صباح الخير: الدولة المستهدفة في وجودها - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

صباح الخير: الدولة المستهدفة في وجودها

الخميس 13 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

نكاد نراهن على أن الأزمة التي يعيشها المجتمع التونسي اليوم والتي تهدد بنسف كل مكاسب البلد ليست تلقائية، بل هناك إرادة خفية أو مخفية للزج بالتونسيين في متاهات خطيرة يراد منها  بث الفوضى وزرع بذور الفتنة تمهيدا للقضاء على التجربة الديمقراطية والزج بالبلاد في متاهات حقيقية يصعب التنبؤ بما يمكن أن ينتج عنها.
ولعل أبرز مؤشر يؤكد ذلك هو تلهية الشعب باختلاق الأزمات على غرار الأزمة السياسية الحالية التي تبدو وكأنها مؤبدة تمهيدا لجعله ينقم على التجربة الديمقراطية ويصبح مهيأ للقبول بمشاريع بديلة ولو كان من بينها العودة إلى عهد الديكتاتورية.
ولنا أن نشير إلى أن أصحاب هذه المخططات قد نجحوا إلى حد ما في تحقيق مشاريعهم، فالتونسي اليوم  محبط وغير واثق في المستقبل بسبب المشاكل الاجتماعية وأساسا بسبب صعوبة الحياة اليومية الناتجة عن غلاء الأسعار  وتراجع المقدرة الشرائية وضعف الإمكانيات وتراجع مستوى الخدمات وانسداد الأفق نتيجة غياب الحلول وتخبط الفاعلين السياسيين وانشغالهم بمعاركهم الشخصية ومصالحهم الخاصة. 
وما الأزمة الأخلاقية التي تعيشها البلاد إلا  نتيجة  حتمية لما يحدث في أعلى هرم السلطة من صراعات محمومة على مرأى ومسمع الجميع. ويمكن القول وبلا مبالغة أن قانون الغاب هو السائد اليوم في بلادنا. وما ارتفاع نسبة الجريمة بجميع أنواعها وانتشار ظاهرة العنف وتفشي الانحراف لدى مختلف الفئات الاجتماعية وطغيان الشعور  بأن الجميع  يتمتعون  بحصانة تامة من بين  المظاهر الدالة على ذلك..  
وبطبيعة الحال، إن تفشي الفوضى مؤذن بزوال الدولة وهو الخطر الكبير الذي يتربص ببلادنا اليوم..
نعم إن تونس مستهدفة اليوم  في وجودها كدولة قائمة الذات وما تراجع القيم وتفشي الأخلاق الذميمة وذلك الكم من التسيّب الذي نلاحظه في كل ميدان إلا دليل أن الدولة مستهدفة.
  فتونس التي تعرف تاريخيا بأنها من بين أول البلدان العربية والإسلامية التي آمنت بالإصلاح، تراجعت في كل شيء تقريبا وتاريخها الإصلاحي الحافل مهدد اليوم  بالنسف كاملا. فبلادنا وللتذكير فقط، انخرطت منذ ما يعرف بعهد الإصلاح في مشروع حداثي مكن رويدا رويدا من تطوير المجتمع ومكن بالخصوص من التعويل على الموارد البشرية باسلوب فيه الكثير من المرونة والحكمة.
فقد أدرك المصلحون منذ بداية معركة الإصلاح وصولا إلى بعث الدولة الحديثة بعد تحرير البلاد من الاستعمار أنه لا يمكن لبلد ما أن يتطور دون تشريك كل الطاقات البشرية في صنع مستقبل البلاد ودون سعي لتحرير العقول من خلال تعليم عصري منفتح على الثقافات وعلى الحضارات الأخرى.
وقد انخرطت تونس في هذا التمشي ونجحت في تحقيق مكاسب هامة للشعب  انعكست على المجتمع انعكاسا ايجابيا ذلك أنه تكونت في بلادنا نخب مهمة في مختلف المجالات وارتقت العديد من القضايا على غرار العمل والعلم والتعلم والحفاظ على الصحة إلى مستوى العقيدة.
كل ذلك اليوم إلى زوال، فالصحة العمومية في أسوإ حالاتها والتعليم العمومي المجاني في تراجع تاريخي والخدمات بائسة والفقر ما فتئ يزداد، وحتى المظهر العام للتونسيين تغير نحو الأسوإ وما علينا إلا أن نتجول في الشوارع وفي الأماكن العمومية حتى ندرك أننا نسير نحو  المجهول...
هل سيفهم من بقي لديهم بقية من ضمير أو بعض الإحساس بالخوف على هذا البلد أن تونس مهددة فعلا في كيانها وأنها تحتاج لوقفة فعلية؟ ذلك هو السؤال.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة