الافتتاحية: التحوير بين فكي التجاذبات والتغول.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 29 مارس 2020

تابعونا على

Mar.
29
2020

الافتتاحية: التحوير بين فكي التجاذبات والتغول..

الاثنين 29 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

بقلم: عبد الوهاب الحاج علي -

في الوقت الذي يعاد فيه تشكل المشهد السياسي، حيث ظهرت، الانصهارات والتوافقات، وكتل ائتلافية جديدة وتقارب أحزاب مع أخرى، هناك حديث جدي عن التحوير الوزاري، باعتباره محل مشاورات بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد وعدد من المنظمات الوطنية والمكونات السياسية، وقد رمى كل طرف بحجره وطالب بتغيير هذا الوزير أو ذاك حسب ما تقتضيه مصالح كل طرف.. كما أن النهضة ربطت في أخر مجلس شورى التحوير بمناقشة ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية، وضغطت بطريقتها من أجل ان يكون لها رأي قاطع في مسألة التحوير كما بدأت في الدفاع بشراسة عن وزرائها، حيث حول رئيس مجلس الشورى مثلا وزير الصحة عماد الحمامي إلى بطل، وتحدث عن انجازاته ومحاربته للفساد، والحال أنه لا شيء من ذلك تحقق بل زادت الصحة العمومية تدهورا، ومعه غابت الأدوية (يعثر عليها سائقه فقط).. والأكيد ان النهضة ستدافع عن وزيرها الفاشل زياد العذاري باعتباره أمينا عاما للحركة، لكنه فشل في كل الوزارات التي مر بها..
ومن يدري قد تفرض أسماء جديدة إما من داخل الحركة أو موالية لها.. كما أن لبقية الأطراف مواقفها من التحوير ولها أيضا مقترحاتها وآراءها فيما ترى أطراف أخرى ضرورة التخلي عن الحكومة الحالية وتعويضها بأخرى من الكفاءات أو المسمين «تكنوقراط». في كل الحالات التحوير بات أكيدا، لكن يبدو أنه لن يكون تحويرا عميقا مثلما يتخيله البعض، وقد يقتصر على بعض الوزارات الخدماتية، لذلك فلتستعد الحكومة لموجة انتقادات جديدة إن لم نقل قد انطلقت من الندائيين الذين باتوا يعتبرونها حكومة النهضة وأن قانون المالية غايته انتخابية، والهدف منه بقاء الشاهد في الحكم.
في كل الأحوال لن يرضي التحوير عديد الأطراف، لكن الأهم من كل ذلك أن يكون موجها وأن يكون ذا جدوى بعيدا عن الحسابات (ولو أن هذا مطلب شبه مستحيل) إذ على يوسف الشاهد أن يزيح عنه كل التأويلات وأن يكون الوزراء الجدد الذين سيختارهم لهم ما يكفي من الجاهزية للنهوض بوزاراتهم، خاصة ان البلاد تغرق في أزمة اقتصادية واجتماعية بسبب الأزمة السياسية الخانقة، لان إرضاء طرف على حساب آخر ستكون انعكاساته سلبية، على واقع مضطرب بطبيعته..
ماعدا ذلك فانه لا التحوير ولا عدم إجرائه يمكنه أن يغير شيئا في الوضع الحالي، طالما الحزب الحاكم مفكك ودخل في متاهات جديدة، والنهضة من الجهة الأخرى تسيطر على الوضع وتضع قدما في القصبة وأخرى في قصر قرطاج جاثمة على كل مفاصل الدولة وتحرك خيوط اللعبة، وطالما لم يتشكل قطب سياسي متين يتقاطع في الأهداف والغايات من أجل إحداث التوازن حتى يستقر الوضع، وما على الحكومة إلا أن تقترب أكثر من المنظمات الاجتماعية وخاصة منظمتي الأعراف والشغالين حتى تحتمي من التجاذبات الجارفة خلال هذه الفترة..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة