ممنوع من الحياد: خنساء فلسطين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
25
2019

ممنوع من الحياد: خنساء فلسطين

الأحد 16 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

خنساء فلسطين.. هي أم البنين وهي أم المعتقلين، وهي خنساء فلسطين وهي أيضا خنساء العصر وهي ايقونة الصبر.. اسمها لطيفة أبو حمد فلسطينية تجاوزت العقد السابع من العمر كان لها بيت تأوي اليه في انتظار عودة ابنائها من المعتقلات فصار لها خيمة تنام فيها في انتظار اعادة بناء البيت..
ومع ذلك لا شيء شفع لها أمام قوات الاحتلال التي جاءت لتفجير بيتها الذي اقامته من اربعة طوابق تماما كما لم ينفع وجود عشرات النشطاء والمتطوعين الذين جاؤوا ليرابطوا في البيت ويمنعوا قوات الاحتلال من تسليط سياسة العقوبات الجماعية على صاحبته التي أضحت ومنذ الامس بلا سقف يأويها.. خمسمائة جندي من جنود الاحتلال جاؤوا لتنفيذ قرار التفجير الذي أمر به رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين ناتنياهو في مخيم الامعري بالضفة الغربية المحتلة..
خنساء فلسطين التي فقدت أحد ابنائها شهيدا تعيش على أمل عودة أبنائها الخمسة المشتتين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية.. ومع أنها تدرك جيدا أنهم يواجهون جميعا أحكاما بالسجن مدى الحياة فإنها تحلم باحتضانهم يوما، خنساء فلسطين أيقونة الصمود لم تتول لناتنياهو الذي فرش له السجاد الاحمر في العواصم العربية والغربية ولكنها أعلنت بدورها التحدي مصرة على أن تحطيم البيت لم يحطم معنوياتها ولن يكسر ارادتها وأن البيت الذي اعادت بناءه للمرة الثانية على التوالي ستعيد تشييده لاحتضان ابنائها المعتقلين يوما..
لم يبق لأيقونة الصمود غير كوفيتها الفلسطينية تتدثر بها وتلوذ بها في وجه العدوان العسكري ومع ذلك فإنها تصر على ان تظل شامخة وأن تكون رسالتها لأبنائها المعتقلين قوية لا تهزم.. أم البنين كانت تردد أمام الجنود وهم يفجرون البيت بكل حقد «قدمت أبنائي بين شهيد ومعتقل، هُدم منزلي مرتين وهذه الثالثة ولم انكسر»... رفضت خنساء فلسطين الابتعاد عن بيتها فنصبت خيمة على ركام منزلها تعيش بداخلها، في انتظار أن تعيد بناء ما هدمه الاحتلال..
منذ ثلاثين عاما وام البنين تتنقل بين السجون والمعتقلات الاسرائيلية لزيارة فلذات اكبادها.. لم تحمل ام البنين من بيتها الذي غادرته تاركة كل ذكرياتها غير حقيبة لمواصلة المعركة التي بدأت قبل عقود مع الاحتلال..
نعلين يا صبر عبارة فلسطينية لا يمكن أن يدرك معناها الا من وقف يوما على ارض قرية بلعين ونعلين حيث يتوافد الفلسطينيون جيلا بعد جيل كل يوم جمعة للتظاهر على الحدود مع اسرائيل ضد الجدار العازل.. حتى باتت نعلين عنوانا لصبر يقول البعض بحجم صبر ايوب على ما لحقه من الاذى والظلم..
لا جدال أن أم البنين ليست سوى واحدة من خنساوات فلسطين، بل ربما من خنساوات العصر وضحايا الظلم والقهر والغبن وسقوط العدالة الدولية الزائفة.. فهل يدرك العالم معنى أن يحكم الاحتلال بتفجير بيت أمام أنظار أهله؟ وهل يدرك معنى أن تجبر عائلة على أن تهدم بيتا كان يأويها بأيديها كما حدث ويحدث مع عائلات أخرى فلسطينية؟ وهل يدرك معنى أن تحرم أم من ابنها البكر فالثاني فالثالث فالرابع فالخامس ولا يمكنها زيارتهم الا مرة في السنة بسبب أحكام الاحتلال الجائر؟ وهل يدرك العالم... وهل يدرك...؟
الاكيد أنه لا أحد يدرك غير أصحاب القضية ممن لا يترددون في التضحية بكل شيء من أجل قضية كانت تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين...
◗ اسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة