تحليل إخباري: رحل بوش الأب وظلت أسرار عاصفة الصحراء - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jun.
26
2019

تحليل إخباري: رحل بوش الأب وظلت أسرار عاصفة الصحراء

الأحد 2 ديسمبر 2018
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: رحل بوش الأب وظلت أسرار عاصفة الصحراء

رحل الرئيس الامريكي بوش الاب ومعه يرحل أحد اعقد واخطر الاسرار التي رافقت اجتياح الرئيس العراقي للكويت ودخول المنطقة بذلك مرحلة غير مسبوقة مع الصراعات والحروب وتنافس القوى العسكرية الاقليمية والدولية.. بالامس تواترت برقيات التعازي من قادة العالم بعد اعلان وفاة الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب واظهار مناقب الرجل ودوره في مرحلة الحرب الباردة ولكن أيضا في حرب الخليج الاولى بعد غزو الكويت في الثاني من اوت عام 1990، ودعوته إلى تشكيل تحالف عسكري من 34 دولة بينها سوريا ومصر لإخراج القوات العراقية في عملية أطلق عليها اسم "عاصفة الصحراء"...
طبعا لا يعني عدم كشف الرئيس الامريكي الراحل جورج بوش الاب عن دور محتمل لواشنطن انذاك في اقدام صدام حسين على هذه الخطوة انه لم يحدث.. بل الارجح وحسب المعطيات الموثقة ان الرئيس العراقي ما كان له أن يغامر ويتجرا على احتلال الكويت المجاور وهو بلد عربي وعضو في الامم المتحدة وفي جامعة الدول العربية والمنظمة الاسلامية، لو انه لم يتلق ضوءا اخضر بشكل مباشر أوغير مباشر من الادارة الامريكية.. وبعيدا عن لغة المؤامرة الشماعة التي اتاحت للحكومات والدول العربية التهرب من مسؤوليتها ازاء الخراب والدمار الحاصل لشعوبها فان هناك قناعة بأن صدام حسين قد ابتلع الطعم ولم يقرأ جيدا خطورة وتداعيات الاجتياح وما سيجلبه على المنطقة وليس على الكويت وحدها.. والنتائج جلية للعيان اليوم فالعراق يعيش أحلك فتراته وبقية الدول العربية تفقد سندا مهما وتدفع بشعب ابي الى المهانة وتخرج بلدا كان له نفوذه ودوره ومكانته التاريخية والاقتصادية والمعرفية من دائرة الخارطة العربية.. بقية الحكاية معلومة وقد جاءت قضية اسلحة الدمار الشامل لتفسح المجال لجورج بوش الابن ليكمل المهمة وتحول العراق الى ساحة للحروب الطائفية والتفجيرات اليومية..
والارجح أن دور السفيرة الامريكية ابريل غلاسبي اخر سفيرة امريكية في العراق زمن صدام حسين هو الاخر يحتاج لرفع الغطاء عن حيثيات اجتياح الكويت وهي التي كانت التقت في 25 جويلية الرئيس العراقي ويبدو أن الحوار الذي دار بينهما كان مفصليا في دفع الرئيس العراقي الى المجازفة ودخول الكويت لينتهي به المطاف الى المشنقة وينتهي المطاف بالعراق الى التفكك والانهيار..
كان توجيه صدام حسين دباباته وقياداته الى الكويت ودخوله خلال اقل من ساعتين الى هذا البلد سيصيب العراق في مقتل وسيدفع كل المنطقة الى اتون صراعات استنزاف لا تنتهي وسيضعها تحت الوصاية العسكرية الامريكية ويحولها الى ساحة مفتوحة للقوى الاقليمية والدولية..
حتى وقت قريب كنا نتندر بأنه قد يأت زمن يطالب فيه الامريكيون بتعويضات على التدخل في حرب الخليج الاولى تحت عنوان عاصفة الصحراء التي خاضها بوش الاب، وها ان الامر تحقق مع الرئيس ترامب ولم يعد مجرد نكتة متداولة بين المراقبين.. ويبدو انه قبل اشهر طالب الرئيس ترامب رئيس الوزراء العراقي برصد تعويضات لبلاده وبتسديد تكاليف التدخل الامريكي في العراق.. وستمهد عاصفة الصحراء التي جاءت نتيجة الخطيئة الكبرى الى اعادة رسم المنطقة وتكريس التواجد التواجد العسكري الأمريكي الدائم في الشرق الأوسط، واقامة القواعد العسكرية في المنطقة.
سيذكر الكثيرون عبارة الرئيس بوش بعد ثلاثة أيام على اجتياح الكويت "هذا الوضع لن يستمر.. هذا الوضع لن يستمر.. هذا عدوان ضد الكويت".. وسيعقد مجلس الامن اجتماعا عاجلا لاصدار القرار 661.. طبعا لا مجال لتوخي مزيد الضغوطات ولا مجال لتحرك عربي او دولي يجبر صدام على التراجع عن قراره وتجنب الاسوإ.. فقرار الحرب بات جاهزا وكأن الادارة الامريكية كانت تنتظر العملية للتحرك ضد حليفها بالامس القريب في الحرب مع ايران.. بين صيف 1990 وبين اليوم اكثر من عقدين تحولت فيهما منطقة الشرق الاوسط الى شرق اوسط جديد... تهور صدام حسين وعجز الدول العربية عن كبح جماحه حمل شعوب المنطقة والاجيال المتعاقبة وزر ما صنعه الحكام...
برحيل جورح بوش الاب انتهت مرحلة من محن العراق لتبدأ محن اخرى والاكيد ان السلطة المطلقة وطغيان الحكام العرب وغياب مجتمع مدني فاعل وأحزاب سياسية وطنية كان له دوره في تفرد الرئيس العراقي الراحل بالرأي واقدامه على منح الادارة الامريكية ما لم تكن لتحلم به عندما مهد لها الطريق للاحتلال العراق والهيمنة على المنطقة.. والاكيد ايضا ان الاخطاء الفادحة في حق الاوطان والشعوب تتكرر وقد لا تكون جريمة اغتيال الصحفي السعودي خاشقجي سوى منفذا لمزيد ادخال المنطقة في دائرة الارتهان لواشنطن.. ربما اختلفت الاسباب والظروف وربما اختلفت الاسماء ولكن النتائج تكاد تكون واحدة.. يد واشنطن فوق رقاب الجميع..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة