في أول جلسة لشهداء وجرحى الكرم الغربي أمام العدالة الانتقالية: دفاع المتهمين يتهم.. الشق الثاني للدفاع يرد.. وجرحى يروون لـ «الصباح» أحداث 13 جانفي 2011 - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
14
2019

في أول جلسة لشهداء وجرحى الكرم الغربي أمام العدالة الانتقالية: دفاع المتهمين يتهم.. الشق الثاني للدفاع يرد.. وجرحى يروون لـ «الصباح» أحداث 13 جانفي 2011

الجمعة 2 نوفمبر 2018
نسخة للطباعة

نظرت أمس الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في قضية شهداء وجرحى الكرم الغربي التي كانت أحالتها هيئة الحقيقة والكرامة على أنظارها، وقررت المحكمة اثر الجلسة حجز القضية لتحديد موعد جديد.

وفي جلسة الامس التي انطلقت بأداء النشيد الوطني تمت تلاوة قائمة الشهداء وجرحى تلك الاحداث التي جدت في 13 جانفي 2011 وهم ستة شهداء توفوا جراء اصابتهم بالرصاص وهم سفيان الميموني والذي حضر شقيقه ولاحظ بأن والدته ألم بها المرض ولم تتمكن من الحضور، الطاهر المرغني وحضرت والدته وشقيقته، شكري الصيفي الذي حضر والده، عاطف اللباوي الذي لم يحضر أي أحد من أقاربه، منتصر بن محمود حيث حضرت والدته وشقيقه، والنوري سكالة وحضرت زوجته ولاحظت بأن والد الشهيد توفي في حين أن والدته مقيمة بتوزر وهي مريضة وتعذر عليها الحضور.
أما قائمة الجرحى فتضم سبعة متضررين وهم وليد العمري، محمد أمين العبيدي، وليد الكسراوي، محجوب بن محمد المعزون، محمد الجندوبي، نجم الدين بن بلقاسم ومحمد علي الغرزي.
وبخصوص قائمة المنسوب لهم الانتهاك فهم 10 متهمين هم محمد البوغديري (عون أمن ولم يحضر الجلسة)، جلال بودريقة (لم يحضر)، لطفي الزواوي (لم يحضر)، عادل التويري(لم يحضر)، رشيد بن عبيد (لم يحضر)، الشاذلي الساحلي(لم يحضر)، علي السرياطي (قدم أحد المحامين نيابة عن زميله شهادة طبية طالبا تأخير القضية لإحضار منوبة والترافع عنه، رفيق الحاج قاسم (لم يحضر)، زين العابدين بن علي (محال بحالة فرار) وأحمد فريعة حيث طالب محاموه بتأخير القضية لإحضاره مدلين ببعض الملاحظات التي تتعلق بمطالبة المحكمة بتوفير الضمانات والظروف الملائمة للمحاكمة العادلة موضحين بالقول «لا نريد إبقاء منوبنا للنهش، خاصة وأنه مستعد للحضور أمام المحكمة».
وأضاف محامو أحمد فريعة بأن هناك سعيا نحو «تسييس القضية» وهم يريدون أن تكون المحاكمة طبق الإجراءات المعمول بها، مطالبين زيادة على ذلك بضم القضايا المتعلقة بمنوبهم مع بعضها البعض ونشرها بنفس الجلسة تحقيقا للمحاكمة العادلة.
في المقابل أعلن عدد من الأساتذة نيابتهم عن جميع المتضررين  نذكر من بينهم الأساتذة: سمير ديلو، العميد عبد الرزاق الكيلاني ، محسن السحباني خنان الخميري، ليلى الحداد ولمياء الفرحاني فضلا عن عدد آخر من المحامين حيث فوضوا النظر في تأخير القضية مطالبين بتطبيق القانون وآملين ان تدور المحاكمة في كنف الاحترام.
وقد أخذ الكلمة الأستاذ سمير ديلو حيث بين ان أول جلسة لقضية الحال تأتي بعد الجدل الكبير الذي حصل مؤخرا حول المحاكمات في إطار العدالة الانتقالية حيث تم اعتبارها تندرج في سياق التشفي من المتهمين بالانتهاك، وهنا وضح الأستاذ ديلو أن ذلك ناتج عن سوء فهم وتفاهم خاصة وأن الامر بلغ حد التوجه بأصابع الاتهام للقضاء وبالأخص الدوائر المتخصصة في العدالة الانتقالية وهو ما دفع بالمشرفين على هياكل المهنة الى التدخل وتوضيح الامر.
وشدد الأستاذ ديلو بالقول «انهم كلسان الدفاع يدافعون على مسار بأكمله وعلى رؤية تولي الأهمية لمصلحة البلاد فضلا عن سعيهم لطي صفحة الماضي بعد اجراء المحاكمة والمحاسبة والتي من احد شروطها ضرورة حضور المنسوب لهم الانتهاك كي تقع المحاسبة ويعرف الشعب الحقيقة وفي ما زاد عن ذلك فانه لا مشكل لديهم مع جملة المتهمين متمسكا بان المحاكمات في اطار العدالة الانتقالية ليست للتشفي أو الثأر بل مساهمة من القضاء أي العدالة في طي صفحة الماضي على أساس الاحتكام للقانون.
من جانبها أوضحت الأستاذة ليلى الحداد أن مسار العدالة الانتقالية يهدف لكشف الحقيقة تحقيقا للسلم الاجتماعي بعد حراك الثورة ونزيف الدماء، وهو مسار من أهم الركائز التي تؤدي الى السلم الاجتماعي بين كافة مكونات المجتمع، كما تدخلت الأستاذة لمياء الفرحاني مطالبة بتأخير القضية لإتمام اجراءات الدعوى المدنية مع توفير كافة الضمانات والوسائل اللوجستية لتحقيق المحاكمة العادلة  فضلا عن دعوتها لجلب الملف من محكمة التعقيب واضافته لملف قضية الحال.
جرحى أحداث الكرم يتحدثون
وقبل انطلاق الجلسة تمكنت «الصباح» من التحدث الى عدد من الجرحى وأقارب بعض الشهداء حيث صرح جريح الثورة محمد جندوبي ان تلك الاحداث التي عاشتها منطقة الكرم يوم 13 جانفي 2011 كانوا يومها بالحي ثم مع تطور الاحداث ولما بلغوا نهج الحرية وجدوا أعوان الامن بصدد استعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين كانوا يرمونهم بالحجارة وليسقط على اثرها أول شهيد بالجهة وليتطور الامر حيث بلغ الامر بالأعوان الى الدخول للانهج ويكون يوما دمويا بأتم معنى الكلمة حيث سجل فيه عدد هام من الجرحى قرابة 50 جريحا.
جريح آخر ويدعى وليد الكسراوي صرح أن يوم 13 جانفي وقبل خطاب بن علي الشهير خرج أبناء حيه في مسيرات كانت سلمية تنادي بتغيير النظام والمعاملة لابناء الشعب، خاصة وأن منطقة الكرم لها رمزيتها ذلك أنها لا تبعد عن القصر الرئاسي الا أنه رغم ذلك فقد كانت تعيش الظلم والقمع والقهر حيث ينظر الى أبنائها كـ»حيوانات» لا بشر.. منتهيا الى القول «بأنهم في منطقة الكرم الغربي ما تقتلناش نهار 13 جانفي ولكن أحنا تقتلنا مدة 23 سنة ونهار 13 جانفي تضربنا باش يتم محينا لكن قدرة الله والشعب الصامد غيرت كل شيء».
وطالبت زوجة شهيد وأم شهيد آخر بإظهار الحق خاصة وأن الشهداء راحوا ضحية القهر والظلم الذي كانوا يعيشونه وتعيشه المنطقة بأكملها مطالبين بمحاسبة من يثبت ادانته واقترافه لتلك الانتهاكات.
يشار إلى أن ملف القضية يتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم القتل العمد مع سابقية القصد ومحاولة القتل العمد مع سابقية القصد والمشاركة فيها في حق ستة شهداء وسبعة جرحى بطلق ناري على إثر مسيرة سلمية في 13 جانفي 2011 بمنطقة الكرم الغربي.
◗ سعيدة الميساوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة