بورتريه: محمد الناصر.. السياسي الصامت ورجل الوفاق - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 15 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
16
2018

بورتريه: محمد الناصر.. السياسي الصامت ورجل الوفاق

الخميس 20 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
بورتريه: محمد الناصر.. السياسي الصامت ورجل الوفاق

في البناء السيكولوجي لشخصية رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، ثمة صمته الدائم حيث يصفه العارفون بالرجل بأنه «من باب الحكمة» في حين يرى فيه خصومه «ضعفا»، ليرد هو «خير الكلام ما قل».. كما يعيب عليه الإعلاميون قلة الحضور ليرد أنصاره بأن خيار الصمت مرتبط عنده بالتحفظ لأنه رجل دولة.
هكذا يُعرفه أصدقاؤه، فمحمد الناصر الذي ولاه الباجي قائد السبسي رئاسة الحزب الحاكم، لم يكن من دعاة الثرثرة فوق الأحداث، ولم يكن من هواة اللعب بالكلمات ولا التكتيك ولا المراوغة، لذلك ساد اعتقاد بأن للرجل ضعفا وأن ضعفه سيخلف الفراغ وأن الفراغات يمكن أن تملأها الفزاعات، فكان موقفه الحاسم في «معركة المصير» داخل النداء حيث صاغ موقفه ليسقط كل الحسابات في غياهب المؤامرات والانقلابات ليعيد الجميع إلى طاولة الحوار.
فهذا الكائن السياسي أوصله تفاؤله الدائم الى جمع المتناقضات وإقناعها بالجلوس وتجاوز الخلافات الى البناء الصلب على قاعدة الحوار، هكذا نجح محمد الناصر في تقريب وجهات النظر بين الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، حيث دعاهما الى تسوية الصراع داخل أطر العقل، ليرد الشاهد والطبوبي بقبول جهود وساطته.
وإذ اختلف عارفوه في توصيف صمته، فإنهم اتفقوا على أنه صاحب ذاكرة قوية، حيث يمكنه إعادة سرد حوار أو لقاءات مطولة أجراها لساعتين أو أكثر ولا يفوته أي تفصيل من وقائع ذلك الاجتماع لكنه حين كان يعود من اجتماعاته لا يظهر منها شيء.
محمد الناصر أو القائم بأعمال الشعب انطلاقا من خطته كرئيس لمجلس نواب الشعب والذي حصل على التزكية في خطته تلك بأعلى نسبة من  الأصوات (فاقت نسبة 80% من عدد المصوتين بالمجلس النيابي) لا يختلف اثنان في أنه رجل توافق وأنه صنيعة التوافق بين مختلف القوى السياسية المؤثرة تحت قبة البرلمان وقد لاقى الناصر تعاطفا من زملائه في الحزب والمجلس بعد كل ما قيل عن «طرده» من النداء، فكان البلاء على مطلقي الإشاعة ليعود هو إلى حزبه ومطرقته بالمجلس أقوى.
ومحمد الناصر من مواليد 21 مارس 1934 بمدينة الجم الساحلية، لم يخير الظهور السياسي إلا بعد الثورة، مع حكومة الباجي قائد السبسي في 2011، وقد كان قبل ذلك رجل علم ومعرفة حيث المسألة الاجتماعية والاقتصادية من أولويات اهتمامه.
فكانت مسيرته الشغلية في علاقة مباشرة بالناس والمجتمع ليشغل الناصر منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في مناسبتين (1977/1974 و1985/1979).
وعين منذ سنة 2005 منسق الميثاق العالمي للأمم المتحدة بتونس ومدققا اجتماعيا وهو مستشار دولي منذ 2000.
وخلال الفترة الممتدة بين 1991 و1996، شغل محمد الناصر منصب رئيس البعثة الدائمة لتونس لدى الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة بجنيف.
كما عين مندوبا عاما لديوان العملة التونسيين بالخارج (1973-1974).
ويعتبر محمد الناصر الرئيس المؤسس للجمعية التونسية للقانون الاجتماعي سنة 1985 والمدير المؤسس للمجلة التونسية للقانون الاجتماعي وهو نائب رئيس المؤسسة الدولية لقانون الشغل والضمان الاجتماعي والرئيس المؤسس لمعهد التدقيق الاجتماعي بتونس.
كما شغل منصب رئيس معهد الاستشارات الاجتماعية وعضو المعهد الدولي للتدقيق الاجتماعي بباريس ومستشار بمركز الدراسات الاستشرافية والإستراتيجية بباريس، وانتمى محمد الناصر إلى العديد من الهيئات الإقليمية والدولية المختصة في حقوق الإنسان.
وبالرغم من حالة الاستقرار التي ظهرت في السيرة الذاتية لمحمد الناصر فإن حياته السياسية والحزبية عرفت هزات انطلاقا من أحداث جانفي 1978 حين عارض الرئيس الحبيب بورقيبة ودعم موقف الاتحاد العام التونسي للشغل ضد الهجمة الشرسة في تلك السنة ليتهمه البعض حينها باليسارية، ليرد هو بالتأكيد على «دستوريته» وانتمائه للتيار البورقيبي آنذاك.
ولم تكن السياسة بعيدة عن طيب ذوقه، فالرجل مدرك ان لا تقدم دون علم وموسيقى، لتمتزج هوايته بترؤسه للمهرجان الدولي للموسيقى السمفونية بالجم، فيتقاطع عنده السلم الموسيقي بالسلم الاجتماعي، في تماه لا يقبل الفصل بقدر ما يؤسس للوصل بين عالمين مختلفين، إلا أن عبقريته المعرفية مزجت بين هذا وذاك ليخرج معزوفة جديدة لا يعرف تفاصيلها إلا «الناصر».
◗ خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة