المواطن التونسي في 2018: تصفعه الأسعار والزيادات و«تقتله» الكوارث الطبيعية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 10 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
10
2020

المواطن التونسي في 2018: تصفعه الأسعار والزيادات و«تقتله» الكوارث الطبيعية

الأحد 30 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة
المواطن التونسي في 2018: تصفعه الأسعار والزيادات و«تقتله» الكوارث الطبيعية

كانت سنة مرهقة، خانقة، وضيقة على «جيب» التونسي.. هكذا يٌلخّص كثيرون سنة 2018 التي اشتعلت فيها جميع الأضواء الحمراء مٌعلنة عن  تردّي وتدهور المقدرة الشرائية للتونسي التي فاقت حدّتها جميع التوقعات  لتكون بذلك سنة 2018  سنة «قاهرة» اجتماعيا من حيث الارتفاع المشط في أسعار المواد الاستهلاكية ومن حيث الزيادات التي طالت أسعار البنزين ومعاليم الكهرباء والغاز والتي ضغطت بشكل سلبي على المقدرة الشرائية للتونسي. 
ولكن بالتّوازي مع تدنّي وتراجع  هذه المقدرة الشرائية فان ابرز ما يميز سنة 2018 أيضا على الصعيد الاجتماعي هي الأمطار الطوفانية التي شهدتها ولاية نابل والتي شكلت حدثا استثنائيا كانت حصيلته كارثيّة على البلاد والعباد صنفت بمقتضاها ولاية نابل كمنطقة منكوبة..
من هذا المنطلق وبالعودة الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية فقد كانت سنة 2018 سنة صعبة بأتم معنى الكلمة على قٌفّة الزوالي  في ظل الارتفاع «المفزع» في أسعار المواد الاستهلاكية ولعل معضلة البيض والارتفاع المشط في أسعاره –بعد أن بلغ سعر الحارة 950 مليما – خير دليل على ذلك.  لكن من المفارقات او من المضحكات المبكيات ان هذا الارتفاع  المشط قد تعزز بتسجيل نقص فادح  في مخزون  بعض المواد الاستهلاكية الأساسية التي يستعملها التونسي بشكل يكاد يكون يوميا على غرار مادة الحليب فقد سجلت عديد ولايات الجمهورية نقصا فادحا في هذه المادة على أهميتها. كما انجر عن هذا النقص سلوكيات يدفع غاليا المواطن ضربتها على غرار الاحتكار والبيع المشروط لهذه المادة.
هذا الارتفاع المشط ف أسعار المواد الاستهلاكية الغذائية، تترجمه لٌغة الأرقام، فوفقا للمعهد الوطني للإحصاء فقد شهد مؤشر أسعار الاستهلاك ارتفاعا بنسبة 0,5 % خلال شهر سبتمبر 2018 مقارنة بشهر أوت 2018 بعد أن كانت هذه النسبة في حدود 0,3 % خلال الشهر الفارط و0,6% خلال الشهر الذي سبقه..
وأرجع المعهد الوطني الإحصاء سبب ارتفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى ارتفاع مواد وخدمات النقل بنسبة 1,2 % نتيجة مراجعة أسعار المحروقات وكذلك أسعار مواد وخدمات مجموعة التعليم التي سجلت ارتفاعا بنسبة 4,9 % . 
ووفقا للمعهد الوطني للإحصاء فقد شهد أيضا مؤشر مجموعة التغذية والمشروبات ارتفاعا بنسبة 2,0 % مقارنة بالشهر المنقضي (أوت 2018 ). ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار الخضر بنسبة 5,1 % وأسعار مشتقات الحليب بنسبة 9,0 .%
هذه الزيادات المرهقة ساهمت وبشكل كبير في تضرر قفة التونسي حتى أن بعض الأطباق على بساطتها  على غرار طبق «الشكشوكة» قد أضحت عصية على الزوالي بما يؤشر إلى القول بان الارتفاع الصاروخ  الذي طال ابسط المواد الغذائية قد أضحى يهدد جديا قوت التونسي. ارتفاع للأسف لم تستطع الحكومة الحالية وحتى الحكومات المتعاقبة كبح جماحه رغم سعيها أكثر من مرة إلى إيجاد حلول لهذه المعضلة.
زيادات مرهقة ..
من جهة أخرى وبالتوازي مع الارتفاع الحاصل في أسعار المواد الاستهلاكية فان أكثر ما زاد الطين بلّة هذه السنة هو  قرار الحكومة التونسية والقاضي  بالزيادة لثلاث مرات على التوالي ( خلال سنة 2018) في أسعار المحروقات.
فقد أعلنت وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة بتاريخ 22 جوان 2018 عن الترفيع في أسعار البيع للعموم لبعض المواد البترولية بــ75 مليما للتر الواحد.
وعزت الوزارة في بيان لها أسباب هذه الزيادة إلى  «أنّه وفي ظل الارتفاع المتواصل لأسعار النفط ومشتقاته العالميّة بعد ان بلغ سعر النفط الخام خلال الثلاثي الثاني من هذه السّنة حوالي 75 دولارا للبرميل، واستنادا إلى آليّة التعديل الدوري لأسعار المحروقات، فقد تقرّر إدخال تعديل جزئي على أسعار البيع للعموم لبعض المواد البتروليّة لتكون التعريفة الجديدة  كالآتي:
- البنزين الخالي من الرّصاص (الرفيع): زيادة بخمسة وسبعين (75) مليما ليصبح السعر الجديد: 1925 مليما/لتر.
- الغازوال بدون كبريت: زيادة بخمسة وسبعين (75) مليما ليصبح السعر الجديد 1685 مليما/ لتر.
- الغازوال العادي: زيادة بخمسة وسبعين (75) مليما ليصبح السعر الجديد 1405 مليم/ لتر.
 علما أن غرة جانفي 2018  قد شهدت الزيادة الأولى في أسعار المحروقات في تونس (50 مليما) علاوة على زيادة في قوارير الغاز المعد للاستعمال المنزلي والتي تقدر بـ(300 مليم) في حين تم إقرار الزيادة الثانية في أسعار المحروقات والتي قدرت بـ50 مليما لمختلف المواد  بتاريخ 31 مارس 2018.
كوارث استثنائية
من جانب آخر تجدر الإشارة إلى أن أبرز حدث  طبيعي استثنائي قد طبع سنة 2018 تمثل في   الأمطار الطوفانية التي شهدتها ولاية نابل بتاريخ 22  سبتمبر 2018 والتي بوّأتها لاحتلال المرتبة الأولى عالميا في تهاطل كميات الأمطار بعد ان تم تسجيل  206 مم خلال يوم واحد فقط. وقد كانت حصيلة هذه الفيضانات ثقيلة على البلاد والعباد بعد ان حصدت الأمطار الطوفانية  6 أرواح بشرية  مخلفة أضرارا مادية ومعنوية جسيمة على غرار تضرر أكثر من 2500 مسكن إلى جانب تضرر ما يقارب 35 مؤسسة تربوية موزعة على 10 معتمديات كبوعرقوب وتاكلسة وسليمان وبني خلاد... الخ.
 كما شملت الأضرار التي خلّفتها الأمطار الطوفانية في ولاية نابل -وفقا لما أكده آنذاك كاتب الدولة للموارد المائية والصيد البحري بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عبد الله الرابحي في معرض تصريحاته الإعلامية-  في 864 هكتارا من الخضروات و794 هكتارا من الأشجار المثمرة أغلبها قوارص ونفوق 90 ألف طير دجاج و86 رأسا من الأغنام وضياع 180 بيت نحل بالإضافة إلى تضرّر 10 كلم من المسالك الفلاحية فضلا عن  تضرّر 3 شبكات مياه من ضمن 48 شبكة.
في هذا الخضم لا يسعنا الا القول بان سنة  2018 كانت فعلا سنة صعبة وسنة خانقة بالنسبة للتونسي الذي سئم ومل الارتفاع والزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية لكن مع ذلك يبقى الأمل  قائما في غد أفضل وواقع معيشي لا يرزح تحت وطأة الزيادات..
◗ منال حرزي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة