ممنوع من الحياد: عن ثمن الأزمة الليبية... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 15 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
16
2018

ممنوع من الحياد: عن ثمن الأزمة الليبية...

الأربعاء 10 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

اعلان وزيرالخارجية الجزائري عبد القادر مساهل هذا الاسبوع عن لقاء مرتقب يجمع تونس والجزائر ومصر لبحث الملف الليبي من شأنه أن يعزز القناعة أنه كلما تأجل الحل السياسي في ليبيا  كان الخطرأكبر والثمن اثقل لا على الليبيين فقط ولكن على مختلف دول الجوار بالنظر الى عدد الدول التي تشترك معها ليبيا في حدودها الواسعة والتي يصعب أن تكون تحت مجهر مراقبي الحدود في كل شبر منها.. ومع بدء العد التنازلي لهذا اللقاء الذي يفترض أن تحتضنه العاصمة المصرية القاهرة قبل نهاية الشهر فان تحديد الاولويات يصبح مسألة مصيرية مع تعدد التحديات والمخاطر المرتبطة بمشهد الفوضى السائدة في هذا البلد الذي يبقى وبعد نحو سبع سنوات على انهيار نظام القذافي ساحة مفتوحة لمختلف الشبكات الارهابية المسلحة وعصابات المخدرات وتجار السلاح والبشر..
والاكيد أنه كلما تأخر الحل السياسي في ليبيا كلما تضاعفت الازمات والمخاطر. ولعلنا لا نبالغ اذا اعتبرنا أن المشهد الليبي بكل تداعياته يظل في الوضع الراهن مرجحا على أسوا السيناريوهات مع تواتر التقاريرالدولية عن تحول ليبيا الى وجهة المقاتلين والمسلحين العائدين من سوريا والعراق وغيرها من مناطق الصراع. وقبل يوم صرح بوغدانوف نائب وزيرالخارجية الروسي خلال ندوة دولية حول ليبيا والكلام للمسؤول الروسي بـ»ان الجماعات الارهابية في القارة الافريقية خطرة جدا وأن ليبيا باتت معقلا للارهاب بسبب عودة المقاتلين من سوريا والعراق وافغانستان»وقد رجح المسؤول الروسي أن سياسة الغرب قصيرة النظر حولت ليبيا الى معقل للارهاب»..
طبعا ليست هذه المرة الاولى التي تقرع فيها نواقيس الخطرعن تفاقم التحديات والتهديدات الارهابية في هذا البلد الذي يظل أشبه بالرهينة بين مطرقة النخب السياسية المتناحرة من جهة وسندان الجماعات الارهابية المتسللة الى ليبيا.. وربما صح القول أن المشهد الليبي وعلى مدى سبع سنوات أشبه بالبركان الذي يوشك على الانفجار في كل حين على انه ما يستوجب الانتباه أن حمم الانفجار اذا حدث لن تتناثر على ليبيا وستمتد نيرانه الى دول الجوار وقد تتجاوزها أيضا..
ليس من الواضح ان كان اعلان وزيرالخارجية الجزائري اللقاء الثلاثي المرتقب في مصر مرتبطا باللقاء الذي جمع الاسبوع الماضي رئيس الدولة الباجي قائد السبسي بوزيرالداخلية الجزائري  نورالدين بدوي ولقاء هذا الاخيربنظيره التونسي هشام الفراتي لبحث الوضع الامني على الحدود بين البلدين وأهمية الاستثمار والتنمية في تلك المناطق بما يسحب البساط أمام المهربين والارهابيين ويقلل فرص استمالة واغراء شباب المنطقة وجرهم الى التعاون مع الفلول الارهابية التي قد تسعى لاستغلال الظروف الاجتماعية الصعبة للاهالي.. ولكن الواضح أن المشهد الليبي الراهن مصدر ازعاج للدول المعنية التي كانت جزءا من اتفاق الصخيرات الذي يراوح اليوم مكانه رغم كل التعديلات التي ادرجت فيه..
الاكيد أيضا أن مواصلة تبني الخطاب الديبلوماسي الخشبي بأن اللقاء يتنزل في اطار اللقاءات الدورية الخاصة بليبيا لا يخفي تعقيدات المشهد ولا يقلل من حجم التحديات الراهنة والمستقبلية في ظل توقع عودة العشرات ان لم يكن مئات المقاتلين من مناطق الصراع بما في ذلك الذين ترفض الدول الاوروبية التي قررت سحب الجنسية من بعض هؤلاء وفرض عودتهم الى دول المنشأ بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر اضافية بالنظر الى عدم توفر ربما الظروف الملائمة وما يستوجبه اعادة تاهيل وادماج من كانوا بالامس القريب يحملون السلاح ويشاركون في عمليات تنظيم «داعش» الارهابية من رجم وقتل وسبء للنساء والاطفال والشيوخ..
لا خلاف أيضا أن مهمة المبعوث الاممي اللبناني غسان سلامة من أعقد وأصعب المهمات حتى الان وبرغم ما للرجل من باع في عالم الديبلوماسية والمفاوضات وهو القادم من لبنان الذي عاش أسوا الحروب الاهلية والصراعات الاقليمية, وبعد نحو عام على توليه المهمة لا يبدو أن اللجنة المكلفة باعداد الدستور تتقدم في هذا الشأن ولا اللجنة المكلفة بالاعداد للانتخابات أيضا.. ولاشك أيضا أن الارضية غير مهيأة لموعد انتخابي يراد له أن يكون قبل نهاية العام.. ليبيا جسد كسيح بين دول المنطقة وهي في حاجة أن تتعافى وتستعيد موقعها المغاربي والمتوسطي والعربي وهذا ما يتعين على الفرقاء قبوله والعمل عليه لان كل المخططات والبرامج المستنسخة والحلول المستوردة لن تغيرالمشهد الراهن.. دول الجوار تدرك جيدا أن ليبيا لن تدفع ثمن عدم الاستقرار وحدها وهي بالتالي لا تملك ترف الخيار وانتظار وقوع معجزة فزمن المعجزات ولى والمعجزة الحقيقية في جمع شمل الليبيين حول خطة وطنية ومشروع مشترك يحظى بثقة الليبيين ويجنب الاجيال الراهنة والاجيال الصاعدة مزيد الضياع والتشرد والانهيار يكون كفيلا بانقاذ ليبيا من الارهاب والارهابيين واستثمار ثرواتها في البناء والاعمار...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة