صباح الخير: البلاد «رهينة» أنصاف المواقف - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
18
2019

صباح الخير: البلاد «رهينة» أنصاف المواقف

الخميس 11 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

تغلب على المشهد العام في الآونة الأخيرة خيارات أنصاف المواقف، وكأن جميع الفاعلين السياسيين اتفقوا على الوقوف في منتصف الطريق رغم أن تأزم الوضع في سنة انتخابية كان يقتضي شيئا من الوضوح ينشده الجميع وفي مقدمتهم المواطن ليكون قادرا على تحديد خياراته المستقبلية وتعديل البوصلة إذا لزم الأمر.
وتكييف الوضع على هذه الشاكلة مرده التأمل في جملة التطورات على الساحة السياسية والحزبية ليبدو المشهد كالتالى:
- رئيس الجمهورية في موقع الجالس على كرسيين أو هو في منزلة بين المنزلتين، الأولى على اعتباره رئيس كل التونسيين مطالب بالوقوف على نفس المسافة من الجميع كما كان يردد في أكثر من مناسبة وهو محمول «على الصدق في القول والإخلاص في العمل»، والثانية تأكد عدم قطعه لصلته مع حزبه النداء بمجرد خروجه إلى قصر قرطاج وتثبت تحركاته وتصريحاته الأخيرة أنه اللاعب الرئيسي اليوم في تحديد مستقبل نداء تونس.
- حركة النهضة تبدو اليوم في موقع أنصاف المواقف بامتياز لا أدل على ذلك ما حمله فحوى بيان مجلس الشورى الأخير حيث سعت الحركة لتجسيم سياسة «حتى لا يجوع الذئب ولا يشتكي الراعي»معلنة في الآن ذاته تمسكها بيوسف الشاهد وبالرئيس الباجي قائد السبسي.
- رئيس الحكومة يقف بدوره مترددا، إلى حد الآن على الاقل، في مفترق طرق في علاقة بمستقبله السياسي وما يقتضيه من الحسم في خيارات عدة من بينها شكل التوافق أو الشراكة المستقبلية الممكنة مع حركة النهضة وما تقتضيه من تأسيس لحزب أو حركة جديدة أو أن يكون على رأس النداء، وأيضا الحسم في شرط النهضة القديم المتجدد بإعلانه عدم الترشح للانتخابات القادمة بعد أن أمهله مجلس الشورى إلى آخر أكتوبر الجاري.
ونتيجة لكل ما تقدم يبدو التوافق أيضا في حكم أنصاف المواقف بين ظاهر يعلن القطيعة نهائيا وبين لقاءات وخفايا وقراءات فيما وراء الأسطر تدفع للإقرار بتواصله وإن بأشكال وتحالفات جديدة.
كما يبدو مسار الانتقال الديمقراطي برمته في منتصف الطريق بين اعتباره حقيقة لا يمكن انكارها وبين أنه منقوص ومهدد في ظل عدم استكمال مؤسساته الديمقراطية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية المتعثرة إلى حدود الأمس بعد الفشل مرة اخرى في التوافق بشأنها تحت  قبة البرلمان.
صحيح أن السياسة تقتضي أحيانا المناورة والاحتفاظ ببعض الأوراق لا سيما في ساحة أشبه بالرمال المتحركة تتداخل فيها تطورات الوضع الداخلى وتفاعلاته وإكراهات السياق الإقليمي والدولي وترتيباته، لكن في المقابل شيء من الوضوح مطلوب والسياسة ليست كلها «مواربة» و»مخاتلة» وجلوسا على أكثر من كرسي خاصة والبلاد دخلت فعليا في معترك سنة انتخابية حاسمة.
 إن المقلق في ضبابية المواقف والخيارات هو حجم التداعيات السلبية على اقبال التونسيين على الشأن العام وعلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة وإن بدا الحديث مبكرا بهذا الخصوص إلا أن الفاعلين السياسيين مدعوون للقطع مع أنصاف المواقف كما الحلول التي ينتهجونها اليوم في أكثر من موقع ومع أكثر من ملف  حتى لا تتعمق أكثر  حيرة التونسيين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تبين الخيط الأبيض من الأسود والغث من السمين في ساحة سياسية وحزبية ملتبسة  تؤشر اننا قد نجد أنفسنا أمام مكاتب اقتراع فارغة ونسب اقبال أضعف من تلك المخيبة للآمال في الاستحقاق البلدي.
◗ منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة