الحصاد الدولي.. 2018 سنة المآسي.. فهل تكون 2019 سنة الانفراج السياسي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 9 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
10
2020

الحصاد الدولي.. 2018 سنة المآسي.. فهل تكون 2019 سنة الانفراج السياسي؟

الأحد 30 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

بقلم: آسيا العتروس -

«كل عام وانتم بخير».. عبارة تعودنا على تداولها مع نهاية كل عام على أمل أن يكون القادم أفضل أو على الأقل أن يكون القادم أقل قتامة، اقل جروحا ومعاناة، اقل ظلما وقهرا.. «كل عام وأنت بخير» عبارة نرددها ونحن نستعد لطي صفحات من عام ينقضي بما فيه من مرارة وهي كثيرة وما فيه من آمال تظل على قلتها مهمة في التمرد على الإحباط واليأس والتطلع إلى الأفضل.. ساعات ونودع سنة 2018 على أمل أن نودع معها جروحا كثيرة لم تندمل، وهي جروح  بعضها بدأت بسيطة وبعضها كانت غائرة منذ البداية ولكنها تعمقت إلى درجة التعفن مع استفحال الداء وعجز كل أنواع الدواء في بلسمتها وبات لزاما المرور إلى الكي قبل الوصول إلى ما هو أخطر وأسوأ وهو البتر والاستئصال ...
«كل عام و انتم بخير».. عبارة نرددها ونحن نتأمل واقعا عربيا بات عنوانه الركود والانهيار والسقوط والانقسام ونتمنى لو أنه كان بالإمكان أن تشرق شمس العام الجديد وقد اختفت من المشهد الأعباء والماسي المتوارثة منذ سنوات حتى لا نقول منذ عقود وأن يكون أول أيام السنة القادمة موعدا لإعلان نهاية كل حروب الاستنزاف التي قتلت وشردت الآلاف وتسببت في ضياع حاضر ومستقبل أجيال متعاقبة في العالم العربي الذي يعيش من اليمن الذي لم يعد سعيدا إلى سوريا المحترقة وليبيا الملتهبة والعراق المقسم والسودان المفكك وعلى وقع حروب بالوكالة أنهكت الشعوب ودمرت الأوطان وصادرت هويتها وحولت مدنها وكنائسها ومساجدها ومتاحفها إلى اثر بعد عين، أما من سلم منها من مخاطر الحروب الدموية والصراعات الطائفية والعرقية فيعاني مخاطر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والتهديدات الإرهابية  والديموقراطية المغيبة وانحسار العدالة الاجتماعية الانتقائية وضياع بقية من كرامة توشك أن تعرض في المزادات العلنية للأحزاب السياسية في سوق البرلمانات الحزبية التي تخلت عن وعودها الانتخابية وسقطت في فخ السياحة البرلمانية ولعبة المصالح السياسية المبنية على النفاق والابتزاز لمصالح الأوطان والشعوب... لم تعد القضية الفلسطينية جوهر القضايا وأم الأولويات بعد أن تفجرت الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط واختلطت الأوراق وتحول الربيع العربي من موعد مع الحرية والعدالة والديموقراطية إلى موعد مع الفوضى والدم والاقتتال الذي لا يكاد ينتهي إلا ليعود مجددا.. فلبنان في حالة مخاض مستمر وقد كتب على اللبنانيين أن يتعودوا على غياب وجود حكومة تستجيب لتطلعات الرأي العام في ظل التنافس والابتزاز المستمر بين مختلف الطوائف السياسية والقوى الإقليمية والدولية الداعمة لها.. ومصر التي تشهد محاولات جر إلى الوراء وتقييد وتدمير للحريات يأبى الإرهاب والجماعات الإرهابية إلا أن تكرر هجماتها لتفرض أجواء من الحزن والخوف على أعياد الميلاد.. وفي ليبيا يحذر الخبراء من سيناريو شبيه بالسيناريو الأفغاني في هذا البلد.. وفي تونس يظل المشهد في حالة غليان مستمر بما يجعل كل السيناريوهات محتملة مع تفاقم الأزمة السياسية والحرب المعلنة بين صناع القرار من رئاسة الحكومة إلى رئاسة الجمهورية إلى المنظمة الشغيلة ومنها إلى الأحزاب المتنفذة في المشهد بعنوان هيمنة الإسلام السياسي، كل ذلك فيما يظل المواطن رهينة الغلاء وقلة ذات اليد في بلد ينهار فيه الدينار وتلتهب فيه الأسعار وتسود فيه سلطة المهربين وتجار المخدرات والبشر وفي الجزائر المجاور تبقى المخاوف قائمة من تداعيات السباق الانتخابي... في خضم كل ذلك نسأل ماذا بقي من تضامن دول مجلس التعاون الخليجي الذي انفرط عقده مع اندلاع الأزمة مع قطر وتفاقم المشهد في أعقاب جريمة خاشقجي التي ستعيد إلى السطح أكثر من قضية مغيبة في اليمن ..
كنا نتمنى أن نقدم بطاقة مضيئة عن خارطة العالم العربي في صراعه المستمر بين الخير والشر ولكن يبدو أن السلبيات غطت على بقية من آمال وأحلام بدأت كبيرة ولكنها ما فتئت تتراجع وتصطدم بأرض الواقع.. وسيكون من الإجحاف أن نعتبر أن بقية العالم يعيش انتعاشة غير مسبوقة فالحقيقة غير ذلك والاتحاد الأوروبي يتفكك ويتراجع على وقع البريكسيت والانسحاب البريطاني المرتقب والعواصم الأوروبية بدأت تفلت تباعا من حكم الأحزاب التقليدية الديموقراطية وتقع في قبضة اليمين المتطرف الذي بدأ يفرض خياراته في أوروبا.. النظام الدولي يفلت أيضا من الهيمنة الأمريكية الروسية ويتجه مستقبلا ليشهد تنمر وهيمنة العملاق الصيني المنافس الأول للقوى الكبرى في مختلف القارات...
كل عام وانتم بخير نتجه لطي هذه الصفحات لنستعد لطي صفحات محملة بالكثير من المفاجآت ولكن أيضا بالكثير من الأحداث المتوقعة المرتبطة بما مضى.. وتبقى الأيام القادمة وحدها كفيلة بتأكيد أو نفي جزء من تلك المشاهد والمحطات القادمة.. على أن الأكيد في خضم كل ذلك أن التمنيات وحدها لم تغير الواقع يوما تماما كما أن الانتظار والجلوس على الربوة في انتظار حدوث معجزة خارقة تبقى أيضا من الأوهام شأنها شأن من اختار انتظار «عودة غودو».. فالتجربة أكدت دوما أن الطريق الى النجاح وتحقيق  الرخاء وازدهار الشعوب وتأمين سيادتها واستقلالها لا دور للصدفة فيه وكل الأمم التي تجاوزت أزماتها ونهضت من حالة الإفلاس والانهيار وسجلت موعدا لها مع التاريخ صنعت ذلك بسواعدها وفكرها وجهودها وإرادتها وإصرارها على صنع المستقبل.. في هذا العدد الخاص «الصباح» تستضيف المفكر يحي يخلف والخبير الدولي عبد الحميد صيام والمؤرخ الفلسطيني والكاتب نواف الزرو والمناضلة والشاعرة الفلسطينية أيقونة غزة كفاح الغصين لتقييم أحداث عام 2018 واستشراف أحداث 2019..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد