صباح الخير: على أي جواد تراهن «النهضة»؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
19
2018

صباح الخير: على أي جواد تراهن «النهضة»؟

الأربعاء 10 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

على عكس ما يعتقده البعض بأن حركة النهضة تمسك اليوم بخيوط اللعبة السياسية، فان الواقع يبدو عكس ذلك خاصة في المدة الأخيرة التي فقدت فيها الحركة البوصلة وأضر بها الخلاف المعلن بين قرطاج والقصبة، حيث لم يعد الحزب الثاني في الانتخابات التشريعية وصاحب الكتلة الأكثر عددا اليوم في البرلمان يعرف على أي كرسي يجلس وأي يد يصافح، وهل يقف إلى جانب رئيس دولة أسس معه ما سمي بـ»التوافق» أم إلى جانب رئيس حكومة أصبح محسوبا عليها وتدعم بقاءه في الحكم لكن بشروط..

النهضة اصطفت في البداية مع يوسف الشاهد ورفضت مساعي رئيس الجمهورية لسحب الثقة منه بتعلة المحافظة على استقرار البلاد - المفقود بطبعه لأنه لا استقرار للبلاد دون استقرار اقتصادي وامن غذائي واجتماعي- ليعلن الرئيس في حوار تلفزي سابق عن «انقطاع حبل التوافق مع النهضة بسعي منها» مؤكدا أن النهضة نفضت يديها من الباجي قائد السبسي وأنها اختارت مواصلة مشوارها مع غيره في إشارة واضحة إلى المشروع السياسي غير المعلن لحد الآن ليوسف الشاهد.
تصريح الباجي اعتبر وقتها ضعفا وان «أسد قرطاج الهرم» قد فقد خيوط اللعبة.. لكن الواضح أن الدهاء السياسي لم يغب بعد عن هذا «الشيخ» الذي كان يخفي الكثير وانه لم يلعب كل أوراقه وان ورقة فك الارتباط مع النهضة هي مجرد بداية المناورات التي ظهرت جليا في التصريحات المرتبكة لقيادات «الحركة الإسلامية» والتوتر الواضح صلب الحركة والإصرار على التمسك بالتوافق بين الطرفين وتغير المواقف تجاه يوسف الشاهد وحكومته..
وبعد ذلك، جاءت التسريبات الأخيرة المعلنة من قبل قيادات الجبهة الشعبية والتي هزت النهضة وأربكتها بشكل كبير ووضعتها في موقف المتهم وجعلتها في وضعية أصعب مما وصلتها سنة 2013.. ولا نعتقد أن كواليس قصر قرطاج بعيدة عن هذه التسريبات خاصة أن الجميع يعلم أن المرحلة الراهنة هي مرحلة نفض الغبار عن بعض الملفات وكشف المستور.. وهي ورقة كانت بيد الشاهد لكن يبدو أن جزءا منها قد سحب منه من قبل قائد السبسي..
هذا الوضع أعاد قلب الأوضاع وجعل النهضة مترددة ومضطربة وهو ما ظهر في بيان مجلس الشورى الذي طالب بإعادة ربط علاقات جيدة مع رئاسة الجمهورية وفي نفس الوقت تعزيز أسس التعاون مع رئيس الحكومة وهو أمر لا يستقيم في ظل الوضع السياسي الراهن.. ويبدو أن امتلاك كليهما لملفات قابلة للتسريب كان سبب هذا الاضطراب والتمسك بالطرفين في آن واحد...ربما لكسب الوقت ولإيجاد مخرج حتى بالمناورة بملفات مضادة تمتلكها ضد هذا وذاك...
لكن يبدو انه ليس للنهضة مجال كبير للمناورة.. ومن المتوقع أن تجبر على الحسم في الاصطفاف مع قرطاج أو القصبة قريبا.. ومن المستبعد أن تواصل اللعب على الحبلين وهي أكثر من يعلم أن أقرب السبل للسقوط أرضا هي الجلوس بين كرسيين..
◗ سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة