ممنوع من الحياد: عقلية الحاكم العربي.. السودان مثلا.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 13 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
14
2018

ممنوع من الحياد: عقلية الحاكم العربي.. السودان مثلا..

الخميس 6 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

بعد اندلاع موسم الربيع العربي كدنا نصدق أن عقلية الحاكم العربي بدأت تتغير وتقبل كرها ان لم يكن طوعا لعبة التداول على السلطة والتسليم بحق الشعب في اختيار من يحكمه ولاشك أن النهاية المأساوية التي آل اليها خلال العقد الماضي عدد من الزعماء العرب دفعت الى الاعتقاد أو على الأقل الى التهيؤ لمواكبة تحول في ثقافة منظومة الحكم السائدة في العالم العربي والإسلامي أو على الأقل جزء منه لا سيما الدول التي عرفت بدورها اهتزاز السلطة فيها وسبق لأصحاب السلطة فيها أن خرجوا يرددون التزامهم بعدم الترشح لولاية جديدة احتراما لرغبة الشعوب والتزاما منهم بما جاء في الدساتير المعتمدة ..
الا أنه يبدو ومع اقتراب مواعيد انتخابية حاسمة أن هذه التوقعات خاطئة وأن من بشروا قبل سنوات والتزموا أمام شعوبهم وأمام العالم بعدم الترشح مجددا يستعدون لعكس ما كانوا صرحوا به.. ويبدو أن الرئيس السوداني حسن البشير يتجه خلال الفترة المتبقية قبل موعد الانتخابات الرئاسية لسنة 2020 الى تعديل الدستور بما يضمن له البقاء في السلطة وعدم ترك الكرسي الذي اعتلاه منذ 1989.. ولو كان ربما بإمكان هؤلاء استنساخ تجربة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعتماد لعبة تبادل الأدوار مع رئيس الوزراء ديميترف لما كانوا ترددوا في اعتماد هذا الخيار للبقاء في السلطة والتمسك بكرسي إبليس اللعين.. والأمر قد ينسحب على مواعيد انتخابية مرتقبة في موريتانيا والجزائر والقائمة مرشحة للارتفاع وهي بالتأكيد مرتبطة بأهواء أصحاب السلطة ممن يملكون حق تطويع الدساتير لتكون في خدمة أهوائهم ..
الرئيس السوداني عمر البشير كان خرج على العالم قبل سنوات وفيما كان يواجه ضغوطات دولية ويتعرض للملاحقة من الجنائية الدولية معلنا التزامه بعدم الترشح بعد انتهاء ولايته الراهنة.. ولكن يبدو أن مؤشرات عديدة توحي بأن الرئيس السوداني يبحث عن فرصة للترشح مجددا والحفاظ على المنصب الذي وصله بانقلاب عسكري في 1989 والأرجح أن البشير يسعى الى ما سبقه إليه الكثير من الحكام في العالم العربي ممن ابتلوا بداء اسمه السلطة فلم يقبلوا في وعيهم الانفصال عن الحكم الذي اعتبروه قدرا لا يمكن التخلي عنه الا بالموت.. وهو داء مرده  شهوة التعلق بالكرسي مهما كان الثمن، وهو ما وقع فيه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي برغم فكره الحداثي المتنور وبرغم ما أقدم عليه من إصلاحات اجتماعية غير مسبوقة في العالم العربي من تحديث للتعليم  وإحداث لمجلة الأحوال الشخصية فقد اندفع إلى القبول في سبعينات القرن الماضي بتلك الدعوات إلى توليه الرئاسة مدى الحياة والتي ستعرقل مسار الديموقراطية الناشئة في دولة الاستقلال.. وهو الخطأ الذي سيتكرر في الأنظمة التي اختارت الجمهورية نظاما والتي ستتحول إلى «جملوكيات» تورث فيها السلطة من الآباء الى الأبناء وهو ما حدث بعد رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد وقرار نواب الشعب الاجتماع لنقل السلطة الى الرئيس الحالي بشار الأسد وهو الذي كان يدرس السلطة في لندن.. ويبدو أن  جهود الرئيس السوداني  والمحيطين به للبقاء في السلطة بدأت تظهر للعيان بعد أن تقدم عدد من نواب البرلمان بإجراء لتعديل الدستور حتى يتمكن البشير من ضمان بقائه في السلطة بعد انتهاء ولايته في 2020..
وهو إجراء ضروري وبدونه لن يكون بإمكان البشير تجديد ولايته.. وقد أكد رئيس البرلمان السوداني إبراهيم احمد عمر حصوله على تسلم مقترح من 33 حزبا سياسيا لتعديل الدستور... بما يؤكد ان عقلية الحاكم العربي وان تغيرت في الظاهر فإنها في الباطن تظل على تلك العقيدة التي لا تحيد عن عبادة الحاكم الواحد والحزب الواحد.. تكاليف الانتخابات السودانية ستبلغ نحو 150 مليون دولار، وهو مبلغ ربما يسمح للسودان المقسم الذي تولى البشير السلطة فيها يوم كان سودانا كاملا موحدا ليتحول اليوم إلى سودان شمالي مسلم وآخر جنوبي مسيحي مع اختلاف مهم وهو تفاقم كل مظاهر الفقر والتخلف والتجهيل.. الم نقل إنها عقلية الحاكم العربي التي ترفض التغيير...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة