25 عاما على أوسلو.. ماذا بقي للفلسطينيين؟ (2 - 2): معرفة عقلية العدو.. المعركة القانونية والإعلامية والديبلوماسية.. من أولويات المقاومة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

25 عاما على أوسلو.. ماذا بقي للفلسطينيين؟ (2 - 2): معرفة عقلية العدو.. المعركة القانونية والإعلامية والديبلوماسية.. من أولويات المقاومة

الخميس 13 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
25 عاما على أوسلو.. ماذا بقي للفلسطينيين؟  (2 - 2): معرفة عقلية العدو.. المعركة القانونية والإعلامية والديبلوماسية.. من أولويات المقاومة

اذا كان هناك موقف يجمع الفصائل الفلسطينية المتناحرة اليوم لا سيما فتح وحماس فهو الموقف المشترك بشأن اتفاق أوسلو الذي بات يحظى باجماع مختلف الاطراف على فشله في تحقيق السلام المنشود بعد أن تحول الى سراب.. صحيح أن هذا لم يكن موقف فتح قبل خمس وعشرين عاما عندما خرج الاتفاق من اطار المفاوضات السرية الى العلن بعد أن راهن الزعيم عرفات على جهود ادارة الرئيس كلينتون والمجتمع الدولي في تحقيق اختراق في تحقيق ما لم يكن أحد يتوقعه في وضع نهاية للاحتلال الاسرائيلي واقامة مشروع الدولة الفلسطينية على حدود الـ67 وعاصمتها القدس الشرقية قبل أن يتحول الامر الى مجرد وهم وتسويف مستمر من الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ومحاولة لتسويق حرب الخليج الاولى وما تلاها من حروب عصفت بكل المنطقة.. الواقع اليوم أنه لم يبق من اوسلو غير خارطة ما انفكت تتقلص وتتلاشى على وقع تقدم المشاريع الاستيطانية وصور المصافحة التاريخية التي جمعت الزعيم الفلسطيني عرفات بكوفيته الفلسطينية رمز القضية ورئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس بيل كلينتون..

ترتيب البيت أم الاولويات
قد يكون من السهل بل من الاستخفاف القول أنه لم يبق للفلسطينيين شيء يمكن الرهان عليه في هذه المرحلة من الانحطاط العربي والدفع الى مزيد الاحباط والقبول بالامر الواقع والخنوع لسياسة الاحتلال التي لا تتوقف عند حد ولا تعترف بقانون ولا تلتزم باتفاق.. ولكن الحقيقة انه لا يمكن الا لجاهل بمعنويات وارادة وقدرة الفلسطينيين على الصمود الانسياق الى التسليم بالامر الواقع. ومهما بلغت حجم المأساة والمعانة الراهنة ومهما كانت محاولات التضييق والمحاصرة والابتزاز للشعب الفلسطيني فقد ظل في كل مرة يقدم للعالم البرهان على صموده الاسطوري وتمسكه بالبقاء على ارضه ومواصلة المسيرة في حماية الذاكرة الفلطينية وتكذيب الاسطورة الاسرائيلية ان الكبار يموتون والصغار ينسون.. اليوم وبعيدا عن الانسياق وراء الاوهام نقول ان هذا الصمود على الارض يحتاج الى الدعم وان هذا الدعم حتى وان توفر لا يصل الى مستحقيه لان كل وسائل الابتزاز قائمة في البنوك والمؤسسات الاسرائيلية لتجفيف كل المنابع وحرمان الفلسطينيين من ابسط المقومات التي تساعدهم على البقاء.
الكثيرون يجدون في الترويج لفكرة التخلص من وديعة اوسلو الحل في اعادة دفع القضية، وهو خيار قائم عمليا فاوسلو اليوم لم يبق منه غير الوعود والكلمات والارشيف والوثائق... وكل المؤشرات تؤكد أن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عملت جديا ومنذ البداية على تجميد الاتفاق وافراغه من كل معنى ووضع الفلسطينيين أمام ابتزازات ومساومات لا تنتهي غاب معها العنوان الابرز للاتفاق وهو الارض مقابل السلام حيث نهبت اسرائيل الارض وحظيت بالامن والسلام حتى بلغت مرحلة آخر مراحل التطبيع دون أن تقدم في المقابل شيئا لاصحاب الحق المشروع..
 لعله وجب التأكيد قبل الانصراف الى تحديد الاولويات والبحث عن البدائل المطلوبة فلسطينيا وعربيا ودوليا للمرحلة القادمة التوضيح بأن هذا الطرح لا يفترض بأي حال من الاحوال التشكيك في وعي الشعب الفلسطيني وقدرته على مواصلة تحمل الامانة والحفاظ على الذاكرة الفلسطينية وهو من رسم أجمل الملاحم في مسيرة نضالات الشعوب الحديثة من اجل الكرامة والحرية، ولكن الهدف من التساؤل الدفع باتجاه قراءة المشهد الفلسطيني ومعه المشهد العربي قراءة موضوعية لتجنب استنساخ الاخطاء السابقة ومحاولة الاستثمار فيما بقي من الارض والعرض بما يمكن أن يحرك مجددا الرأي العام الدولي ويعيد البوصلة المفقودة للعدالة الدولية العرجاء ولكن بما يدفع وهذا الاهم الى تجاوز أخطر ما واجهته القضية الفلسطينية حتى الان وانهاء الانقسام الذي استعصى حتى الان على كل الوسطاء الفلسطينيين وغير الفلسطينيين وتحقيق المصالحة المؤجلة بين الاخوة الاعداء... وعلى اعتبار أن السلام لا يصنع مع الاصدقاء بل مع الاعداء فقد وجب الاشارة أيضا الى أن  حلم السلام المنشود بين الفلسطينيين والاسرائيليين يبدو أقرب منه للمستحيل بالنظر الى ما يحدث على الارض نتيجة لسياسة الامر الواقع التي تفرضها سلطات الاحتلال منذ عقود والتي تستند الى حد كبير الى الدعم الامحدود الذي ما انفكت تحظى به الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة سواء كان الليكود او العمل في السلطة و هي سياسة قوامها الحديد والنار وقد ظلت تستفيد من الانحيازالامريكي  الاعمى لسياسة الاحتلال ومن ورقة الابتزاز التي استندت لها اسرائيل في علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي ومحاولاتها الاستثمار في المحرقة اليهودية وعقدة الذنب الاوروبية للفوز بصك البراءة في كل ما تمارسه من جرائم ترقى الى جرائم الحرب لا في حق الاجيال المتعاقبة من الشعب الفلسطيني المهجر ولكن أيضا في جراءم الاغتيال والتصفيات التي كانت تقوم بها لاستهداف القيادات النضالية الفلسطينية والعربية في عواصم اوروبية وعربية...
النقطة التالية والتي لا تخلو من الاهمية التي أدركت اسرائيل أهميتها في التفرد بالمشهد الفلسطيني فتتعلق بهشاشة وضعف الموقف العربي وهذا الامر ليس  المشهد المتردي بعد اندلاع موسم الربيع العربي وانصراف الشعوب والمجتمعات العربية الى قضاياها اليومية ومشاغلها التي لا تنتهي مع تواتر الصراعات الطائفية الدموية ولكن الامر مرتبط بأحداث النكبة منذ الـ1948 وما تلاها بعد النكسة في 1967من هزيمة سياسية و هزيمة العقل العربي الذي فشل في تجاوز حالة الاحباط والانهيار التي يغرق فيها.. وربما فاقم الوضع كل التوقعات مع انصراف مصر السادات الى اتفاق منفرد للسلام أبعد مصر عن المشهد العربي ثم كان اجتياح بيروت في 1982وسيطرة الاحتلال الاسرائيلي بشكل كامل على عاصمة عربية ومطاردة مستميتة للقيادات الفلسطينية الى أن انتهى بالزعيم الراحل ياسر عرفات والاف الفلسطينيين الى تونس التي ستكون اخر محطة للقيادة الفلسطينية في المنفى قبل العودة الى أرض فلسطين تحت شعار غزة أريحا أولا ..
ليس القصد أيضا أن نتوقف لاستعراض مختلف المحطات التي مرت بها السلطة الفلسطينية قبل رحيل الزعيم عرفات بعد حصاره  وتسميمه في المقاطعة لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في مسار القضية الفلسطينية وستتحول الى لعنة ستلاحق أبناء القضية بسبب ما تسرب الى فصائلها من صراعات عبثية بلغت درجة الاقتتال والحرب الاهلية بين الاخوة الاعداء وهي الصراعات التي سترسم المشهد حتى اليوم مع نجاح سياسة الاحتلال مرة أخرى في فرض الامر الواقع والفصل بين غزة التي تعيش على وقع حصار وحشي منذ اكثر من عقد والضفة التي تعاني من سرطان الاستيطان الذيما انفك يتمدد ليجعل من الضفة الغربية مجرد كانتونات معزولة يخضع قاطنوها في تنقلاتهم وتحركاتهم للحواجز الامنية التي يسيطر عليها قوات الاحتلال.. ازاء تعقيدات المشهد الفلسطيني وازاء تحديات المخاطر المتفاقمة التي تعيش عليها المنطقة وحسابات الشرق الاوسط الجديد لا يبدو أن المواقف والقرارات فلسطينيا وعربيا بحجم التحديات وما يمكن أن تخفيه في طياتها من مآس لم تعد خافية على مراقب.
وقد جاء بيان وزراء الخارجية العرب المجتمعين بالقاهرة أول أمس على هامش أشغال الدورة 150 لمجلس الجامعة  ليكشف مجددا أن المواقف والقرارات دون المخاطر والتحديات. ولو أننا سلمنا بحسن نوايا وزراء الخارجية العرب وحرصهم على انقاذ الاونروا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي توفر احتياجات أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني وتوفير حق أكثر من 550 ألف طفل لاجئ في الذهاب إلى المدارس ‏ فان نتائج الاجتماع وبرغم الالتزامات بتقديم المساعدات التي يمكن أن تخفف أعباء اللاجئين لا تعني نهاية المأساة بعد قرار واشنطن تجفيف منابع الوكالة وايقاف تمويلها.. ولاشك أن المسألة ليست مجرد مسألة مالية تتعلق بتوفير الخدمات التي تحتاجها الوكالة وهي خدمات حيوية ولا مجال للتقليل من أهميتها ولكنها المسألة سياسية وقانونية بامتياز وهي تتعلق بالاسباب الحقيقية وراء هذا المشهد وهو الاحتلال الاسرائيلي ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في الحرية والسيادة والكرامة في استخفاف بكل القوانين الدولية أولا وأخيرا. وقد جاء قرار الادارة الامريكية باغلاق مقر السلطة الفلسطينية في واشنطن وايقاف تمويلها فضلا عن اعتبار محكمة الجنائية الدولية غير شرعية ومطاردة كل من يتعامل معها لملاحقة الامريكيين أو حلفائهم محاولة لسحب البساط أمام الفلسطينيين ومنعهم من اللجوء الى القضاء الدولي والمحاكم الجنائية الدولية لملاحقة سلطة الاحتلال في جرائم الهدم التي تحدث في قرية الخان الأحمر أو في القدس والخليل وغيرها من مناطق الضفة والقطاع..
هل فهمنا عقلية العدو؟..
ليس من الواضح بعد ربع قرن على اتفاق أوسلو ان كان الفلسطينيون بشكل خاص والعرب بشكل عام درسوا العقلية الاسرائيلية وفهموا مكونات العدو الذي يتعاملون معه ووقفوا على نقاط القوة فيه ونقاط الضعف أيضا. وحتى اليسار الاسرائيلي لم يرتق الى حجم المسؤولية السياسية والاخلاقية وبقي برغم بعض المواقف التي تحسب له ازاء جرائم الاحتلال بعيدا عن تغيير المشهد خاصة فيما يتعلق بما يسمى بالديموقراطية الاسرائيلية المزعومة اوما يعرف بالديموقراطية الوحيدة في المنطقة وهو ما يتضح منذ تبنى الكنيست  قرار الدولة اليهودية العنصري ازاء فلسطيني الـ48. الاكيد أيضا أن الدورالاسرائيلي في تدمير اوسلو مسألة لا تحتاج إلى مزيد البراهين ولكن ما لا يمكن تجاهله أيضا أن الدور الفلسطيني والعربي لم يكن في حجم المسؤولية. فالانقسام الفلسطيني أصاب الوحدة الفلسطينية في مقتل وهز صورة الفلسطينيين في الداخل ولكن في الخارج أيضا وقد وجدت سلطة الاحتلال الارضية مهيأة للاستفادة من الانقسام والاستثمار في الصراعات التي أضعفت الفلسطينيين وساعدت على الفتنة والاقتتال ورجحت كل أسباب التردي وأجلت القضية سنوات ضوئية كما ساعدت في تراجعها اعلاميا وديبلوماسيا اقليميا ودوليا.. واليوم فان في اعلان  الرئيس ترامب صفقة القرن اعلان ايضا لزوال اوسلو وغيره من الاتفاقات نهائيا..
لا شك أن البدائل المتبقية ميدانيا لا تتوقف عند حد فالمقاومة التي تبقى العنوان الذي طالما جمع الفلسطينيين يمكن أن تتخذ أكثر من وجهة وهي بالتأكيد مقاومة اعلامية تستوجب العمل على الاستثمار في المعركة الاعلامية على كل الجبهات خاصة لدى الراي العام الاوروبي والراي العام الدولي ومنها أيضا المعركة القضائية التي تسعى واشنطن لالغاءها نهائيا واضفاء عدم الشرعية على الجنائية الدولية لتوفير الحصانة لقوات الاحتلال وتبقى المعركة الديبلوماسية مفتوحة ومطلوبة والاكيد أن الديبلوماسية الفلسطينية استطاعت الاستثمار في هذا الجانب وحققت بعض المكاسب على أكثر من جبهة في رحاب الجمعية العامة للامم المتحدة التي تبقى قراراتها وللاسف غير ملزمة. ولاشك أن قرار رئيس الباراغوي الاسبوع الماضي بالتراجع عن نقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس ما يختزل اهمية المعركة الديبلوماسية في المنابر الاقليمية والدولية رغم أنها معركة قد لا تكون ثمارها انية وقد تحتاج وقتا طويلا قبل أن تحقق أهدافها... وتبقى المعركة الاهم في البقاء والصمود على الارض وهي معركة تحتاج دعما مستمرا وتمويلا لا ينضب.
وقد لا نجانب الصواب اذا اعتبرنا ان ما يقدمه اهالي غزة منذ أشهر يؤكد لاسرائيل اولا و للعالم أن المعركة لن تكون عسكرية وأن الاصرار على البقاء أشد وأقوى من كل الرصاص ومن كل القنابل.. ولكن هل يعني ذلك السماح بانسياق الفلسطينيين الى الانتحار اليومي وتقديم الشهداء دون أن يكون لهم رؤية استراتيجة وخارطة طريق واضحة؟ طبعا لا يمكن الانسياق الى ذلك فكل حياة فلسطينية وكل قطرة دم عزيزة على أهلها ومن هذا المنطلق وجب اعادة التفكير في تحديد الاولويات والخيارات.
سيكون من الغباء التعويل على موقف عربي صلب في ظل الوضع الراهن ولكن سيكون من المهم الرهان على الاقل على الدعم المادي والتضامن الانساني مع اصحاب القضية.. تبقى المقاومة المسلحة كخيار استراتيجي والمقاومة حق اقرته القوانين الدولية لكل الشعوب للدفاع عن حريتها وكرامتها وهو حق لا يمكن أن يمارس بغباء او انسياقا للموت من اجل الموت. والمقاومة المسلحة كما المقاومة الشعبية التي لم يتخل عنها الفلسطينيون يوما تبقى خيارا قائما لا يحق لغير الشعب الفلسطيني أن يحدد متى واين وكيف يكون.. ولكن وجب الاشارة الى ان الكثير من المعطيات تغيرت وما كان متوفرا بالامس لم يعد كذلك امام القيود التي تحيط بالفلسطينيين وتمنع وصول ابسط الاحتياجات اليهم...
لسنا ندعي امتلاك الوصفة المطلوبة لاعادة احياء القضية الفلسطينية والتخلص من قيود اوسلو وتداعياته الكثيرة، ولكن الاكيد أن معرفة العدو مسألة مصيرية فليس سرا أن اسرائيل ساهمت مساهمة بارزة في افشال اوسلو وتجميد المفاوضات وواصلت سياسة استيطان الضفة واختراق الاحياء المقدسية.. وحتى الان كل المؤشرات تكاد تؤكد ان اسرائيل تتجه الى توفير واختلاق الذرائع لحرب جديدة في قطاع غزة في محاولة منها لفرض صفقة القرن والتوجه ايضا الى استغلال ما يحدث في سوريا ودفع واشنطن الى الاعتراف بسيطرتها على الجولان السوري والاكيد ان المخططات الاسرائيلية مستمرة وتبحث عن تطبيقها على الارض وانه من غير المعقول بل من العبث ان يبقى الانقسام قائما من اجل سلطة وهمية في القطاع كما في الضفة في حين يتواصل احتلال الارض واستباحة العرض... معرفة عقلية العدو.. المعركة القانونية والاعلامية والديبلوماسية.. اولويات تضاف الى كل اشكال المقاومة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة