صباح الخير: حول تونس «الفرانكفونية» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
15
2019

صباح الخير: حول تونس «الفرانكفونية»

الأحد 14 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

أثير الجدل مجددا حول مواصلة اعتماد تونس، الفرنسية كلغة رسمية ثانية وذلك بمناسبة مشاركة بلادنا بوفد يتقدمه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في القمة الأخيرة للمنظمة الدولية للفرانكفونية (تضم البلدان التي تعتمد اللغة الفرنسية كلغة ثانية أو أن الفرنسية منتشرة بها) بأرمينيا.
ولئن وصلت أصداء طيبة عن مشاركة الوفد التونسي في هذه القمة، فإنه طفت على السطح من جديد تلك الإشكالية في علاقة بمواصلة تونس انخراطها في منظومة الفرانكفونية التي يعتبرها البعض مجرد غطاء تعتمده فرنسا لمواصلة هيمنتها على مستعمراتها القديمة ومن بينها تونس.
ولكن، إن كانت كل المواقف تناقش، فإن إصرار البعض على جعل النقاش متشنجا في هذا الباب وتجنيد كل الوسائل للإيهام بأننا في تونس مازلنا لم نتحرر من الاستعمار لا لشيء إلا لأننا نعتمد اللغة الفرنسية، هو بكل بساطة محاولة للتضليل وهو مردود على اصحابه.   
فإن كانت كل الدول العظمى في العالم تسعى إلى نشر ثقافتها لأهداف تجارية معلومة، فإن تملّك لغة أجنبية لا يعني بالنسبة لبلداننا البقاء آليا تحت رحمة هذه القوى العظمى بقدر ما هو محاولة لفهم ما يجري من حولنا في العالم.
ونحن نضم صوتنا إلى كل الأصوات التي تنادي بتملك أكثر من لغة أجنبية بما أنها مفاتيح لفهم ما يحدث من تطور علمي وتكنولوجي ولتلقي المعارف. وقد أثبتت التجارب، فيما يخص الحالة التونسية، أن التلاميذ والطلبة الذين يحذقون اللغات الأجنبية لهم حظوظ أوفر للنجاح في الدراسة وفي الحياة المهنية. وبالتالي فإن رفض اللغات الأجنبية لا يمكن إلا أن يندرج ضمن مشاريع ظلامية تريد لهذا الشعب أن يبقى حبيس ثقافة أحادية..
وإذا ما عدنا إلى اللغة الفرنسية التي تتخذ اليوم كتعلة لتبرير الفكر الانغلاقي والنزعة المتطرفة ورفض الآخر، فإننا نقول أنه مهما كانت العيوب والمؤاخذات على فرنسا الدولة الاستعمارية القديمة، ورغم علمنا أن اللغة الفرنسية تركة من تركات الاستعمار أو هي كما قال الكاتب الجزائري، كاتب ياسين،»غنيمة حرب»، فإنه لا يمكن أن ننكر مزايا تعلم هذه اللغة وحذقها والتمكن منها.  
أولا، إن اللغة الفرنسية وبحكم طبيعتها هي لغة تساعد على التفكير النقدي وهي لغة عبّر بها فلاسفة الأنوار الذين كان لهم دور كبير في تفشي ثقافة حقوق الإنسان، المنظومة الكونية، التي يستفيد منها العالم اليوم.
 ثانيا، إن اللّغة الفرنسية، كانت مدخلا بالنسبة للتونسيين للإطلاع على اللغات الأجنبية والانفتاح على الثقافات الأخرى. فالكثير من المؤلفات المهمة ومن أمهات الكتب وصلت إلينا عبر اللغة الفرنسية وهي لا يمكن في هذا الباب إلا أن تكون مكسبا وهي خلافا لما يروجه البعض تفتح العقول وتنيرها.   
 ثالثا، لقد ساعد التمكن من اللغة الفرنسية الأجيال السابقة على كسب ثقافة متينة، ونحن نعلم جيدا أن تعلم اللغة الفرنسية في دولة الاستقلال لم يكن يحول دون تعلم اللغة العربية، اللغة الأم، والتمكن منها. وإذا ما كانت أجيال الاستقلال تملك  الفرنسية والعربية معا وتحذقهما جيدا، فإن أجيال اليوم، وبناء على ما نلاحظه من تخلف التعليم وانتشار الفكر الرجعي مهددة للأسف بخسارة اللغتين.
وإن كنا ندرك جيدا أن معاداة اللغة الفرنسية اليوم، ليس انتصارا فقط للغة الإنقليزية كما يحاول البعض ايهامنا به من منطلق أنها لغة التخاطب الأولى في العالم اليوم ويجب أن تكون لها الأولوية، وإنما لأسباب سياسية لها علاقة بالمشاريع الجديدة المعدة لتونس.. لأنه في نهاية الأمر لا شيء يحول دون تعلم الإنقليزية ومعها لغات أخرى، إن كان الهدف لغويا بحتا، بطبيعة الحال.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة