بعد ضبط مخدرات بسيارة ومنزل إطار برئاسة الجمهورية: هيبة الدولة محل تساؤل.. مجددا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

بعد ضبط مخدرات بسيارة ومنزل إطار برئاسة الجمهورية: هيبة الدولة محل تساؤل.. مجددا

الخميس 13 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
◄ مدير الديوان الرئاسي السابق لـ «الصباح» : تجاوزات بعض المستشارين باتت محلّ تندر الكثيرين
بعد ضبط مخدرات بسيارة ومنزل إطار برئاسة الجمهورية: هيبة الدولة محل تساؤل.. مجددا

اعادت حادثة ضبط كمية من المخدرات بسيارة ومنزل اطار يشتغل بإحدى المؤسسات التابعة لرئاسة الجمهورية طرح التساؤلات حول «هيبة الدولة» التي فقدت شيئا فشيئا من بريقها وباتت التجاوزات والخروقات المرتكبة في اعلى مؤسسات الدولة في حضرة الاستهانة بعلوية القانون غير قليلة. فبعيدا عن الوجه الامني للحادثة فان اثرها السياسي يبقى الاثر الاكبر باعتبار ان المتهم في الحادثة هو احد اعوان مؤسسة رئاسة الجمهورية اعلى مؤسسات الدولة التي تخضع لرقابة امنية دقيقة.

ورغم تاكيدات النقابة الأساسية لأعوان وإطارات رئاسة الجمهورية، في بيانها اول امس أن الجهات المختصة تعهدت بموضوع ضبط مخدرات بسيارة ومنزل إطار برئاسة الجمهورية، وهي التي ستكشف كل ملابساته تبقى الدولة الخاسر الاكبر.
وقد اوضحت النقابة الأساسية لأعوان وإطارات رئاسة الجمهورية إثر ما تم تداوله في مواقع التواصل الإجتماعي حول هذا الموضوع بناء على خبر صادر من المحامية ليلى الحداد، أن الشخص المشتبه به في هذه القضية ليس عونا أو إطارا برئاسة الجمهورية، ولا علاقة لأعوان وإطارات رئاسة الجمهورية بالموضوع، الا ان «هيبة الدولة» تبقى الخاسر الاكبر.
عماد الدايمي مدير الديوان الرئاسي السابق ونائب مجلس نواب الشعب قال لـ«الصباح»: «بعد  اطلاعي على بيان النقابة الأساسية لاطارات الأمن الرئاسي الذي أكد الحادثة ونفى مسؤولية الأمن الرئاسي فإنني أنزه هذا الجسم المنضبط الذي يحظى بمتابعة دقيقة، لكن أعتبر ما حصل هو مسؤولية الإدارة العامة لأمن رئيس الجمهورية والشخصيات الرسمية لأنه جرت العادة أن يتم التحري والبحث بشكل دقيق حول الأعوان الذين يتم التعاقد معهم للعمل صلب الرئاسة أو المؤسسات التابعة لها».
وحسب الدايمي فإن الحادثة تنم عن وجود خلل كبير تتحمله مؤسسة الأمن الرئاسي والا ما تم التغافل عن تجاوزات الشخص المعنى بالحادثة لمدة خمسة اشهر.
وأكد الدايمي وجود عديد التجاوزات الصادرة عن سلوكيات بعض المستشارين والملحقين برئاسة الجمهورية كاستغلال النفوذ والتدخلات المباشرة التي أصبحت محل تندر الكثيرين على حد تعبيره، مضيفا  ان «احد المستشارين برئاسة الجمهورية الذي اصبح نفوذه متعاظم ومقرب جدا من رئيس الجمهورية  (فضلنا عدم نشر اسمه لمزيد التحقق مما نسب اليه) يستغل منصبه لقضاء بعض المصالح» وفق ما صرح به الدايمي.
ومن اخطر ما تطرق اليه مدير الديوان الرئاسي السابق ما وصفه بتفشي المحاباة في منح الحماية الامنية صلب مؤسسة رئاسة الجمهورية، محملا «فرقة الارشاد بالادارة العامة لامن رئيس الجمهورية والشخصيات الرسمية مسؤولية الاخلالات والاشكالية التي باتت تحصل صلب هذه المؤسسة التي تعتبر الواجهة الاساسية لهيبة الدولة».
كما كتب عصام الشابي الامين العام للحزب الجمهوري في تدوينة على صفحته «الفايسبوك»  معلقا على الحادثة قائلا : «هيبة الدولة ومؤسساتها وصلت اليوم إلى الحضيض، فبعد كل مظاهر السلسلة الهزلية في إدارة ازمة الحكم، ها هي الأيام تكشف لنا تورط سيارة تابعة لرئاسة الجمهورية وأعوان منتدبون بغير الصيغ المتعارف عليها في نقل وترويج المخدرات بأنواعها».
واعتبر الامين العام للحزب الجمهوري «ان من ينخرط في الجريمة المنظمة لا يتوانى عن توسيع نشاطه لكل أشكال الجريمة ومنها الجريمة الإرهابية... ومن ينقل على سيارة رئاسية مواد مخدرة يمكن ان ينقل على متنها ارهابيين أو فارين من العدالة برتبة وزراء».
الدولة «الخاسر الاكبر»
قيس سعيد استاذ القانون الدستوري اعتبر «ان القضية في ذاتها خطيرة لأن الامر يتعلق بظاهرة استشرت في المجتمع بالنظر الى آثارها على من يتولون استهلاكها ولكن خطورتها في هذه القضية بالذات لا تتأتى من الجريمة وأركانها بل من الاثر السياسي خاصة وان الثقة مهتزة في الدولة ومؤسساتها وستزدد اهتزازا لان المتهم ليس عاطلا عن العمل أو عونا في شركة أو مؤسسة عادية، بل هو عون في مؤسسة هي أعلى مؤسسات الدولة، واذا وجهت التهمة ثم ثبتت فلن يكون أثرها أثرا قانونيا خالصا بل سوف يكون سياسيا قبل أي أثر آخر».
وحسب سعيد فإن «الدولة التونسية اليوم وللأسف وباعتراف الجميع ينخرها الفساد بل ان الفساد استشرى فيها وصار يعربد كالسرطان في آخر مراحل تطوره»، على حد قوله.
كما اعتبر أستاذ القانون الدستوري ان الدولة لا يمكن أن تستمد هيبتها إلا من احترام القانون وتطبيقه على الجميع على السواء دون تمييز بناء على الموقع أو على الوظيفة لأن من بين مظاهر انهيار هيبة الدولة تصفية الحسابات بين أجنحة داخلها، وليس مستبعدا ان يريد كل طرف داخل السلطة في هذه القضية او في غيرها من القضايا ان يصفي حساباته بهذا الشكل، ولكن حتى تصفية الحسابات بهذه الطريقة داخل مؤسسات الدولة تمس من هيبتها وتنعكس سلبا على شرعيتها ومشروعيتها لدى عموم المواطنين، مضيفا «في كل الحالات الدولة التونسية هي الخاسر الاكبر والثقة في مؤسساتها هي التي ستزداد اهتزازا والدولة في النهاية ان لم تكن لها قوانين تطبق على الجميع دون أي حساب ودون أي تمييز فستكون من اول ضحايا هذه التهم».
◗ جهاد الكلبوسي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة