صباح الخير: المضاربة بقوت المواطن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

صباح الخير: المضاربة بقوت المواطن

الثلاثاء 9 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

ما إن تم الشروع في تونس في تسويق الحليب المستورد حتى خرجت للسوق كميات من الحليب المحلّي بعد أن كان مفقودا وبعد أن تحوّل إلى عملة صعبة، وكان محظوظا جدا ذاك الذي يتمكن من الظفر ولو بالقليل منه.  ولم تكد تمضي بضع ساعات على انتشار خبر شروع المحلات التجارية في بيع الحليب الذي قامت الدولة بتوريد كميات منه من بلجيكا لتلبية حاجيات المستهليكن، بعد تراجع نسبة العرض من المنتوج المحلي بشكل كبير، حتى  ظهر الحليب التونسي وحتى صار بإمكان التونسي أن يقتني منه ما شاء وطاب.
ولئن تقبل رواد فضاءات التواصل الإجتماعي على الواب المسألة بكثير من التندر، فإننا نعتبر أن القضية بقدر ما هي تبعث فعلا على التندر وعلى السخرية، فإنها تؤكد مجددا أن بلادنا لن تبرأ من سقمها ما دامت هناك فئات تعيش بين الناس ولا تتردد في امتصاص دمائهم والمضاربة بقوتهم وتهديد صحتهم وصحة أولادهم.
فكلنا يعلم أن مادة الحليب تدخل ضمن العادات الغذائية للتونسيين وأنها ضرورية بالنسبة لمختلف الفئات العمرية وهي ضمن ثقافتنا الاستهلاكية، ومع ذلك فإن المضاربين في الأسواق والمقامرين لم يترددوا في استغلال هذا الأمر لمساومة الدولة من أجل فرض قوانينهم وتنفيذ مخططاتهم القائمة على انتهاز الفرص لتحقيق أكثر ما يمكن من الأرباح غير آبهين بانعكاسات ذلك على المواطن.
ففي مرحلة أولى، اختفت بعض الماركات من الحليب التي تشهد عادة إقبالا من المستهلكين مقابل عرض نوعية معينة بأغلى سعر.  ورغم اضطرار المواطن لاقتناء المادة المتوفرة ولو كانت بأسعار أكبر من مقدرته الشرائية، فإنه سرعان ما غابت كل أنواع الماركات من الحليب الذي خلت منه فجأة المحلات التجارية الكبرى والدكاكين والحوانيت. وفي ذلك إيذانا بدخول المضاربين في مرحلة ثانية من مخططهم تقوم على الرفع من نسق الضغط على الدولة كي تستجيب للمطالب مهما كانت مجحفة في حق المستهلك.
ولئن كنا نعتقد أن بلادنا ما كانت لتحتاج إلى توريد الحليب من الخارج، فالمنتوج المحلي وبشهادة المختصين كاف ويمكنه أن يفي بحاجة المستهلكين وزيادة، فإننا وعلى ضوء ما لاحظناه من حيرة لدى المواطن ومن إمكانية أن يقع استغلاله في حروب هو في غنى عنها، نعتقد أن الدولة كان من واجبها أن تجد حلا يضع حدا للمضاربة بقوت المستهلك واستغلاله في مساومة رخيصة.
وبالتأكيد، إن إغراق السوق بمواد فلاحية مورّدة فيه ضرر للمنتوج المحلي، وبالتأكيد أن الفلاح هو المتضرر الأكبر في قضية الحال والدولة مطالبة في هذا الباب بالذات بمراجعة سياستها الفلاحية باتجاه إنصاف الفلاح وتطوير المنتوج المحلي، لكن هذا لا يمنح الحق لأي طرف، أيا كان، بما في ذلك الشركات الصناعية التي لا تهمها معاناة الفلاح ولا معاناة المستهلك، لا يمنحهم الحق في المساومة بقوت التونسيين. 
ولئن كان هناك من عبرة يمكن الخروج بها من «أزمة الحليب» إن صح التعبير، فإنها ستكون حتما هي اكتشاف الفرق الكبير بين مواطن عادي كان صادقا فعلا في رغبته في استهلاك منتوج بلاده وبين من كانت تحكمه رغبته المحمومة في الكسب والربح ولا شيء غير الربح..
وعلينا أن نقولها، وللتاريخ.. إن غالبية التونسيين أعلنوا عن رفضهم  لاستيراد الحليب الأجنبي مفضلين الحليب التونسي ومنتصرين للمنتوج المحلي وذلك رغم  علمهم بممارسات المضاربين التي، وللتاريخ كذلك، وجب التأكيد عليها.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة