صباح الخير: في انتظار شهادة الشاهد... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

صباح الخير: في انتظار شهادة الشاهد...

الثلاثاء 11 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

رفض رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال زيارته الى الصين التعليق على ظروف وملابسات حل وزارة الطاقة واقالة احمد قدور وزير الطاقة والطاقم المرافق وهو ما يحسب لرئيس الحكومة، ذلك أن أبجديات النزاهة والمسؤولية السياسية تفترض عدم التعرض لقضايا الشأن الوطني المصيرية في الخارج. ولكن ما لا يمكن تجاهله أيضا أن يوسف الشاهد الذي وعد بمخاطبة التونسيين في القريب لا يزال يمارس سياسة التعتيم ويتعمد الغموض وتجاهل تداعيات تلك الاقالات على الحرب المفترضة على الفساد..

وهو بالتأكيد يسعى لكسب مزيد من الوقت وربما يستعد للكشف عن المزيد من ملفات الفساد التي قد لا تريد لها الاطراف السياسية التي اعتمدت التوافق في اختيارها للشاهد الكشف عنها بما يمكن أن يجعل رئيس الحكومة «المتمرد» على العراب الذي جاء به يعتقد أنه في موقع قوة وهي واحدة من الحقائق القليلة التي باتت جلية في المشهد السياسي الراهن...
طبعا سيكون من الاجحاف الذهاب الى حد اعتبار أن التاريخ يعيد نفسه وأننا ازاء تكرار ما حدث في مؤتمر 1934 من اعلان ولادة الحزب الحر الدستوري الجديد من طرف الزعيم الراحل الحبيب بورقية ومحمود الماطري والقيادات النضالية التاريخية التي تمردت على الشيخ الثعالبي مؤسس الحزب الدستوري في 1920 وذلك لسبب بسيط وهو أنه لا الظرف التاريخي ولا المرحلة ولا الزعامات ولاالقيادات الوطنية ولا العقليات  ولا الاهداف المعلنة متقاربة...
ولكن الواضح أن هناك سعيا حثيثا لاعلان ولادة حزب سياسي جديد يتزعمه الشاهد يسحب البساط نهائيا أمام المدير التنفيذي لنداء تونس الذي يشهد ومنذ تفرد حافظ قايد السبسي بهذا المنصب انفراط عقد الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية والرئاسية في 2014، هو ان حدث فلن يكون بالامر الغريب أوالمستبعد  في ظل استمرار نزيف الاستقالات في نداء تونس.. صحيح أنها ستكون سابقة وأن المشهد قد يتجه الى مزيد الارتباك بالنظر الى أن الدستور يمنح الحزب الفائز في الانتخابات تعيين رئيس الحكومة وفريقه... والارجح أن حركة النهضة التي تتابع المشهد بكثير من الثقة لن تندفع الى المطالبة برئاسة الحكومة في هذه المرحلة. وستنتظر انتهاء الطبخة السياسية لحصد الثمار بعد أن تكون استثمرت في أخطاء وحسابات وأوهام المتنافسين...
ليس من الواضح متى يمكن أن يخرج يوسف الشاهد عن صمته ويوضح موقفه وموقعه من الائتلاف الوطني الذي يعزز صفوفه بمزيد الاستقالات في صفوف الحزب الام نداء تونس الذي أصاب قياداته العقم.. تماما كما أنه ليس من الواضح ان كان الشاهد سيختار الاعلام العمومي لمخاطبة الراي العام  كما فعل عندما أعلن الحرب على المدير التنفيذي لنداء تونس أو سيغير وجهته.. طبعا لسنا ندعي الاطلاع على الغيب ولا قراءة النوايا أو القدرة على التنجيم ولكن الواقع أن تطورات الاحداث باتت تدعو واكثر من أي وقت مضى الى مصارحة  الشاهد الرأي العام وهذا طبعا ليس منة منه...
لا شك أن تعزيز مكانة يوسف الشاهد في المشهد السياسي والتوجه لتهيئة الارضية امامه ليكون على رأس حزب سياسي جديد يخرج من رحم الاحزاب والكتل البرلمانية القائمة لقيادة المعركة الانتخابية القادمة لا يمكن أن يقوم على الاستثمار في رفض الرئيس التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي فحسب لان ذلك سيكون عين الخطأ. واصرار على عدم قراءة المشهد قراءة صحيحة. ما يجري في  حزب نداء تونس سبب رئيسي في تعفن المشهد السياسي وفي نتائج الانتخابات البلدية الاخيرة. وهو مشهد لا خلاف أنه نتيجة حتمية للعقلية الانتهازية والنفاق السياسي الذي يجمع المحيطين بالرئيس التنفيذي للحزب. ولكن الاكيد أن الاصرار على دفع يوسف الشاهد الى طليعة المشهد لهذا السبب سيعيد استنساخ الازمة لاحقا...
أن يسخر الشاهد حكومته وطاقمه للحرب على الفساد وضرب ايدي المفسدين فذلك مطلب وطني لا نخال احدا غير المستفيدين من الفساد يعارضه،  ولكن ان تكون الحرب على الفساد غطاء لتصفية الحسابات السياسية وكسب المعارك الانتخابية السابقة لاوانها فذلك ما لا يمكن استساغته. بمعنى أنه بات لزاما على يوسف الشاهد أن يؤكد أن لعبة السياحة الحزبية لمن اختاروا الانتماء الى الائتلاف الوطني وبالتالي استباحوا ثقة الناخبين ليست مبنية على معركة شخصية.. وان وجود حافظ قايد السبسي في المشهد لا يمكن أن يكون الهدف الوحيد لدعم يوسف الشاهد الذي يحتاج فيما بقي من عمر الحكومة قبل انتخابات2019 الى نتائج وانجازات تعيد ثقة التونسي وتخلص البلاد من افلاس وشيك...
اليوم سيكون اجتماع الهيئة السياسية لنداء تونس لبحث تجميد عضوية يوسف الشاهد في الحزب.. وفي انتظار الدخان الابيض فان الواضح أن حسابات البيدر وحسابات الحقل قد تحمل معها الكثير من المفاجآت التي ستصدم التونسيين..
◗ اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة