بالمناسبة: النهضة و«كعب أخيل» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
23
2019

بالمناسبة: النهضة و«كعب أخيل»

الجمعة 5 أكتوبر 2018
نسخة للطباعة

بقلم: منية العرفاوي -
تروي أساطير الاغريق، قصّة البطل الخارق المعمّد بماء الخلود «أخيل»، بطل ملحمة «طروادة» الذي قتل ابن ملكها «هكتور» في تراجيديا إغريقية وثقتّها الروايات المتناقلة عبر القرون، لكن «أخيل» البطل كانت له «نقطة ضعف» حتّمت نهايته ومنعت خلوده، حيث تذكر الأسطورة أن عند ولادته بحثت له أمّه عن الخلود، فحملته الى نهر مقدّس وقامت بتغطيسه في الماء الذي غمره بالكامل ما عدا»كعب رجله» الذي كانت تمسك به ونسيت أن تترك المياه تغمره، ليكبر «أخيل» ويصبح ذلك «البطل الأسطوري» الاّ أن «كعب رجله» بقي نقطة ضعفه التي مكّنت أعداءه من النيل منه وقتله..
استحضرت قصّة «أخيل» و»نقطة ضعفه» وأنا أتابع التطوّرات الأخيرة في ملف الشهيدين بلعيد والبراهمي وما اعلنته هيئة الدفاع عن الشهيدين التي قدّمت مؤيدات تدعم شبهة وجود «تنظيم سرّي» لحركة النهضة وجهاز مواز يعمل في الخفاء على جمع المعلومات الامنية والعسكرية وعلى استهداف الخصوم السياسيين وتصفية بعضهم..
اتهامات خطيرة أعادت الجدل إلى ذروته حول عمليتي الاغتيال السياسي اللتين شهدتهما البلاد في 2013 ومسؤولية حركة النهضة التي وصفت وقتها بـ»السياسية» و»الأخلاقية»، واليوم هذه الشبهة تتحوّل الى نوع من «الاشتباه الجنائي» حول تورّط محتمل لحركة النهضة في القضية.. تورّط لو ثبت قضائيا قد ينسف تاريخ ومستقبل الحركة التي تحاول منذ خمس سنوات إبراء مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، فما بالك اليوم وهي تُواجه باتهامات أخطر..
ولئن نجحت حركة النهضة حزبيا في تثبيت نفسها كلاعب رئيسي في المشهد وفي المعادلة السياسية، كما نجحت في بناء قاعدة جماهيرية وشعبية بمنطلقات إيديولوجية وبمخرجات ديمقراطية، إلاّ أنها مازالت تثير التوجّس والمخاوف في علاقتها ببقية الأحزاب خاصّة خصومها الايديولوجيين والفكريين الذين ما زالوا يتعاملون مع الحركة بارتياب وشكّ حول «مدنيّتها» المعلنة ومدى تأقلمها مع المناخ الديمقراطي وقطعها مع سنوات السرّية بالعمل السياسي العلني والمعترف به قانونا.. حيث فشلت الحركة في تخليص نفسها من إرث مثقل بـشبهة «العنف» في «سنوات جمرها».
فشل لا يحجب نجاحها في «تعميد» نفسها شعبيا وجماهيريا ونيل ثقة الناخبين في أكثر من مناسبة بعد الثورة.. كما لا يحجب التزامها دستوريا بمدنية الدولة وبحرية الضمير وإعلانها في مؤتمرها الأخير فصل الدعوي عن السياسي، أو تبنيها لمنهج «الاسلام الديمقراطي» في التعاطي مع الشأن السياسي.. كما وأن هذا النجاح لا يحجب فشلها في تجاوز «ملف الاغتيالات» واسقاط تهم المسؤولية السياسية والاخلاقية عن نفسه، واليوم ها هي شبهة المسؤولية الجنائية تحوم حولها.. ليتحوّل ملف الاغتيالات الى نقطة ضعف كما كان «كعب أخيل».. نقطة ضعف ظلت لخمس سنوات، ركيزة ثابتة في استهدافها والنيل منها متى سنحت الفرصة!
ومع كل مرّة يطفو فيها ملف الاغتيالات الى سطح الأحداث الاّ ووجدت حركة النهضة نفسها في موضع «المُدان بطريقة ما» رغم قوّتها في الردّ ودحض الاتهامات وتفنيد كل الروايات الدفاع باستماته عن نفسه.. ليبقى هذا الملف «كعب أخيل» الذي يؤلم حركة النهضة وترشق فيه السهام كل مرّة ويُهدّد بنهاية «الجسد الخالد» والمعمّد بـ»الماء المقدّس»...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة