بالمناسبة: وللأنثى مثل حظّ الذكر..! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 13 جويلية 2020

تابعونا على

Jul.
13
2020

بالمناسبة: وللأنثى مثل حظّ الذكر..!

الجمعة 14 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

هدأت الضوضاء وخفت الصخب – مؤقّتا - حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، أو لنقل نجحت الصراعات السياسية والمعارك الحزبية في خطف الأضواء واستعادة صدارة الأحداث وصرف الجدل العام عن تقرير الحريات الذي نبش في المحظور واخترق جدار الصمت في عدّة قضايا أوّلها المساواة في الإرث..
ورغم أن اللجنة التي عملت من أجل تحقيق المساواة على أساس المواطنة والقضاء على كل أشكال التمييز لتتناغم مختلف التشريعات والقوانين مع الدستور ومبادئه العامّة المتوافق حولها من أغلب العائلات السياسية والتيارات الإيديولوجية والفكرية، إلا أن السجال حول تقرير الحريات أسقط «أوراق التوت» وعرّى الأطروحات التقدمية والمحافظة على حدّ سواء..
وعكس النقاش العام، حول تقرير الحرّيات، تناولا سطحيا من أغلب النخب وباختلاف توجهاتها الفكرية، في التعاطي مع مثل هذه القضايا التي لها من العمق الحضاري والثقافي ما يؤهّلها لصياغة مصير مختلف للشعوب والأمم.. هذا النقاش الذي اتسم بالتشنّج والغلو في مجمله، فشلت أغلب المواقف من داخله في تقديم أطروحات محاججة أو معارضة تقطع مع الرؤى التقليدية المتكلّسة داخل النصوص دون اجتهاد، رؤى تستكين إلى «الإيمان الطقوسي» وتطمئن إلى «موروث» السلف الصالح دون بحث أو اجتهاد أو محاولة للتغيير.
 ووجدت التيارات المحافظة في تجييش الشارع وتحشيد المواقف باسم الذود عن «هوّية الدولة الدينية» خير نصير في معركة الحريات الفردية، تجييش بلغ حدّ التحريض والتهجّم على أعضاء لجنة الحرّيات الفردية والمساواة، بل وبلغ الأمر حدّ اتهام بعضهم بالردّة أو الدعاء عليهم من أمام الكعبة كما فعل بعض الشيوخ!
كل ذلك دون تمحيص وتدقيق في ما طرحته اللجنة في تقريرها، بل إن أغلب المواقف صيغت انطلاقا من روايات تناقلها «رواة» أطنبوا في تلبيس الحقائق بالأراجيف، فاللجنة قدّمت ثلاثة مقترحات للمساواة في الإرث: أوّلها ضمان المساواة قانونا، وثانيها اختيار ضمان المساواة قانونا مع مبدإ  المورّث من حق الاعتراض على المساواة، وثالثها ضمان المساواة قانونا باختيار من الوارثة أي مع الإبقاء على قاعدة «للذكر مثل حظ الانثيين» إلا إذا اختارت المرأة المساواة..
وفي كل هذه المقترحات تركت لجنة الحرّيات الفردية والمساواة المجال للنقاش العام وللنقاش البرلماني في التعاطي مع مقترحاتها..
وستحسم مواقف الأحزاب مصير تقرير لجنة الحريات برلمانيا بما في ذلك المساواة في الإرث، ولئن أعلنت بعض الأحزاب مواقفها المبدئية فان بعض الأحزاب الأخرى ما تزال في وضع «المخاتلة» وجس النبض حتى لا تتورّط شعبيا، لأن أغلب مواقف الأحزاب في علاقة بتقرير الحرّيات تحكمها المصلحة السياسية وليس الرؤى الحضارية الهادفة لتغيير المجتمع والتقدّم بالوعي العام، فبالأمس رأينا أحزاب تتوافق على حرّية الضمير لأن من مصلحتها ركوب موجة الحداثة، ولكنها اليوم تعود لتتمترس خلف الشرع وقدسية النصوص خشية أن تفقد شعبية «الاسلاموية» في سياقاتها المتقوقعة داخل النصوص..
وبالأمس رأينا أحزابا تتباهى بمخزونها الانتخابي النسائي واليوم تخشى الدفاع العلني عن حق النساء في المساواة في الميراث حتى «لا تخدش» المشاعر الدينية للأغلبية المسلمة، وتتخفّى خلف الفصل الأوّل من الدستور وتغضّ الطرف عن أن هذا الفصل أردفه الفصل السادس الذي كفل حرّية الضمير وجعل الدولة راعية للدين وليست دولة دينية..
واليوم مطالبة كل الأطراف التي تعارض أو تساند مقترح المساواة في الميراث أن تتبنّى مواقف أكثر انسجاما مع مواقفها السابقة وان تتعاطى مع هذا المسألة بمعزل عن الانتهازية السياسية والفكرية والإيديولوجية وبعيدا عن منطق الرجم بالشبهات والتجريح في العقائد.. فللأنثى مثل حظ الذكر ليس بالإثم أو الخطيئة التي لا تُغتفر.
◗ منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة