية المؤسسات التربوية. 1989) ورونالد لوجندر (المعجم الحديث للتربية. مونريال 1993) على أنها قياس درجة إنجاز الأهداف التي تعمل المنظومة التربوية على تحقيقها أي العلاقة بين النتائج المحققة في المنظومة والأهداف التي وضعت لها. ويقيم الباحثون الفعالية من زاويتين فإما تكون داخلية وتنبني على مؤشرات بيداغوجية أو مدرسية وإما تكون خارجية وتقوم على انتظارات المجتمع من المنظومة.
تقييم الفعالية
ومن المؤشرات السائدة المعتمدة في قياس فعالية أو نجاعة أي منظومة تربوية نذكر تلك التي تعتمدها المنظمات الدولية على غرار البنك الدولي ومنظمة اليونسكو ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الخ.. ومنها مؤشرات كمية تتناول مثلا نسب المنقطعين عن الدراسة والراسبين والمتسربين من المدارس في مقارنة بعدد المسجلين في المسارات الدراسية وبنسب الناجحين.. ومنها مؤشرات نوعية تركز مثلا على الأداء الفعلي للمتعلمين وجودة المكتسبات التعليمية وعلاقة أداء المعلمين بنتائج المتعلمين وجودة التكوين وعلاقة تكوين الخريجين بسوق الشغل...
ومن الملاحظ أن للمنظومة التربوية التونسية آلية تقييم كمي تعتمد على النسب الإحصائية للموارد لكن هذا غير كاف لتقييم أداء المنظومة إذ من الضروري وضع آلية لتقييم فعالية أداء المنظومة داخليا وخارجيا ونوعيا. وهذا النوع من التقييم سيقدم لخبراء المنظومة معطيات مهمة ومؤشرات علمية ويكشف لهم المتغيرات المؤثرة في النشاط التعليمي تساعدهم على طرح الإشكالات واتخاذ القرارات اللازمة لتطوير أداء المنظومة بناء على أهداف أفرزها التقييم وتوفير الوسائل والموارد المادية والبشرية المطلوبة والتي بفضلها تشع المنظومة.
وهناك مؤشر أخير تتم دراسته عند تقييم فعالية المنظومات التربوية هو مؤشر الانصاف. ويقصد به العدالة الاجتماعية في علاقة بالمنظومة التربوية وذلك بتوزيع الاستثمارات في التربية والموارد والوسائل إنصافا بين جميع الجهات حضرية كانت أو ريفية وبين المؤسسات التربوية والطبقات الاجتماعية ليتساوى الجميع أمام حظوظ النجاح.
 إن تقييم المنظومات التربوية وإن كانت تهتم بالتلميذ والمدرس والإدارة المدرسية والتأطير البيداغوجي والبرامج فإنه لا يمكن أن يغفل تقييم نجاعة المنظومة وفعاليتها وفق المؤشرات ذات العلاقة كالتي ذكرنا، يضاف إليها تقييم جودة أداء المنظومة في علاقة بالخدمات التعليمية والتربوية والتثقيفية التي تقدمها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(*)  باحث وخبير تربوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة