كشفها تقرير دائرة المحاسبات: إخلالات.. تجاوزات.. وإهدار لآلاف المليارات من المال العام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jan.
26
2020

كشفها تقرير دائرة المحاسبات: إخلالات.. تجاوزات.. وإهدار لآلاف المليارات من المال العام

الاثنين 24 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة
كشفها تقرير دائرة المحاسبات: إخلالات.. تجاوزات.. وإهدار لآلاف المليارات من المال العام

إعداد: إيمان عبد اللطيف -
نشرت أول أمس دائرة المحاسبات تقريرها السنوي العام الواحد والثلاثين للسنة القضائية 2016 - 2017 حيث تضمن نتائج 26 مهمة رقابية ميدانية، تمّ تبويبها إلى ثلاثة أبواب، تضمن الباب الأول البرامج العمومية والأنشطة القطاعية في حين تعلق البابان الثاني والثالث بمصالح الدولة والمؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية والجمعيات. وقد اختارت «الصباح الأسبوعي» التركيز على بعض المؤسسات والمنشآت والمصالح العمومية والبرامج العمومية والأنشطة القطاعية، وهي كلّ من الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، منظومة الطاقة، نظام إنقاذ المؤسسات التي تمرّ بصعوبات اقتصادية، ومستشفى عزيزة عثمانة. وقد تناولت الأعمال الرقابية الفترات المتراوحة بين سنتي 2012 و2017 وذلك حسب كل مؤسسة والمنشأة العمومية وحسب البرامج والأنشطة القطاعية المعنية. كما استأنست «الصباح الأسبوعي» برأي خبير اقتصادي للتعليق بصفة عامة على ما ورد من نتائج رقابية بتقرير دائرة المحاسبات.

الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية: 43 % من ملفات الانخراطات الجديدة 2016 غير مرقمنة
◄ 67 % من الجماعات المحلية و50 % من المؤسسات والمنشآت العمومية غير منخرطة
◄ تسوية فترات نشاط لمتمتعين بالعفو التشريعي بصفة مضاعفة و4 نواب بجرايات دون وجه حق..
◄  صرف 2.242 مليون دينار لفائدة متقاعدين انتفعوا بالتوازي بأجور عن طريق منظومة «إنصاف»

تبيّن أن حوالي 43 % من ملفات الانخراطات الجديدة خلال الفترة 2012 – 2016 غير مرقمنة وهو ما يحدّ من فاعلية متابعتها فضلا عن غياب إجراءات لمتابعة وضعيات الانخراطات المحدثة وفق وضعية «غير خلص» (9441 معرفا وحيدا) وعدم استكمال البيانات الإدارية للمعرفات المحدثة عبر الواب (4015 حالة) وهو ما يحول دون التأكد من مشروعية إسنادها ولا يساعد على إحكام استخلاص المستحقات.
ومازالت منظومة الحسابات الفردية، وفق التقرير، تشكو من ضعف انخراط المؤسسات المشغلة، ذلك أنّ 67 % من الجماعات المحلية و50% من المؤسسات والمنشآت العمومية غير منخرطة. علاوة على بطء القيام بإجراءات إعادة تكوين المسار المهني لأعوان هذه المؤسسات.
من جهة أخرى وبخصوص تسوية فترات الحياة المهنية بعنوان التعاون الفني، ترتّب عن عدم وضوح الإطار القانوني المنظم للتكفل بمساهمات المشغل بعنوان الإلحاق في إطار التعاون الفني تحميل الدولة أعباء بعنوان هذا الامتياز دون أن يتولى المنخرطون دفع القسط المحمول عليهم. وتولت الدائرة بالتنسيق مع الصندوق تقدير الكلفة المالية التي تحملتها الدولة خلال الفترة 2012 – 2017 بما يناهز 20.2 مليون دينار في حين ارتفعت المساهمات غير المستخلصة تجاه 4823 منخرطا إلى حوالي 15.5 مليون دينار.
كما تبيّن أنّ 4695 منخرطا لم يبلغوا سنّ التقاعد بعد ان تخلّدت بذمتهم مساهمات تناهز 15.2 مليون دينار في موفى نوفمبر 2017 لم يتقدم منهم سوى 531 منخرطا بمطالب تسوية في إطار أحكام الأمر عدد 260 لسنة 2017 بحجم مساهمات قابلة للتحصيل لا يتجاوز 1.9 مليون دينار.
وبخصوص تسوية فترات الإيقاف عن العمل بالنسبة للمنتفعين بالعفو العام، بلغ عدد المنتفعين بالعفو العام المنخرطين بالصندوق ما عدده 1812 منتفعا. وتولى الصندوق في إطار تسوية هذه الوضعيات احتساب الفترات التي استنفد المعني بالعفو العام حق الانتفاع بها وهو ما تمّ الوقوف عليه بالنسبة لما عدده 6 حالات. وترّتب عن هذه الوضعية تسوية فترات نشاط بصفة مضاعفة ودون وجه حق ووصلت الفترات التي تمّ الانتفاع بها بصفة مضاعفة بالنسبة لإحدى الحالات 30 سنة وهو ما من شأنه أن يشكل خطأ تصرف يستوجب المؤاخذة.
أما في ما يهمّ حالات استئناف النشاط بعد الاحالة على التقاعد تبيّن أنّ الصندوق قد قام خلال الفترة 2012 سبتمبر 2017 بصرف ما قيمته 2.242 مليون دينار بعنوان جرايات لفائدة متقاعدين انتفعوا بالتوازي بأجور بعد إحالتهم على التقاعد عن طريق منظومة «إنصاف».
كما انتفع 4 نواب بجرايات تقاعد دون وجه حق بالتوازي مع انتفاعهم بالمنحة البرلمانية وبمبلغ جملي قدره 146.391 ألف دينار، فضلا عن انتفاع منخرطين بالجمع بين جراية ومرتب تبعا لمنحهم استثناء العمل في القطاع الخاص صرفت لفائدتهم جرايات دون موجب بمبلغ 47 ألف دينار. كما اتضح انتفاع 4 عسكريين محالين على التقاعد من أجل السقوط البدني أو بطلب منهم بجرايات بمبلغ 9.112 ألف دينار تزامنا مع تقاضيهم لأجور عبر منظومة إنصاف.

 

 

إلى غاية موفى أكتوبر 2017: قيمة ديون 1038 مؤسسة اقتصادية للبنوك بلغت 1824 مليون دينار
وفق لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية، بلغ عدد المؤسسات التي انتفعت بمنظومة الانقاذ بمختلف مراحلها منذ سنة 1995 وإلى غاية موفى سنة 2017 ما جملته 2904 مؤسسة.
ويبلغ عدد المؤسسات الاقتصادية موضوع الملفات التجارية حسب الجرد الذي تحصلت عليه الدائرة من قبل كل من الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي وشركتي الاستخلاص التابعة لهما والصندوق والمصالح التابعة لوزارة المالية 1038 مؤسسة بلغت ديونها إلى غاية موفى أكتوبر 2017 حوالي 1824 مليون دينار منها 1508 مليون ترجع إلى الدائنين المذكورين باستثناء تلك الراجعة لشركتي الاستخلاص.
فبلغت ديون 64 مؤسسة اقتصادية، من بين 130 شملتها العينة المدروسة من قبل دائرة المحاسبات، تجاه الهياكل العمومية والخواص والعملة 1078.5 مليون دينار منها 499.5 مليون دينار تجاه الشركة التونسية للبنك والبنك الوطني الفلاحي والقباضة.

 

 

خسائر بالمليارات: استهلاك أعوان الستاغ قيمته 11.330 مليون دينار.. تهريب المكيفات كلف 11 مليون دينار.. وعدم تفعيل القوانين تسبب في إهدار كمية طاقة بكلفة 1584 مليون دينار
كشف القرير أنّ كلفة استهلاك الكهرباء مجانا من قبل أعوان الستاغ بلغت 11.330 مليون دينار سنة 2014 وحجم الدعم المتعلق به حوالي 3.950 مليون دينار. كما أنّ أبرز الملاحظات التي وردت بالتقرير تعلقت بالتوجهات الوطنية وآليات التنفيذ والنجاعة الطاقية والطاقات المتجدّدة، فبخصوص النقطة الأولى أوضحت دائرة المحاسبات أنّ غياب إستراتيجية وطنية للتحكم في الطاقة وعدم استكمال الإطار القانوني والترتيبي المتعلق بصندوق الانتقال الطاقي إلى حرمان المجموعة الوطنية خلال الفترة 2014 – 2016 من تحقيق اقتصاد في كمية الطاقة بحوالي 2476 أ.ط.م.ن ناهزت قيمتها 1584 مليون دينار وتفادي حوالي 432 مليون دينار نفقات الدعم.
وحال عدم تفعيل الإجراءات والتراتيب المتعلقة بالتحكم في الطاقة دون توفير اقتصاد في مجال التنوير العمومي تعادل قيمته 66 مليون دينار من الدعم وذلك خلال الفترة 2014 -2016.
كما حال عدم استكمال الإطار القانوني لمشروع استبدال الثلاجات ومشروع عزل أسطح المنازل ومشروع استبدال الفوانيس دون إمكانية اقتصاد في الكهرباء خلال الفترة 2010 – 2016 بقيمة تناهز 281 مليون دينار ودعم بحوالي 56 مليون دينار وأدّى تهريب المكيفات إلى استهلاك طاقي إضافي بقيمة تناهز 11 مليون دينار ودعم بقيمة 3 مليون دينار وإلى قيام الستاغ باستثمارات إضافية لتوفير الكهرباء في حدود 339 مليون دينار كان بالإمكان تفاديها.

 

 

الخبير الاقتصادي الصادق جبنون لـ«الصباح الأسبوعي»: 6 % فقط من الديون التي تعهدت الدولة برسكلتها إلى استثمارات تمّ فعليا إنجازها
◄ انطلاقا من سنة 2021 – 2022 سيتعين على تونس تسديد مليار دولار سنويا
أوضح الخبير الاقتصادي محمد الصادق جبنون في تصريح لـ»الصباح الأسبوعي» أنّ «تقرير دائرة المحاسبات يُعدّ عاملا إيجابيا باعتباره طرح بكلّ شفافية كلّ أوجه الخلل الموجودة في التصرف العمومي وخاصة الجانب الأهم وهو التصرّف في النفقات العمومية». وأضاف «هذا التقرير شمل كلّ أوجه التصرف في المال العام من كيفية إنفاق الميزانية إلى التصرف في القرض الخارجي علما وأنّ التقرير يُبين أن 6 % فقط من الديون التي تعهدت الدول برسكلتها إلى استثمارات تمّ فعليا انجازها وذلك لبطء الدراسات والمشاريع التي كان المفروض أن تُعدها الحكومة ولم تتم».
ومن ناحية أخرى كشف التقرير «أنه سيصبح على تونس انطلاقا من سنة 2021 – 2022 تسديد مليار دولار سنويا وهو ما يطرح ضرورة النظر في كيفية التصرف في الدين العمومي وإلى أيّ حد سيبقى التداين هو الحلّ المفضل لدى الحكومات التونسية عوض تفعيل محرك الاستثمار والتصدير والإنتاج غير أنه في المقابل وفي الوقت الذي نُشر فيه تقرير الدائرة صدر قرار الرفع القيود عن التوريد من البنك المركزي كما جاء على لسان المحافظ، وهذه مسألة مؤسفة».
أيضا كشفت المهمة الرقابية للدائرة «كيفية التصرف في آليات دعم الاستثمار والتي لم تكن بالطريقة المثلى خاصة في وضعية صندوق الودائع الأمانات الذي يتصرف في الادخار المودع لدى البريد المقدر بـ4.6 مليار دينار ويتمتع بمنحة من الدولة بـ600 مليون دينار عبر أموال الخزينة العامة ولكن لم يستعمل إلا 2 % من هذه المبالغ وهو في قروض دون ضمانات».
وأوضح محدّثنا أيضا أن «التقرير تضمن العديد من الإخلالات في المؤسسات العمومية ليخلص في نهاية الأمر إلى التصرف في الجماعات العمومية، وفي كلّ هذه المستويات يستدعي ما أوردته الدائرة إلى ضرورة إعادة هيكلة المؤسسات العمومية وفتح حوار جدي حول الجباية والمالية العمومية والمؤسسات العمومية التي كلفت لوحدها الدولة عجزا بـ6.7 مليار دينار، وكل ذلك يتطلب المحاسبة والإرادة السياسية لإصلاح المنظومة الإدارية والقانونية في تونس مع التجرؤ على المسّ بالمصالح الفئوية مثل امتيازات أعوان الستاغ في مقابل ذلك يُطلب من التونسيين مزيد التقشف ودفع الضرائب في سنة 2019».
ما جاء في التقرير يستوجب وفق الخبير الاقتصادي إعادة النظر في القانون الأساسي للميزانية الذي لا يزال يقبع في رفوف مجلس النواب لم تتم المصادقة عليه رغم أنه يُعد الدستور المالي لتونس.

إضافة تعليق جديد