بالمناسبة: حتى لا يكون الشاهد فريسة الغرور - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 15 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
16
2020

بالمناسبة: حتى لا يكون الشاهد فريسة الغرور

الأربعاء 19 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

أنهى رئيس الحكومة يوسف الشاهد جانبا مهما من الخلافات الدائرة حول شخصه بِعدما نجح في تسوية علاقته بالاتحاد العام التونسي للشغل اثر اجتماع أول أمس الاثنين مع نور الدين الطبوبي، هكذا أمر خلق لدى متابعين للشأن العام تخوفا من تغول الشاهد حيث أن طموحه السياسي أسهم بشكل كبير في إنهاء خصومه أو إبعادهم عن طريقه مما يؤكد خُلو الطريق أمام رئيس الحكومة.
فبعد أن قارع رئيس الجمهورية ونجله وافتك منهما الأضواء السياسية، وبعد أن صنع لنفسه حصنا برلمانيا يقيه إمكانية سحب الثقة منه ومن الحكومة، وبعد أن خلق واقعا سياسية جديدا قد يجد الشاهد نفسه أمام حتمية الغرور والتغول... ذلك أن عامل السن والطموح بقدر ما يشكلان فرصة للنجاح فقد يدعمان أيضا ارتفاع نسب الغرور فيصيبه ما أصاب الباجي الذي نقل العدوى لنجله .
فماكينة السلطة ونرجسيتها بها من الإغراءات ما يكفي ليتحول معها المرء من إنسان واقعي قادر على الفهم والاستيعاب إلى شخصية لا ترى في الآخر إلا سرابا، حيث لا رأي إلا رأيه ولا موقف إلا موقفه رافعا شعار «الله احد الله احد أنا ما كيفي حد».
فالدخول إلى سراديب السياسة ودهاليزها يفترض بالإنسان أن يكون في حالة من اليقظة والمتابعة لكل حركة ولكل صوت بعيدا عن الأنانية والتعنت، يقظة تفرض عليه على الاصطفاف وراء مصالح الوطن ومواطنيه بعيدا عن خلق خلافات وهمية والانتصار لهذا على حساب ذاك .
قد لا تكون شخصية الشاهد بهذا الغرور ولكن عليه أن يتذكر أن من سكنوا ودخلوا القصبة غيره كثر وان شريعة السلطة تتطلب هذا التداول السلمي على الحكم بعيدا عن المتملقين أو اللاهثين وراء سلطة واهية، وماهي بباقية، سلطة «لو دامت لغيركم لما آلت إليكم»...
فأصل الغرور الثقة المطلقة في القناعات والمبالغة المرضية في تقدير القدرات، فالذات المتضخمة وحدها من تشعر بأنها مركز الكون الذي تدور في فلكه النجوم والكواكب دونما تأثير.
◗ خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة