ممنوع من الحياد: صاحبة جائزة نوبل.. الانتصار على الألم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
19
2019

ممنوع من الحياد: صاحبة جائزة نوبل.. الانتصار على الألم

الأربعاء 19 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

من الانباء النادرة التي يمكن أن تثلج الصدر في عالم محاط بالقتامة والانتهازية المفرطة الى درجة التوحش ما أعلنته الفائزة بجائزة نوبل للسلام الناشطة العراقية الايزيدية نادية مراد، التي لم يمنعها جراحها النفسي وما تكبدته من معاناة قد لا تقدر على تحملها الجبال توجهها للاستثمار في تلك الجائزة لاطلاق حملة ضد الاغتصاب والاسترقاق والاستعباد الجنسي الذي أقدم عليه تنظيم «داعش» الارهابي في سوريا والعراق.. والتوجه لاقامة مشفى في العراق لفائدة الالاف من الضحايا ممن استهدفن في انسانيتهن، وهي خطوة نبيلة من شأنها أن تعكس خطورة ووحشية ما تعرضت له الالاف من نساء وفتيات وأطفال العراق ممن وقعن في قبضة هذا التنظيم ولكن أيضا وهذا الاهم أن تسلط الاضواء على واحدة من أبشع وأسوإ أنواع أسلحة الحرب وهي سلاح الاغتصاب..
ولا شك أن ما أقدمت عليه الناشطة اليزيدية التي رفضت الصمت والتكتم على ما تعرضت له درءا للفضيحة والعار، وتحملت تداعيات ومضاعفات هذا القرار وواجهت ردود الفعل القبلية والمجتمعية وتحملت الازدراء وربما نظرات الاحتقار وتحملت بالتالي المسؤولية باسم مثيلاتها من الضحايا ووضعت الرأي العام الدولي والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والانسانية والاخلاقية والتزاماته المنسية ازاء ما يحدث مع تفريخ شبكات «الدواعش» التي استباحت كرامة وانسانية الانسان..
قد يكون مصير نادية مراد الاجئة في ألمانيا التي نجحت في الهروب من قبضة « داعش» مختلف عن مصير الكثير من مثيلاتها ممن وجدن أنفسهن يتحولن الى سبايا وعبيد بسبب تواجدهن في الوقت الخطأ في المكان الخطأ ليدفعن ثمن السقوط المدوي للعدالة الدولية وثمن ثمارالسياسة الدولية الفجة التي أسقطت خيارات السلام من أولويات الامم والشعوب ودفعت بدلا من ذلك نحو تفرد الاقلية المتنفذة بتقرير مصيرالاغلبية المسحوقة ومصادرة أمنها الغذائي والسياسي واستدراجها نحو حروب وصراعات دموية لاتنتهي تستنزف الاجيال وتصادر حقها في الحياة.. ما يدفع أيضا للتوقف عند محنة اليزيدية نادية مراد التي كانت رقما ضمن قائمة أرقام اللاجئين بدورها بعد نجاحها في الهروب من مختطفيها أنها تعكس محنة الملايين من اللاجئين العراقيين والسوريين واليمنيين في العالم بعد أن ضاقت بهم السبل في الوطن الام.. ولا شك أنه في أعقاب اعتماد الجمعية العامة للامم المتحدة الميثاق العالمي بشأن اللاجئين أو ما عرف باتفاق مراكش الذي صادق عليه 181 بلدا والذي تم اقراره بعد نحو سنتين من التفاوض لانهاء محنة المهاجرين واللاجئين في العالم ما يستوجب أكثر من  نص قانوني أوصفقة تعترف بحق هؤلاء في دول اللجوء ويمنحهم فرصة العيش بكرامة في المنفى وهو مطلب ليس وليد اللحظة ولا هو مرتبط بالازمة المستمرة في سوريا والعراق واليمن.. وربما يتجاهل صناع القرار في العالم أن  قضية اللاجئين الفلسطينيين تظل واحدة من أخطر وأسوإ المحن التي ارتبطت بقضايا اللجوء وحق العودة المؤجل.. الاكيد أن ناديا مراد لن تنسى ما أصابها ولعلها بهذا الهدف النبيل في بلسمة جراح مثيلاتها تتجاوز محنتها وتتصالح مع ذاكرتها..
لا خلاف أن في وجود ميثاق مشترك حول الهجرة يمكن أن يوفر الحد الادنى من الحماية المطلوبة لآلاف المهاجرين في العالم لا سيما من النساء والاطفال المهجرين قسرا من بؤر التوتر ولكن ما قد يغيب على الاذهان أن معاناة نادية مراد الفائزة بجائزة نوبل التي فقدت ستة من اشقائها وتحولت الى غنيمة حرب في قبضة تجار الدين وسماسرة أعراض البشر أنها ضحية للحرب المنسية في العراق ولسياسة التدميرالممنهج لهذا البلد الذي عصفت به الصراعات، وهي تختزل مأساة شعب ومحنة كل من تعرضوا مثلها للتهجير والتجويع والتشرد.. ولاشك أن الاهم من كل المواثيق والقوانين والاتفاقات أن تمنح فرصة الحياة والكرامة لكل شعوب العالم عن وطنها الام وأن يرفع الضيم وتزول الوصاية غير المشروعة على ثرواتها الطبيعية وطاقاتها وامكانياتها وأن تتحرر عقول أبنائها من عقال الجهل والفقر والتخلف وأن تدفع الى الابداع والابتكار والارتقاء الى الافضل.. الاهم طبعا انسانية الانسان وسيادة الشعوب والاوطان..
.◗ اسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة