على وقع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. عالم بلا عنف ليس ترفا.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
22
2019

ممنوع من الحياد

على وقع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. عالم بلا عنف ليس ترفا..

السبت 8 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

هل تكفي حملة الستة عشر يوما التي تقودها الأمم المتحدة بالاشتراك مع هيئات ومنظمات دولية لإنهاء العنف بكل أشكاله ضد المرأة وإلغاء كل مظاهر التمييز في المجتمعات والارتقاء جديا بواقع المرأة؟ يبدو أن عالم بلا عنف ترف غير مقدور عليه وحلم غير قابل للتحقيق على الأقل حتى الآن في ظل العقلية العدائية والعقلية الذكورية السائدة في أغلب المجتمعات التي تشهد انتهاكا مستمرا لإنسانية المرأة ولحقها في الكرامة والمساواة سواء تعلق الأمر بالاعتداءات اللفظية أو الجسدية لحرمة المرأة ولنفسيتها وشخصيتها. بل ولحقها في الحياة وهو الحق الذي لم تتردد تلك التنظيمات الإرهابية المتسللة إلى بعض المجتمعات حيث تسود الفوضى وتغيب الدولة في إنكاره على النساء والفتيات واعتبارهن سبايا وغنائم حرب يخضع مصيرهن لفتوى الخليفة الحاكم بأمره.. فيحكم برجمهن حتى الموت متى شاء أو يفتي بتقديمهن هدايا لجنوده متى شاء...

بل لعل نظرة على ما تتضمنه التقارير الدولية في هذا العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ما يعكس هيمنة تلك الثقافة الدونية التي تهين المرأة وتعتبرها كائنا من الدرجة الثانية أو الثالثة في البيئة التي تنتمي إليها والتي تنكر عليها دورها الفعال في تنمية ورقي المجتمع ورخائه.. ولو أن تغيير المجتمعات وتطوير العقليات ارتبط بالنصوص والقوانين لهان الأمر.. طبعا تبقى المرأة الضحية الأولى في كل الحروب والصراعات والنزاعات القبلية والطائفية وهي من يدفع الثمن مضاعفا اذ يمكن أن تتحول الى أحد أسوأ أنواع الأسلحة التي يتم استغلالها في كل الحروب وإخضاعها لفظاعات الحروب وللاغتصاب الجماعي..

ورغم تطور الترسانة القانونية في العالم في العقود القليلة الماضية التي يفترض أن تحمي المرأة من العنف وتضمن سلامتها وحقوقها في التعلم والمعرفة والصحة فان الإحصائيات تؤكد أن ما يقارب 750 مليون امرأة وفتاة اليوم تزوجن قبل بلوغ سن الثمانية عشر بكل ما يعنيه ذلك من اعتداء على حقهن في التعليم وحرية تقرير المصير، وان ما لا يقل عن 200 مليون امرأة وفتاة على قيد الحياة تعرضن لعملية تشويه الأعضاء التناسلية بكل ما يعنيه ذلك أيضا من تداعيات على نفسية المرأة وعلى دورها في تربية وتنمية وتحصين المجتمع.. بل ان نظرة على ما نشرته منظمة الاسكوا حديثا من شأنها أن تؤكد قتامة المشهد وتعقيدات الرهان حيث تؤكد لغة الأرقام أن امرأة من بين كل ثلاث نساء قد تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتهن. كما تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 38 ٪ من جرائم قتل النساء ترتكب ضمن العائلة .

في المنطقة العربية، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 37٪ من النساء تعرضن لشكل من أشكال العنف العائلي وجرائم الانتقام والشرف التي لا تزال قائمة في عديد المجتمعات العربية، وهي بذلك تظل من أنواع الجرائم والاعتداءات المسكوت عنها بسبب الموروث الاجتماعي والخوف من ردود فعل المجتمع، فيتحول الجلاد إلى ضحية ويفلت من العقاب مستفيدا من خوف ضحيته وغياب الإجراءات القانونية الكفيلة بالردع ومنع تكرار تلك الجرائم في حق النساء والفتيات ...

الواقع أن الحملة الدولية والتي كانت انطلقت منذ تسعينات القرن الماضي لإنهاء العنف المسلط على المرأة ووضع حد لما يمكن أن تتعرض له من تهديدات يومية ومن تحرش وهرسلة ليست قريبة من جني ثمارها وهي برغم أهميتها في تطوير الترسانة القانونية وتقديم البدائل للضحايا فإنها لا تزال في حاجة لمزيد الخطوات والإجراءات الملموسة لا سيما في مناطق النزاعات والصراعات والحروب حيث الخيارات شبه معدومة وحيث تكون المعاناة مضاعفة بين التشرد واللجوء والخصاصة وعدم الاستقرار وبين التهديدات والاغتيالات والأسر والاغتصاب.. بما يجعل المجتمع الدولي الذي يستعد لإحياء الذكرى السبعين لليوم العالمي لحقوق الإنسان أن يكون أكثر تأهبا وأكثر استعدادا لخوض المعركة الحقيقية لإرساء السلام بين الشعوب وإنهاء الانتهاكات وإعلاء شأن العدالة الدولية ممارسة وليس شعارا وربما يكون من المهم إطلاق حملة دولية لضمان حق كل طفلة وكل طفل في الحياة والاستقرار وفي التعليم باعتباره السلاح الأهم ضد كل أنواع الظلم والظلامية في المجتمعات ..

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد