ورقة: أي معنى لأن تكون تونس عاصمة للثقافة الإسلامية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 13 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
14
2018

ورقة: أي معنى لأن تكون تونس عاصمة للثقافة الإسلامية؟

الثلاثاء 4 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة

اختيار الاسيسكو لتونس عاصمة للثقافة الاسلامية لسنة 2019 ضمن برنامجها لعواصم الثقافة الإسلامية، مع مدينة القدس عن المنطقة العربية، ومع مدينة بندر سيري بيغاوان، عن المنطقة الآسيوية، ومدينة بيساو، عن المنطقة الإفريقية يعني لنا كتونسيين الكثير لان هذه التظاهرة ستنعش العمل الثقافي وتغنيه وتطوره وتشجع على تهيئة وصيانة الكثير من المعالم الثقافية والتراثية ومن ناحية ومن ناحية اخرى نجد فيه الاعتراف بتونس التي تجاوزها عقبة ابن نافع الفهري ابان الفتح الاسلامي وأسس القيروان لتكون عاصمة إستراتيجية وروحية للإسلام فيتغلغل الاسلام انطلاقا منها في الأوساط الأمازيغية وتتشكل بذلك وعلى امتداد حوالي سبعين سنة سمات المجتمع الإسلامي في تونس. وقد اختار المسلمون تأسيس مدينة جديدة لهم رغم اهمية تونس العاصمة – قرطاج او افريقية وقتها - وقد تم غزوها وفتحها مباشرة بعد سبيطلة وبنزرت لتنطلق منها برا وبحرا كل الغزوات تقريبا..
نعم تستحق تونس العاصمة ان تخلد كعاصمة للثقافة الاسلامية وان تتجه لها كل الانظار سواء عاد اسمها الى الحقبة الفينيقية واشتق من اسم الآلهة تانيت التي كانت تعبد وقتها او الى الحضارة الرومانية القديمة او كانت جذورها عربية وتنبئ بما عرف عنها من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وحركية ثقافية واجتماعية او اشتق اسمها من طيب معشر سكانها وكرم ضيافتهم او كانت من جذع فعل أنس الامازيغية ويعني المخيم والتوقف للتخييم والاستراحة مثلها مثل عدد من البلدان التي توجد على الطرقات الرومانية كتونيزا وهي مدينة القالة الجزائرية وتونسودى التي تحول اسمها الى سيدي مسكين أو تنسوت الاسم القديم لمدينة بئر بورقبة التونسية او تونسي التي اصبحت تسمى راس الجبل وكلها محطات للتوقف والاستراحة.
لقد كانت تونس ومازالت من اعظم الفتوحات عند المسلمين (غزوة العبادلة السبع 648 م) حيث اصبح ميناء عاصمتها مركز انطلاق للغزوات نحو صقلية وجنوب إيطاليا بحرا ونحو البربر وبقية بلدان شمال افريقيا واسبانيا الاندلس أي انها ساهمت في تسهيل الفتوحات الاسلامية.
صحيح ان الفتح الاسلامي في افريقية او بيزنطة القديمة او تونس لم يكن سهلا بالقدر الذي تحدث عنه الطبري حين وصف بربر تونس بـ: «أحسن امة سلاما وطاعة وأهل إفريقية من أحسن أهل البلدان وأطوعهم» لان الحقيقة ان الفتح الاسلامي فيها استغرق حوالي سبعين سنة، بينما لم يستغرق أكثر من عشر سنوات في إعلان انتشاره في العراق وفارس والشام ومصر.
ولكن تونس العاصمة ايضا مثل القيروان التي تم اعلانها سنة 2009 عاصمة للثقافة الاسلامية ساهمت في تفسير الثقافة الاسلامية الاصيلة ونشر الثقافة الانسانية التي كرمت الانسان وسهلت هضمها واستساغتها وجعلت رسالة الاسلام خالدة صالحة لكل النـاس ولكل الأزمان عبر اجتهاد علمائها واعتمادهم على القياس والمقاصد وعبر الانتاجات الأدبية والفنية والفكرية والعمرانية وكتابتهم باللغة العربية عن علم الفلك والجغـرافيا وعلم النباتات والزراعات، والطب الإنساني والبيطري..
وتونس اليوم ايضا تقوم بدورها في نشر الثقافة الإسلامية وتجديد مضامينها وإنعاش رسالتها وتعمل ايضا على تقديم صورة مشرقة للحضارة الإسلامية إلى العالم من خلال إبراز المضامين الثقافية والقيم الانسانية لهذه الحضارة في آدابها وفنونها وعلومها ومعارفها الاسلامية وتعمل جاهدة على تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات وإشاعة قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها العالم الاسلامي.
لذا تستحق ان تخلد امجادها الثقافية والحضارية وان تكون عاصمة للثقافة الاسلامية ولو لسنة وننتظر ان يتم تكريم الشخصيات العلمية التونسية و الذين اثروا في الحركة الثقافية الإسلامية المعاصرة وخاصة منهم الذين ساهموا في نشر قيم الاعتدال الديني، ومعالجة ظواهر الغلو والتشدد وأشاعوا قيم التسامح والتعايش والحوار بين الحضارات والأديان و الشعوب، وابرزوا قدرة الفكر الاسلامي على مواجهة التحديات الفكرية وعلى الإجابة على كل القضايا المستحدثة وكذلك تكريم والتعريف بالهيئات الثقافية والعلمية والأكاديمية التي تشجع على البحث العلمي باعتماد مناهج الوسطية الإسلامية والتجديد.
◗ علياء بن نحيلة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة