اغتيال البراهمي، ناجم الغرسلي، «الغرفة السوداء» واغتيال الزواري: وزارة الداخلية في مواجهة «الحقائق المبتورة» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
16
2019

اغتيال البراهمي، ناجم الغرسلي، «الغرفة السوداء» واغتيال الزواري: وزارة الداخلية في مواجهة «الحقائق المبتورة»

الجمعة 14 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة
اغتيال البراهمي، ناجم الغرسلي، «الغرفة السوداء» واغتيال الزواري: وزارة الداخلية في مواجهة «الحقائق المبتورة»

الأسرار كثيرة والتخمينات «مخيفة» والروايات دائما مبتورة والحقائق تبقى في الغالب«حبيسة» أروقة وممرّات ومكاتب وزارة الداخلية.. تلك الوزارة التي تحوّلت من»لغز» مثير للرعب والخوف قبل الثورة، الى حلبة للصراع السياسي والايديولوجي والحزبي، صراع تضجّ به الكواليس وتقتات منه التسريبات، ولكن عند المواجهة تتبخّر نصف الحقائق وتغيب"التفاصيل" في زحمة الأحداث والمستجدّات..
عديدة هي القضايا التي لم تُحسم بعد وقائعها وبقيت حقائقها معلّقة ورواية الداخلية حولها مبتورة، ولعلّ أشهر هذه القضايا وأكثرها إثارة للجدل منذ سنوات، قضية وثيقة الاستخبارات الأمريكية التي حذّرت من اغتيال الشهيد محمد البراهمي وتم اتهام وزير الداخلية ورئيس الحكومة الأسبق، بأنه من قام بـ"إعدام هذه الوثيقة الأمنية" التي كان يمكن أن تجهض عملية الاغتيال...
بدوره مازال لغز «تبخّر» ناجم الغرسلي وزير الداخلية الأسبق بعد تورّطه في قضية خطيرة - وهي قضية «التآمر على أمن الدولة» المورّط فيها رجل الأعمال شفيق جراية والتي سحبت إلى السجن عددا من القيادات الأمنية رفيعة المستوى ومنها مدير المصالح المشتركة ومدير وحدة مكافحة الارهاب آنذاك - قائما هو الآخر.. ورغم أن هذه القضية ارتقت تفاصيلها الى مستوى «فضيحة دولة» إلاّ ان التحقيقات المستمرة فيها منذ أشهر لم تسفر عن نتائج واضحة وبقي الغموض والالتباس يشوبها ويثير يوما عن يوم مزيدا من الشكوك حولها..
وفي الوقت الذي لم تتخلّص فيه بعد وزارة الداخلية بعد من «الضلال الثقيلة»  لقضية «الغرفة السوداء» التي ما تزال تضعها في موضع اتهام ومحلّ شكوك من أكثر من جهة، تطفو على المشهد الأمني قضية محمّد الزواري التي أعادتها الوزارة إلى الأضواء ولكنها في المقابل فجّرت موجة جديدة من التشكيك والانتقادات لوزارة الداخلية.
هذه القضايا وغيرها تضع وزارة الداخلية في مواجهة «إحراج» حقائق خطيرة ومهمّة في ملفات يتابع الرأي العام مستجدّاتها باهتمام وبتخوّف كذلك من حقائق «مرعبة» قد تكون مازالت حبيسة كواليس هذه الوزارة.
وثيقة الاستخبارات الأمريكية.. الوصمة
في سبتمبر 2013 كشف الطيّب العقيلي رئيس لجنة البحث عن الحقيقة في اغتيال شكري بلعيد «إيرفا» عن وثيقة خطيرة مسرّبة من وزارة الداخلية تشير الى تلقّي إدارة الأمن الخارجي بتاريخ 14 جويلية لإشعار من وكالة الاستخبارات الأمريكية يفيد بوجود مخطّط لاغتيال عضو المجلس التأسيسي وزعيم التيار الشعبي محمد البراهمي.. هذه المعلومة التي تقبّلها الرأي العام الوطني بصدمة بالغة خاصة بعد أن ثبت أن الوثيقة المسرّبة تمّ تعميمها على المصالح التابعة للادارة العامة للأمن الوطني، وهي على التوالي الادارة العامة للمصالح المختصة والادارة العامة للامن العمومي، دون إعلام بقية الأجهزة الاستخباراتية التابعة للحرس الوطني والأمن الرئاسي كما جرت العادة، وهذا التهاون الأمنى أدّى الى وقوع عملية الاغتيال ووضع وزارة الداخلية في قفص الاتهام.. ورغم أن هيئة الدفاع عن البراهمي حمّلت مسؤولية هذا التهاون والقصور المتعمّد رأسا إلى وزير الداخلية آنذاك والقيادي في حركة النهضة، إلاّ أنه إلى اليوم لم تكشف بشكل واضح ودقيق ملابسات هذا التهاون الذي ارتقى إلى مستوى التقصير الأمني وهو ما يمكن تكييفه بكونه تستّر متعمّد على جريمة.
ناجم الغرسلي.. الوزير المُختفي
هل يمكن أن يتورّط وزير داخلية أسبق في جريمة بحجم»جريمة تآمر على أمن دولة» ثم يختفي وتعجز كل الأجهزة الامنية في الوصول اليه؟
في دول أخرى قد يبدو الأمر شبه مستحيل ولكن في تونس حدث الأمر مع ناجم الغرسلي.. الوزير المختفي والذي خلّف عدّة أسئلة خطيرة وحارقة.. أين هو وهل هناك فعلا من ساعده على الهرب خارج البلاد؟..
لم يثر وزير الجدل بعد الثورة كما فعل ناجم الغرسلي، الرجل الذي تقلّد منصب وزير الداخلية في السابق تحوّل الى»أهم مجرم فارّ من العدالة بعد الثورة» وذلك على خلفية اتهامه في قضية تآمر على أمن الدولة ووضع النفس تحت تصّرف جيش أجنبي زمن السلم!
تهمة خطيرة انطلقت تفاصيلها منذ يوم 23 أوت عندما تم الاستماع اليه لأوّل مرّة في جريمة أخطر تترتّب عنها عقوبات جزائية صارمة تصل حدّ السجن لسنوات طويلة والنفي لمدّة عشرين سنة...
ومنطلق هذه القضية انطلق مع إيقاف رجل الأعمال المثير للجدل شفيق جراية في 23 ماي من السنة الفارطة، قضية شفيق جرّاية التي تعدّ من أخطر القضايا التي نظر فيها القضاء بشقيه المدني والعسكري في السنوات الأخيرة بل لعلّها الأخطر منذ الاستقلال حيث سحبت معها إلى خلف القضبان قيادات أمنية في مناصب حساّسة ودقيقة بالنسبة للأمن القومي بعد القبض على مدير الأمن السياحي صابر العجيلي والمدير العام للمصالح المختصة (الاستعلامات) عماد عاشور، والاستماع إلى وزير الداخلية السابق والسفير السابق والمدّعي العام لدى محكمة التعقيب ناجم الغرسلي بصفته متهما.
ومنذ أشهر تسرّب خبر مفاده أن رئيس الحكومة أمهل وزير الداخلية 48 ساعة للقبض على ناجم الغرسلي، خبر، تم نفيه ولكن الوزير المعني تمت اقالته بعد أيام من منصبه، فماذا يحدث تحديدا في علاقة بهذا الملف الخطير والذي زجّ بقيادات أمنية رفيعة وراء القضبان؟
ويطرح جدلا حول بطاقة الجلب الصادرة ضدّ ناجم الغرسلي ويطرح نقاشا حول ما اذا كان مفتّشا عنه أم لا..
اغتيال الزواري.. يفجّر شكوكا جديدة
فنّدت أمس هيئة الدفاع عن محمّد الزواري في ندوة صحفية عقدتها للغرض رواية وزارة الداخلية التي أعلنتها منذ أيام حول عملية اغتيال المهندس محمّد الزواري، من طرف جهة أجنبية يرجّح أنها الموساد الاسرائيلي على خلفية انتمائه الى كتائب عز الدين القسّام التابعة لحركة حماس وقد أكّد الأستاذ عبد الرؤوف العيادي أن الوزارة لم تتطرّق الى الجزء المتعلق بالصحفي الجاسوس الإسرائيلي الذي دخل تونس وقام بتغطية عملیة الاغتيال وأن الجھات السیاسیة الحاكمة الیوم متورطة في قضیة اغتيال الشھید الزواري من حیث تسھیل خروج الجناة وهي من أعطت تعلیمات لمدير الأمن الوطني ومدير الإقلیم آنذاك لإطلاق سراح الصحفي الجاسوس الإسرائیلي..
ورغم أن وزارة الداخلية وبعد حوالي سنتين من اغتيال الزواري هي من بادرت لكشف ما وصفته بحقائق جديدة حول ملف الاغتيال الاّ أن يبدو أن ورايتها لم تكن مقنعة بالشكل الكافي لجهة الدفاع التي استغلت عدّة ثغرات في الرواية الأمنية وطرحت بشانها أسئلة محرجة تضع الرواية برمّتها على محك التشكيك..
ما بعد.. الغرفة السوداء!
ما زالت الملف الذي يعرف بـ"ملف الغرفة السوداء" بوزارة الداخلية أو بقضية «المروجات» والمتعلّقة بـ"محجوزات" تم العثور عليها بتاريخ 19 ديسمبر 2013 بمحلّ «لتعليم السياقة» مفتوحا على كل الاحتمالات..
فالمحجوزات التي تصرّ هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمّد البراهمي أنها تكشف بالحجة والدليل تورّط مصطفى خضر في قيادة «جهاز سرّي» لحزب حركة النهضة وأن هذا الجهاز كان على علاقة مباشرة بعملية اغتيال الشهيدين، وأن هذه المحجوزات تم التلاعب بها وأن بعضها سُرق والبعض الاخر تم ايداعه بطريقة غير قانونية بغرفة منعزلة بوزارة الداخلية، دون محضر جرد أو تسلّم، غرفة وصفتها الهيئة بـ"الغرفة السوداء" لأن لا أحد يعلم ما بداخلها رغم كل المؤشرات التي تشير الى خطورة ما تحويه وفق ما كشفته الهيئة في الندوة الصحفية في 2 أكتوبر الماضي.
ورواية هيئة الدفاع تمت مواجهتها بتكذيب رسمي من وزارة الداخلية الاّ أن قاضي التحقيق بمكتب التحقيق 12 وبعد الاستماع الى شهادة مسؤول أمني بوزارة الداخلية بتاريخ 8 نوفمبر الجاري، على خلفية قضية اغتيال الشهيد البراهمي، قال فيها المسؤول الأمني أنه عندما تولّى مهامه في فيفري 2016 بعد تكليفه بالاشراف على ادارة الوثائق والاعلام بالوزارة «لفت انتباهه وجود مكتب مغلق بادارة الأرشيف بوزارة الداخلية وأنه باستفسار العاملين في الادارة تم اعلامه أنه يحتوي على مجموعة وثائق تابعة للوحدة الوطنية للأبحاث في الجرائم الارهابية تم جلبها في شهر ديسمبر 2013 وأنه بالتحرّي تبيّن له أن تأمين تلك الوثائق تمت بناءا على تعليمات من مدير ادارة الوثائق والاعلام وأنه بدوره تلقّى تلك التعليمات من المدير العام للمصالح المختصة آنذاك دون أن يقع تحرير محضر تسلّم أو القيام بعملية جرد للوثائق الموجودة بذلك المكتب..» بعدها توجّه قاضي التحقيق الى مقرّ وزارة الداخلية – في سابقة تاريخية - بتاريخ 9 نوفمبر، ليقوم بمحضر معاينة تلتها عملية حجز لما بداخل الغرفة..
ورغم أن التحقيقات لم تنته في الملف، والقضية لم تكشف أسرارها الاّ أن ما حصل غذّى الشكوك حول عمل وزارة الداخلية طوال السنوات الماضية، عمل محكوم بـ»السرّية» ولكن أية «سرّية».. السرّية الأمنية المُتعارف عليها أم سرّية المستفيدين من»الحقائق الغائبة»؟
◗ منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة