بالمناسبة: سنة عجفاء أخرى.. وكل عام وأنتم بخير - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

بالمناسبة: سنة عجفاء أخرى.. وكل عام وأنتم بخير

الأحد 16 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

تتوالى على بلادنا السنوات العجاف، سنوات من الجفاف والقحط والأزمات المتتالية لا نرى نهاية قريبة لها. حكومة تأتي واخرى ترحل واحول البلاد والاقتصاد والناس تزداد سوءا وتعقيدا.
 سنوات صعبة تزداد معها الفئات الفقيرة والمهمشة والضعيفة فقرا وقهرا، ومرضا وكآبة.. وهي دائما ما تدفع ثمن أخطاء السياسيين والحكومات وجشع الطامعين وفسادا عصيا يأبى الرضوخ والاستكانة مستشريا في أروقة الإدارة والوزارة رغم انف الحسيب والرقيب والتقارير والتحقيقات اللامتناهية.
كل سنة جديدة نأمل أن تنسينا اوجاع السابقة وتنهينا عذاب المعيشة المكلفة، لكن ساعة الانفراج تلوح بعيدة المنال كحال الضمآن في يوم قيض يقترب سرابا من عين ماء فيتوهم أنه يشرب فلا يرتوي.. فها إن الدينار يغرق في انهياره، وها إن الأسعار تلتهم الأخضر واليابس وتنخر جيوب الناس، نسبة التضخم في عيلائها تزدهر وعجز الميزانية والميزان التجاري كلف مصاعب ومآسي فلا دواء موجود، ولا جراية مضمونة، ولا حياة آمنة..
«سوف لن يتم تسليط أداءات جبائية جديدة على الأفراد والمؤسسات، في قانون المالية للسنة المقبلة لكن سيتم الحفاظ على الأداءات المفروضة سابقا، سنة 2019 ستكون بداية النهاية للضغط الجبائي والأداءات المرتفعة» هكذا صرح أحد مسؤولي الحكومة بنبرة فيها الكثير من التفاؤل عن قرب انتهاء المحنة مبشرا بسنوات سمان قادمة على مهل.  
فإن كان صبر الناس كبير على ترّهات السياسيين ووعودهم الكاذبة وعلى عراكهم اليومي وصراعاتهم السياسية، فإن لهذا الصبر حدود ونهاية مرتقبة. فالانتخابات على الأبواب ما يعني تحمل سنة أخرى من المتاعب والوعود الواهية، سأمها الناخبون وخبر زيفها المواطنون، والنتيجة أن نسبة العزوف عن الانتخابات والمشاركة في الحياة السياسية نزلت إلى مستويات متدنية جدا بل حملت رسائل عديدة إلى السياسيين والأحزاب فعاقبهم من اختار التمسك بواجب الانتخاب للمجالس البلدية واختار المستقلين، وعاقبهم من انزوى يائسا رافضا ممارسة حقه الانتخابي، فهل استوعب السياسيون الرسائل.؟
 فإن كانت الكوارث الطبيعية من فيضانات مدمرة أو جفاف متواصل من غضب الطبيعة وتقلبات المناخ لا يمكن التحكم فيها، فإن من نكد الدنيا على الأحرار، أن المصائب التي ابتلاها الشعب منذ سنوات عديدة منا وفينا من كل لون: سياسية، أمنية (ارهاب، اجرام) اقتصادية (أزمة سيولة، غلاء أسعار، فساد، سرقات، عجز فادح في ميزانيات المؤسسات، مديونية مزمنة..) لكن الغريب أن ما أن تقع مصيبة إلا ويتم فتح تحقيق أو تشكيل لجنة، أو الوعد بالتدخل الحازم والسريع لحلها ومعاقبة المسؤلوين عنها وكشف المتآمرين والمتلاعبين بالمال العام والصالح العام.. الخ. لكن التجارب عودتنا أن جل التحقيقيات واللجان التي تفتح لا نجد لها اجابات مقنعة ولا نهايات مفرحة وتغرق في متاهات التعقيد الإداري والبيروقطراية الفجة، في محاولات يائسة لطمسها والمراهنة على نسيانها في الدفاتر المغلقة والرفوف العالية.
سنة أخرى عجفاء جديدة تلوح في الأفق، عساها تمر أيامها العديدة والطويلة بردا وسلاما على الشعب التونسي، وتكون فعلا بداية النهاية لمرحلة صعبة جدا يحاول البعض منا التخفيف من وطأتها ووصفها بعبارات منتقية من قاموس الديمقراطية والحقوق والحريات الكونية وإلباسها لحاف «صعوبات الانتقال الديمقراطي»..
◗ رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة