بالمناسبة: بورصة نيابية.. لم لا؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Oct.
21
2019

بالمناسبة: بورصة نيابية.. لم لا؟!

الثلاثاء 16 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

تفيد سرعة تطورات وتذبذب المشهد السياسي بأننا في حاجة ربما إلى بورصة نيابية تطالعنا يوميا بنشرة مفصلة لحجم الكتل وسياحة النواب على شاكلة تلك المختصة في متابعة أسهم الشركات في بورصة الأوراق المالية.
ولعلنا لا نجانب الصواب في اقتراح بورصة نيابية، لا فقط بسبب تقلب النواب وتبدل جلدتهم بأسرع من تجديد جلد الثعبان تماما كما الأسهم طلوعا ونزولا، ولكن أيضا لأن تبدل المواقف بمائة وثمانين درجة لا يخلو من منافع ومصالح وإغراءات ومن ثمة أرباح وتسعيرة للنائب كما للسهم و»كل قدير وقدرو».
حقيقة ليس المراد هنا وبأي شكل من الأشكال المزاح، بل الأمر أشبه بتجسيد «تراجيديا هزلية» نتابع أطوارها منذ مدة، ربما تعود إلى حقبة المجلس التأسيسي، وها هي اليوم تبلغ ذروتها ونحن نعيش على وقع «تقلب» و»انقلاب» المواقف والاصطفاف بسرعة الضوء ومن النقيض إلى النقيض، إلى درجة أن المرء يقف عاجزا عن إدراك واستيعاب التغييرات المتسارعة للمشهد السياسي والحزبي، وكل المؤشرات تؤكد أننا ومع بداية السنة الانتخابية الجارية قد نشهد الكثير من صنوف ومفاجآت المنعرج الأخير قبل 2019.
والبداية كانت مبكرا مع قرار الوطني الحر أو هو قرار رئيسه سليم الرياحي بتطليق كتلة الائتلاف الوطني الداعمة للشاهد، قبل إتمام البناء، والالتحاق مباشرة بكتلة نداء تونس «الغريم» المفترض للمشروع الذي تشكلت على أساسه الكتلة. وبعد أن استأنف مجلس النواب أعماله في مفتتح السنة البرلمانية الجديدة محصيا ترتيب كتله بإسناد المرتبة الأولى لكتلة حركة «النهضة» تليها كتلة «الائتلاف الوطني» ثم كتلة «نداء تونس»، قد يجد المجلس نفسه مطالبا بتحيين ترتيب الكتل من جديد على ضوء مستجدات وترتيبات السباق الانتخابي.
تحيل القراءة الأولية لقرار الرياحي المفاجئ إلى أن عدم حصوله على حقائب وزارية في مناقشات التحوير الوزاري مع الشاهد عجلت بالانسحاب، وهي فرضية ممكنة رغم أن مؤشرات أخرى تدفع باتجاه الإقرار بوجود ترتيبات خفية أخرى أفضت لتحويل وجهته، قد تكون في علاقة بما روج مؤخرا عن توسط الأخير لتقريب وجهات النظر بين شيخي قصر قرطاج ومونبليزير، ولعل تطورات المشهد وحدها كفيلة بتوضيح الرؤية وترجيح كفة إحدى الفرضيتين.
لكن مهما يكن الأمر محاصصة أو ترتيبات خفية فإن تداعيات هذه الخيارات لن تزيد منسوب الثقة في الأحزاب وجدية تعطيها مع الوضع المتأزم إلا تدحرجا، في وقت تتعالى فيه الأصوات الغاضبة من عبث السياسيين وفشل تحالفاتهم وهشاشتها المبنية على المآرب الخاصة وحسابات الربح والخسارة وكذلك  على مقايضات وضغوطات الملفات والتستر المشترك على الفساد والمفسدين مع ما يرشح من حين لآخر من شراء للذمم بما فيها شراء النواب وسياحتهم خالصة الأجر.
كما تسجل «حربائية» المواقف وسط تكرر التحذيرات في الآونة الأخيرة من عواقب الأزمة الحادة التي تمر بها تونس على أكثر من صعيد مع تحميل المسؤوليات كاملة  للنخبة السياسية وخياراتها الموغلة في المصلحية الضيقة والبعيدة كل البعد عن المصالح العليا للبلاد.
والغريب أن النخبة تواصل صم آذانها عن هذه الانتقادات والتحذيرات وها هي تثبت مجددا أن شغلها الشاغل ضمان التموقع استعدادا للمحطات الانتخابية لا على أساس الاقتناع بالمشاريع السياسية والانصهار المدروس ضمن برنامج ورؤية مستقبلية، بل ضمن سياسة معارك كسر العظام و»الضرب تحت الحزام..».
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة