ممنوع من الحياد: 2018.. بتوقيع «داعش» (2 - 5) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
18
2019

ممنوع من الحياد: 2018.. بتوقيع «داعش» (2 - 5)

الخميس 27 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

تبنى تنظيم «داعش» الإرهابي، أمس مسؤولية الهجوم الانتحاري الذي استهدف وزارة الخارجية الليبية في هذه الأيام الأخيرة من سنة 2018 التي نستعد لتوديعها، ونشر موقع للتنظيم بيانا يتبنى فيه الهجوم الانتحاري، ويكشف بعض تفاصيله والعناصر الانغماسية المنفذة له.. وهو بيان يعتمد الأسلوب ذاته والعبارات الموغلة في الحقد والتوحش والكراهية التي دأب التنظيم أو تلك الجماعات التي تسبح في فلكه وتجعل لها من الإرهاب دينا وقتل الأبرياء  شريعة على استعمالها كلما تعلق الأمر بمثل هذه الهجمات الدموية سواء كان تنظيم «داعش» وراءها أو لم يكن... وهي طريقة باتت معلومة لتسجيل حضور التنظيم أو ما تفرع عنه  وتأكيد تماسكه واستمرار تهديداته رغم كل التقارير الميدانية التي تشير إلى تفككه وانهياره وفقدان معاقله تباعا بعد الصفعات المدوية التي تلقاها في الموصل وفي الرقة والتي كانت منطلقا لإعلان بداية النهاية لإرهاب «الدواعش ..».
وقبل العودة إلى اختيار توقيت ومكان التفجير الذي استهدف وزارة الخارجية الليبية فقد يكون من المهم الإشارة إلى حرص تنظيم «داعش» أو ما بقي منه على المسارعة بتبني ما يحدث من تفجيرات من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا ومحاولة تضخيمها والترويج لنفوذ وخطورة التنظيم.. وإذا استثنيا ما يحدث في أفغانستان على الأقل طوال السنة الراهنة التي شهدت ارتفاعا رهيبا في عدد وحجم الهجمات الإرهابية في هذا البلد الغارق في الفوضى والانهيار حيث لا يكاد يمر يوم دون حدوث تفجيرات تستهدف مؤسسات الدولة الهشة  واستخباراتها المخترقة وتهدد حياة الأبرياء في الأسواق الشعبية والمساجد والجامعات، فان ما سعى التنظيم لتبنيه من هجمات طوال الفترة المنقضية بما في ذلك الهجمات في ليبيا إنما يعكس تراجع وتفكك هذا التنظيم  الذي يشهد حصارا غير مسبوق وتجفيف لمنابعه وموارده المادية والبشرية ..
وقد جاءت عملية سترازبورغ على الحدود الفرنسية الألمانية قبل نحو شهر لتؤكد أن التنظيم في آخر مراحله وأن ما أقدم عليه من عمليات بما في ذلك تلك التي استهدفت قبل العاصمة التونسية شارع الحبيب بورقيبة ومحاولة استقطاب فتاة لتنفيذ تفجير انتحاري تؤكد دخوله مرحلة الاحتضار... صحيح أن مرحلة الاحتضار قد تطول وأن الجسد المحتضر قد يندفع مع الإحساس باقتراب النهاية وتغلب مشاعر اليأس والإحباط إلى الانتقام والتشفي مدفوعا بتلك الرغبة في حرق الأخضر واليابس واستهداف أكبر عدد ممكن من الضحايا ولكن الأرجح أن نهاية السنة الراهنة 2018 ستقبر معها ما بقي من «الدواعش» الذين لن يبقى أمامهم سوى خيار التعويل على تلك الذئاب المنفردة لتنفيذ جرائمهم التي ستفاقم رفض ونقمة العامة لهم وفقدانهم نهائيا ما بقي لهم من جيوب حاضنة بدافع الخوف أو الابتزاز أو الضغط ..
وبالعودة إلى التفجير الانتحاري الذي استهدف مقر الخارجية الليبية وحمل توقيع «داعش» فقد يكون من المهم الإشارة إلى حرص التنظيم على العودة إلى دائرة الاهتمام عبر زرع الخوف والترهيب خاصة في مثل هذه الفترة التي تتجه إليها الأنظار إلى ما يمكن أن تحمله السنة الجديدة من آمال وطموحات لشعوب لا تزال تتحسس طريقها بكثير من الألم باتجاه الكرامة والعدالة والحرية والاستقرار.. تماما كما سيكون من المهم الإشارة إلى ما سبق للاتحاد الإفريقي التحذير منه منذ فترة بعد تضييق الخناق حول الشبكات الإرهابية في سوريا والعراق وتسلل الآلاف من هؤلاء إلى دول افريقية في محاولة لتهيئة الأرضية وفرض موطئ قدم لهم لإقامة دولة الخلافة المزعومة.. وهو ما يفترض أن تكون دول القارة استعدت له وانتبهت مسبقا لهذه لشبكات ولمخططاتها التدميرية ومن هنا وهذا الأهم ضرورة تحقيق التقدم المطلوب في الأزمة الليبية التي تراوح مكانها منذ نحو سبع سنوات وتمنح بالتالي الفرصة للشبكات الإرهابية ولمهربي السلاح وسماسرة المخدرات وتجار البشر للعبث بمصالح هذا البلد وجعله ساحة مفتوحة للعصابات وللطامعين.. ولعل أوكد وأهم الأولويات التعجيل بجمع وتنظيم صفوف الجيش الليبي تحت راية واحدة ليكون جدار الصد والحصن المنيع للتراب الليبي وللشعب الليبي ولثرواته الطبيعية وطاقاته البشرية وللأجيال المتعاقبة عليه.. وهو إذا ما تحقق لن يكون بإمكان «الدواعش «أو أي تنظيم إرهابي أن يتبجح باستهدافه أحد وزارات السيادة الليبية لأنه سيكون أدرك أن هناك في ليبيا جدارا متمثلا في الجيش غير قابل للاختراق... نعم إعلان نهاية «الدواعش» رهان محسوم شرط تحديد الأولويات وتوحيد الصفوف حول المصلحة الوطنية وفي ذلك وصفة قابلة للاستنساخ لمنع كل توقيع بالدم يستهدف الأبرياء ...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة