بالمناسبة: حين يرفع المسؤول شعار القانون.. فصدقوه!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
21
2019

بالمناسبة: حين يرفع المسؤول شعار القانون.. فصدقوه!!

الثلاثاء 27 نوفمبر 2018
نسخة للطباعة

هجرت منذ زمن النقل العمومي وتحديدا سفرات ما بين المدن، لا ترفا ولا ترفعا لأن ارتياد النقل العمومي بانتظام عوض السيارات الخاصة هو عنوان تقدم الشعوب والبلدان.. لكن للأسف مازلنا في تونس بعيدين عن هذه المرحلة، فواقع النقل العمومي يسير إلى الخلف وبسرعة الضوء.
المهم شاءت الأقدار أن أعود بعد زمن إلى حافلة النقل بين المدن في رحلتها يوم السبت (17 نوفمبر) باتجاه القصرين.
قدمت بطاقة الصحفي لعون اقتطاع التذاكر للحصول على تذكرة بنصف الثمن، للتمتع بالاستثناء الذي تكفله بطاقة الصحفي المحترف، فتصفح العون البطاقة وأخبرني أنها تعود للسنة الفارطة، اعتذرت منه وطلبت أن يقتطع تذكرة دون تعريفة استثنائية لكنه أصر أن اتصل بالمسؤول عله يقبل والحال اني تركت بطاقتي للسنة الحالية في المنزل.. فرفضت لكنه أصر قائلا:»أنتم السلطة الرابعة ومن واجبنا نفرحو بيكم..».
وأمام إصراره اتصلت بالمسؤول في مكتب انطلاق الرحلات الذي استقبلنى بحفاوة لكنه اعتذر احتراما للقانون.. ولكم سرني ذلك.. نعم، لا لخرق القانون تحت أي عذر من الاعذار.. خرجت من مكتب المسؤول ولسان حالي يقول: يحيا القانون والبلاد على الدرب الصحيح وهذا كلام معقول.
لكن للأسف لم تدم فرحتي واحتفائي بدولة القانون وتفاني المسؤول لأن صنوف خرق القانون تتالت في تلك الرحلة، «ويا فرحة ما تمت».
صعدت الحافلة لأكتشف أن ذاك المسؤول ذاته سمح بخرق القانون وتم اقتطاع تذاكر تفوق بكثير عدد مقاعد الحافلة. وأمام تمسك المسافرين بحقهم احتقنت الأجواء وتعطلت الحافلة حيث غضب من لم يظفر بمقعد مع أنه اقتطع تذكرة، وهاج وماج ومنع خروج الحافلة، وغضب الذي كان حظه أوفر بالجلوس لكن تعطلت مصالحه لأن الحافلة تأخرت عن الموعد المحدد للانطلاق وهو الساعة الواحدة والنصف بعد الزوال. في الأثناء علمت أيضا في فورة غضب المسافرين ان ذاك المسؤول خرق القانون وألغى، هكذا ودون سابق إعلام، رحلة الساعة العاشرة باتجاه القصرين رغم أنها رحلة قارة وتجدها على موقع الشركة إذا أردت معرفة مواعيد الرحلات. وخطأ المسؤول في التقدير زاد الطين بلة لأن الرحلة تتزامن مع نهاية أسبوع ومع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.
وبعد فوضى عارمة انطلقت الرحلة متأخرة والحال أن عدد الركاب أكثر من عدد المقاعد، ولا أدري ان كان قد تناهى إلى علم ذلك المسؤول أنه خرق القانون وعرض حياة المسافرين إلى الخطر.
لم تنته القصة عند هذا الحد فقد حدث ما لم يكن في الحسبان وتعطلت الحافلة (التي كانت في حالة يرثى لها) على مستوى الطريق الفاصلة بين الحاجب وجلمة قريبا من مغيلة وفي مكان ناء في جنح الظلام، ليس بعيدا عن أماكن شهدت تحركات الإرهابيين في أكثر من مناسبة، الأمر الذي أثار الخوف في النفوس وهرع البعض لإيجاد حلول فردية للعودة إلى المنزل سالما... فلا أحد يعلم كم سيطول المكوث في ذلك المكان، وكنت من بين هؤلاء.
على كل لا يهم ذلك.. ومرحى مرحى للمسؤول في بلد احترام المواطن والقانون... وإلى رحلة قادمة على خطوط النقل بين المدن.
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة