صباح الخير: السادة أصحاب القرار.. نعم على أرضنا ما يستحق الحياة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
19
2019

صباح الخير: السادة أصحاب القرار.. نعم على أرضنا ما يستحق الحياة

الثلاثاء 1 جانفي 2019
نسخة للطباعة

عندما تشرق شمس هذا اليوم معلنة قدوم أول أيام العام الجديد (غرة جانفي 2019) ستتغير حتما لغة الارقام لتقترب أكثر من نهاية هذا العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وهو ما لا يعني بالضرورة تغير المشهد الراهن في بلادنا تغيرا جذريا يقطع مع مختلف الخيبات بما في ذلك مظاهر تفشي الفقر والفساد والتخلف والتفاوت الاجتماعي وغياب بوادر العدالة الاجتماعية الكفيلة بتحقيق رقي الشعوب وازدهارها..
طبعا نريد ونحن نتطلع الى ولادة هذه السنة الجديدة لجذوة التفاؤل المتبقية في النفوس أن تستمر وأن تتأجج أكثر وأكثر.. ندرك جيدا أنه ما بالتمني يتغيرالواقع والاكيد أن بلادنا في حاجة وأكثر من أي وقت مضى لاقلاع حقيقي ينهي حالة الانهيار المستمر في مختلف القطاعات ويدفع الى الارتقاء بالواقع التونسي نحو الافضل وهذا عنوان التحدي الذي يفترض أن ينتبه له كل من تحمل المسؤولية اليوم لانقاذ السفينة قبل فوات الاوان.. قد يكون من السابق لاوانه الحكم على المبادرة الاخيرة أو الفرصة الاخيرة التي أطلقها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في الساعات الاخيرة من نهاية العام المنقضي عندما جمع الفرقاء حول طاولة واحدة في محاولة لانهاء أزمة طال امدها وباتت تداعياتها عبئا على التونسيين الذين يدفعون ثمن كل فشل سياسي.. قد لا يكون مهما في هذه المرحلة البحث في ثنايا الحاضرين والغائبين في هذا اللقاء، فالاهم أن تنتصرالارادة الصادقة، وان تكون الوطنية التي بات التونسيون يفتقدونها سيد المشهد باتخاذ الخروج من  النفق..
وربما تحمل الساعات القليلة القادمة المزيد من المعلومات حول مآل هذه الخطوة وما اذا تتجه بتونس الى الانفراج أو على العكس من ذلك ستتجه بالبلاد الى الانفجار...
 تكاد كل المؤشرات تجمع على أن 2019 ستكون الاصعب على الاطلاق منذ ثورة 12 جانفي، وهي توقعات لا تنطلق من فراغ بل ان أغلبها يستند الى دراسات وتقاريرمحلية ودولية تؤكد تفاقم الازمة الاقتصادية ومعها تفاقم الضغوط الدولية والقيود التي تمارسها المؤسسات المالية الدولية وتفاقم الديون وتداعياتها المجحفة.. ومن هذا المنطلق تتجه أغلب التوقعات الى أن الشهر الاول الاول من العام 2019 سيكون المحرار لبقية السنة اذ وبالاضافة الى أنه يتزامن مع الذكرى الثامنة للثورة وما يرافقها من تشخيص وتقييم ومقارنة بين ما لم يتحقق من تطلعات التونسيين وهو بالتأكيد كثير ومحبط، وبين ما تحقق وهو محدود وان كان لا يخلو من الاهمية خاصة عندما يتعلق الامر بحرية الرأي والتعبير. فان هذا الشهر سيكون أيضا في حال انتصر حوار الطرشان بين الاطراف الفاعلة في المشهد السياسية حكومة ونقابات شهر الاضراب العام في قطاع الاعلام الى جانب الاضراب العام المحتمل في17 جانفي.. صحيح أنه ومنذ  الاستقلال تعود التونسيون على ان يكون الشهرالاول من العام الجديد ساخنا في أحداثه وتداعياته، ولكن نقطة الاختلاف هذه المرة تكمن في الاضواء الحمراء ونواقيس الخطر التي باتت تنذر بالاسوا على حاضر ولكن أيضا على مستقبل الاجيال القادمة وحقها في ضمان أبسط مقومات الكرامة الانسانية على الاقل وفاء لتضحيات ودماء من قدموا الغالي والنفيس لبناء هذا الوطن وتكريس مؤسسات الدولة والعدالة الاجتماعية التي توشك أن تتحول الى سراب..
الاكيد أن ما تعيش على وقعه تونس ليس بمعزل عن الاوضاع الدولية والاقليمية التي لم تخل طوال السنوات الماضية من التقلبات والارتجاجات والاهتزازات،  ولكن يبقى الاكيد أن تونس تبقى تجربة فريدة من نوعها وأنه سيكون على التونسيين اما كسب الرهان والحفاظ على هذا الاستثناء وتعزيزه والاستثمار فيه لتحقيق الافضل واما الوقوف على الربوة والاقتصارعلى الفرجة وهو ينهار وهو ما لا نعتقد أن التونسيين يقبلون به... وهنا مربط الفرس.. تونس على مفترق طرق وسيكون لزاما على صناع القرار اليوم أن يتواضعوا وأن يجعلوا مصلحة البلاد والعباد فوق كل اعتبار وأن يتخلوا عن انانيتهم المفرطة ويبادروا الى الارتقاء في توجهاتهم وخياراتهم الى مستوى المسؤولية حتى لا يلفظهم التاريخ.. نقول هذا ونحن نتمنى لكل ابناء هذا الوطن أن يكون العام الجديد الذي نستعد لاستقباله موعدا مع الخلاص الذي نتوق اليه جميعا.. على أرضنا ما يستحق الحياة ولشعبها ما يكفي من الارادة للتمرد على الفشل والاحباط ومعانقة الامل...
◗ اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة