صباح الخير: لا تحاولوا تركيع الاعلام! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
22
2019

صباح الخير: لا تحاولوا تركيع الاعلام!

الخميس 20 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

قد يكون من الضروري وقبل التوقف عند المشهد الاعلامي الراهن في بلادنا وما يعتريه من مظاهر الانهاك والتردي والانهيار الى درجة التدمير الممنهج، التأكيد على أن كل محاولات السيطرة على المؤسسات الاعلامية أو الدفع بها مجددا الى بيت الطاعة معركة خاسرة فشلت فيها كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، وستفشل كل المحاولات اللاحقة وهي معركة محسومة سلفا ولا تقبل الابتزاز أو المساومة..
يصر أغلب التونسيين اليوم، ونحن نقطع خطوة أخرى في عمر الثورة التي تتجه لطي صفحة من عقدها الاول، على أن أفضل وأهم ما تحقق لبلادنا بعد الثورة ينحصر في حرية الرأي والتعبير التي لا يمكن أن تخضع للتنازلات في بلد خبر ما يمكن أن يؤول اليه الوضع عندما تصادر أم الحريات فيسود الفساد والظلم والاستبداد وتغيب ثقافة التقييم والمحاسبة والمساءلة، وهنا مكمن الداء وسبب الاستنفار الحاصل بين أهل القطاع كلما استشعروا محاولات الدفع به الى المربع الاول وإعادته إلى مظلة الطاعة.
نقول هذا الكلام عن قناعة وليس غرورا، ونحن نعيش على وقع ذكرى الثورة التي حملت شعار الحرية والعدالة والكرامة، التي لم يتخل التونسي عن الذود عنها مهما كان عمق الاحساس بالمرارة والاحباط..
لسنا نبالغ اذا اعتبرنا اليوم أن المشهد الاعلامي في بلادنا يحتاج وأكثر من أي وقت مضى الى وقفة تأمل جريئة، وإلى تقييم عميق للوقوف على واقع المشهد الاعلامي وما شابه من اخفاقات وفشل في الاستثمار فيه برغم مناخ الحريات غير المسبوق وترسانة التشريعات القانونية لتطويره على مدى عمر الثورة..
لا خلاف أيضا أن التردي الحاصل وغياب الاعلام الجيد في جزء منه يظل نتيجة لغياب ثقافة التقييم والمساءلة والاصلاح الذي يحتاجه القطاع والذي دونه لا يمكن لأية تجربة ديمقراطية ناشئة أن تينع وتثمر وتستمر..
طبعا، الامر لا يتوقف عند صدق ارادة أهل القطاع وتوثب الغالبية من جنود القلم كلما تعلق الامر بتحقيق نقلة نوعية في المشهد الاعلامي، ولكن يبدو جليا أن الامر أبعد من ذلك وأخطر، وأن هيمنة عقلية الشد الى الوراء والتصدي لكل محاولات الاصلاح باتت كارثية على القطاع.
كلنا، يذكر أن أصل التسمية في السلطة الرابعة انطلق منذ القرن الثامن عشر، قال المفكر الانقليزي الأيرلندي أدموند بروك أمام مجلس البرلمان البريطاني «هناك ثلاث سلطات تجتمع هنا تحت سقف البرلمان لكن هناك في قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهي أهم منكم جميعا».. وهذا ما يتعين على أصحاب السلطة والنخب الحاكمة في البلاد إدراكه اليوم، وهي التي سيتعين عليها أيضا أن تفهم أن حاضر ومستقبل هذه الديمقراطية التونسية الناشئة التي هي محط أنظار العالم مرتبط بمدى تطور السلطة الرابعة وارتقائها واستقلاليتها..
صحيح، أن هناك فئة غير معنية بإصلاح الاعلام وهي تلك الفئة المعادية لمعركة حرية الرأي والتعبير باعتبارها السلاح الأقوى ضد كل أنواع الفساد السياسي والمالي، ولكن أيضا وهذا الاهم، باعتبارها المضاد الحيوي والحصن الاقوى لكل المجتمعات في وجه كل فيروسات التجهيل والظلامية والانتهازية وتدمير العقول وهي العين التي ترصد وتنقل وتجاهر بما يمكن أن يخفى عن أنظار العامة..
لا شيء اليوم يبرر تدمير وهز عرش السلطة الرابعة كصمام الأمان، ما يعني أن على الحكومة الديمقراطية ان تعي المسؤولية التي تقع على عاتقها وأن تدعم معركة إصلاح الاعلام...
خلاصة القول أن في مصادرة إرادة السلطة الرابعة وتحجيمها والرضوخ لأهواء وميول سماسرة القطاع استهدافٌ للتجربة الديموقراطية، وهي مسألة لا نخال أن الرأي العام التونسي يمكن أن يقبل بها..
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة