خبراء يقيمون: استبدال الأوراق النقدية.. أية جدوى على الاقتصاد؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

خبراء يقيمون: استبدال الأوراق النقدية.. أية جدوى على الاقتصاد؟

الثلاثاء 11 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
خبراء يقيمون: استبدال الأوراق النقدية.. أية جدوى على الاقتصاد؟

يواصل الاقتصاد الوطني تدحرجه حتى بات يعيش اليوم على وقع أزمة خانقة مرجحة أن تكون أكثر حدة إذا تفاقم انهيار كل المؤشرات من تدهور لسعر الصرف وارتفاع لعجز ميزانية الدولة والميزان التجاري واتساع التضخم وتضخم كتلة الأجور هذا مع تواصل التداين.. وهو ما جعل العديد من الخبراء يطلقون ناقوس الخطر ويطالبون بتنفيذ جملة من الإجراءات العاجلة لإنقاذ الاقتصاد من انهيار قد يكون وشيكا إذا ما تواصل الحال على ما هو عليه.
وقد طفت على السطح خلال الآونة الأخيرة فكرة اعتبرها بعض الخبراء حلا ممكنا لإنقاذ الاقتصاد وخاصة احتواء الكتلة النقدية المتداولة والتي بلغت حسب ما أكده البنك المركزي أكثر من 13 مليار دينار حيث تضاعفت بحوالي 5 مرات منذ سنة 2010 وبنسبة 14 بالمائة من سنة إلى أخرى، وتتمثل الفكرة  في تغيير الأوراق النقدية الوطنية وتعويضها بأوراق نقدية جديدة وهو ما اعتبره ناجي جلول مدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية في تصريح لـ«الصباح» خلال ندوة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية والتي كانت تحت عنوان « أي برنامج اقتصادي لإنقاذ تونس» أحد الحلول الممكنة لإنقاذ الاقتصاد من الوضع الذي يعيش على وقعه.
احتواء الكتلة النقدية
إجراء أكد الخبير الاقتصادي والمسؤول على قسم الدراسات بالمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية عبد الجليل البدوي جدواه حيث أفاد، في تصريح لـ«الصباح» خلال نفس الندوة، أنّ تحقيق الإنعاش الاقتصادي يتطلب إعلان عدة إجراءات من بينها «تغيير العملة» ما سيمكن من استرجاع الأموال المتداولة لدى الاقتصاد الموازي وأموال المتهربين من القيام بواجبهم الضريبي وكل الذين استثروا بطرق غير شرعية ومن السوق الموازية ما سيضمن دخولها للمنظومة البنكية المنظمة.
توفير سيولة مالية
وكان الخبير المحاسب وليد بن صالح قد بادر منذ أكثر من سنة بالإعلان عن هذا المقترح حيث أكد لـ «الصباح « أن المقترح يتطلب لنجاحه- أن يكون متبوعا بحزمة إجراءات إدارية وبنكية ومالية تنفذ في نفس الوقت لضمان نجاعة التطبيق وتحقيق أهدافها المتمثلة أساسا في تحسين نسبة الانخراط في المنظومة البنكية وتوفير سيولة مالية بنكية تقدر بمئات المليارات، وإعادة تدوير الأموال التي كانت خارج المنظومة البنكية، مع التعرف عن كثب على كبار المهربين والمتهربين من الضرائب وتتبع عملياتهم المالية والكشف عن أنشطتهم التجارية والمالية غير المشروعة.
وتتلخص مبادرة الخبير في 5 خطوط عريضة منها مكافحة الإرهاب والفساد المالي والتهرب الضريبي، وأكد أن اتخاذ قرار تغيير الأوراق النقدية إجراء عملي يمكن اتخاذه فورا من طرف البنك المركزي، معتبرا أن تبديل الأوراق النقدية الورقية وطبع أوراق جديدة غير مكلفة ولا تتجاوز 30 مليون دينار.
كما ستمكن العملية من تأسيس قاعدة بيانات متأتية من عمليات تبديل الأوراق النقدية، على شرط أن تتم عملية المبادلة بالنسبة للمبالغ التي تساوي أو تفوق قيمتها 5 آلاف دينار إجباريا من خلال فتح حساب بنكي وهو ما سيدفع الأشخاص الذين لا يحوزون على حساب بنكي بأن يكون لهم حساب جار ويسهل بالتالي تتبع أنشطتهم المالية وضمان عائدات مالية حقيقية لفائدة الدولة.
إجراء غير معزول
وفي المقابل أكد الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان لـ«الصباح» أن قرار أو إجراء تغيير الأوراق النقدية مكلف ويتطلب الكثير من الوقت في وقت يحتم فيه القيام بإصلاحات عاجلة، مبرزا أن هذا الإجراء لا يجب أن يكون معزولا بل في إطار إستراتيجية إنقاذ على اعتبار أن الإجراءات المعزولة التي تم اتخاذها لم تأت أكلها على غرار قرار الزيادة في نسبة الفائدة المديرية. وشدد سعيدان أن إستراتيجية الإنقاذ تتكون من 3 مراحل تتمثل الأولى في تشخيص الوضع في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من قبل كل الأطراف ومن ثمة تنفيذ إصلاح هيكلي يتم على سنة أو سنة ونصف حتى يتجاوب الاقتصاد مع الإصلاحات على أن تتمحور المرحلة الثالثة حول الإصلاحات الكبرى والتي تمتد ما بين 3 أو 5 سنوات.
عملية مكلفة.. لكن
«عملية مكلفة لكن لها انعكاسات إيجابية على الاقتصاد» هذا ما أفاد به الخبير الاقتصادي رضا قويعة «الصباح» حيث أكد أن اللجوء إلى تغيير العملة عملية مكلفة كثيرا كونها من اختصاص بعض الشركات في بعض من دول العالم على غرار سويسرا.
واعتبر أن جمعها يتطلب اتباع برنامج زمني محدد من قبل البنك المركزي خلال جمعها وأيضا ضخ الأوراق النقدية الجديدة، مبينا أن الهدف من هذه العملية ضرب الاكتناز والسوق الموازية لإخراج الأموال من مخابئها ما سيمكن من دعم القطاع المنظم أي المنظومة البنكية وتحديد الكتلة النقدية المتداولة لدى اقتصاد الموازي الذي بات يمثل اليوم أكثر من 60 بالمائة من الاقتصاد الوطني وكل هذا سيدعم ويحرك الدورة الاقتصادية.
◗ حنان قيراط

إضافة تعليق جديد