ممنوع من الحياد: ماذا بعد عودة الود بين الخرطوم ودمشق؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
22
2019

ممنوع من الحياد: ماذا بعد عودة الود بين الخرطوم ودمشق؟

الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

البشير في ضيافة الاسد.. مع أنه يفترض أن أي تقارب أو تطبيع يحصل بين بلدين عربيين حدث مطلوب ومصيري في تحقيق التكامل والتضامن، فان اللقاء الذي جمع مساء الاحد بين الرئيس السوري بشارالاسد لم يكن كذلك أو هذا على الاقل ما يبدو من خلال الصمت الذي رافق هذا اللقاء الذي يبدو أنه فاجأ الكثيرين وربما صدم الكثيرين وحرك سواكن الكثيرين أكثر مما أغضبهم أو صدمهم أو حركهم لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ناتنياهو بالسلطان قابوس..
أول ردود الفعل على زيارة الرئيس السوداني عمرالبشير الى سوريا لم ترد من جامعة الدول العربية بالقاهرة التي يبدو أن الخبر باغتها.. ولا حتى من السودان أوسوريا.. ولكن من روسيا التي أعلنت وعن طريق وزارة الخارجية الروسية عن تطلعها بأن تساعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق، ولقاؤه نظيره السوري بشار الأسد في عودة سوريا الشاملة إلى جامعة الدول العربية.. بل ان الخارجية الروسية أصدرت بيانا في الامر وأشارت الى «أنها ترحب بأول زيارة لرئيس دولة عربية إلى سوريا منذ تجميد العضوية السورية في جامعة الدول العربية في نوفمبرعام 2011 ونعبر عن أملنا بأن تساعد نتائجها في الاستئناف الكامل للعلاقات بين الدول العربية وسوريا، والاستئناف السريع لمشاركتها الشاملة في جامعة الدول العربية. وننطلق من أن عودة سوريا السريعة إلى الأسرة العربية ستساعد بشكل كبير في عملية التسوية السورية وفق المبادئ الأصلية للقانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة».. الى هنا ينتهي نص البيان الروسي وفي ذلك ما يختزل المشهد العربي عموما والمشهد السوري خصوصا وهومشهد عبثي عجزت عن استشرافه كل العقول وعجز عن قراءته وفك طلاسمه كل الخبراء والسياسيين بعد أن بلغ حال العرب ما بلغه من ضعف ووهن وانهيار في زمن التكتلات العسكرية والاقتصادية والامنية.. والامر لا يتوقف عند حدود الدور الروسي في سوريا فحسب منذ تدخل موسكو في الصراع الى جانب الرئيس السوري للتصدي للجماعات المسلحة والشبكات الارهابية التي استوطنت هذا البلد ولكن وهذا الاعقد في مشهد يجمع القاصي والداني على أنه الاسوأ في تاريخ العرب الحديث بعد اختراق كل الصفوف وسقوط الحدود الجغرافية في المنطقة العربية وتداخل لعبة المصالح للقوى الاقليمية والدولية بما في ذلك الكيان الاسرائيلي وغيره من القوى المتكالبة على المنطقة.. واقتصادر دور الحكومات والانظمة والشعوب العربية على دور الشاهد الاخرس في عالم متوحش..
وبالعودة الى زيارة البشير، فقد اختار الزائر وربما فرضت عليه الاحتياطات الامنية التكتم على هذا اللقاء الى حين عودته سالما بعد أن حطت طائرته الرحال في مطار بلاده، ليعلن رسميا عن لقائه الرئيس السوري في دمشق، زيارة أثارت ولا تزال تثير أكثر من نقطة استفهام حول تداعياتها وأهدافها ولكن أيضا حول الطرف أو الاطراف التي مهدت لاول زيارة لرئيس بلد عربي الى سوريا منذ اندلاع الازمة قبل سبع سنوات لاسيما وأن تصريحات الرئيس السوداني عمرالبشير في بداية الازمة لا تزال حاضرة في الاذهان..
طبعا الظرف غيرالظرف والبشير الذي كان يهدد بزحف جيشه على العاصمة السورية للاطاحة بالاسد بات يبشر بسوريا العروبة والحفاظ على وحدتها واستقرارها، موقف سيتبعه تصريح لوزير الخارجية التركي الذي اختار بدوره الدخول على الخط من الدوحة والاعلان عن الاستعداد للتعامل مع الاسد اذا تم انتخابه في انتخابات ديموقراطية.. موقف لا يخلو من نفاق سياسي مفضوح ولكنه يؤشر الى تحول في المواقف لم تتضح بعد أهدافه النهائية..
قد يكون من السابق لاوانه استشراف ما ستؤول اليه زيارة الرئيس السوداني الى سوريا ولا ما اذا ستكون مقدمة لعودة دمشق الى الجامعة العربية التي كانت أعلنت تجميد عضوية سوريا البلد الذي كان أحد الدول المؤسسة لما يصر البعض على وصفه «ببيت العرب» وإلا ما كان البشير اختار زيارته الى سوريا لتكون عنوانا لخوض حملته الانتخابية المرتقبة لولاية جديدة وهو الذي سبق له الاعلان على أن تكون ولايته الراهنة الاخيرة.. على أن ما يمكن الاشارة اليه أن زيارة الرئيس السوداني الى سوريا تأتي بعد أسبوع على زيارة وفد اتحاد الصحفيين العرب الى دمشق ولقاء الرئيس السوري بشارالاسد، وربما يكون لتلك الزيارة دورها في اعادة الجسور التي تقطعت منذ 2011 بين سوريا والسودان وبين سوريا وعدد من الدول العربية بعد انطلاق موسم الربيع العربي الذي سيعصف بسوريا وليبيا واليمن ويغيب نهائيا القضية الفلسطينية ويقدم بدلا من ذلك حملة التطبيع مع تل أبيب ويدفع المنطقة التي كانت تشهد بداية انتفاضة شعبية من أجل الحرية والعدالة والكرامة وضد الاستبداد والظلم والفساد الى حالة الاكيد اليوم أن جامعة الدول العربية اقترفت خطأ فظيعا بانسياقها الى الديبلوماسية الشعبوية يوم جمدت أنشطة سوريا بدل تحمل المسؤولية والسعي الى تطويق الازمة السورية واستباق النزيف الذي أنهك السوريين وتسبب في مقتل الالاف وتفكيك البلد وتشريد الملايين دون اعتبارللاجيال المتعاقبة التي سيتعين عليها تحمل التداعيات على حساب كرامتها وهويتها وامنها واستقرارها وحقها في الحياة والمعرفة..
قد يكون لقاء الاسد والبشير أشبه بلقاء غريق يستنجد بغريق فكلاهما يعيش  وضعا غير مسبوق وكلاهما يواجه تحديات مصيرية ولكنه لقاء كل التناقضات التي تعكس واقعا عربيا بلغ القاع ولم يعد يحتمل المزيد..
◗ اسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة