صباح الخير: مشروع قانون المالية.. الشفافية المفقودة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

صباح الخير: مشروع قانون المالية.. الشفافية المفقودة

الأحد 9 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

لم يعد يفصل الحكومة لتسليم مشروع قانون المالية وأيضا مشروع قانون الميزانية للسنة المقبلة لمكتب مجلس النواب سوى أياما قليلة على اعتبار أن يوم 10 أكتوبر المقبل هو آخر أجل قانوني ودستوري لتقديم المشروع.
مشروعان على أهميتهما وتأثيرهما المؤكد على الحياة العامة للأفراد والمؤسسات وعلى الدورة الاقتصادية والحياة السياسية بشكل عام، ليس لدى الرأي العام إلى حد الآن فكرة واضحة المعالم أو معطيات حقيقية ملموسة بشأن فحواهما، ...والسبب في ذلك يعود إلى اختيار الحكومة - على غرار  ما قامت به السنة الماضية- نهج التكتم والمواربة وعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة لخياراتها المالية وتوجهاتها الجبائية ومقترحاتها الإصلاحية في قطاعات اقتصادية مختلفة للسنة المالية المقبلة، مكتفية ببعض التصريحات الشحيحة لبعض الوزراء أو مستشارين لرئيس الحكومة من هنا وهناك، أو على بعض "التسريبات" الإعلامية المنسوبة عادة إلى "مصادر حكومية" التي لا يمكن بأي حال البناء عليها تحليلا ونقاشا..
بل إن تلك التصريحات "الرسمية" أو "التسريبات" مجهولة المصدر لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تطفئ ضمأ وتعطش الإعلاميين والمهتمين بالشأن الاقتصادي أو القياديين السياسيين والمهنيين في جميع القطاعات والتخصصات، على اعتبار أنها تخضع لسياسة القطرة - قطرة في الكشف عن المعلومة، فيما كان المطلوب الكشف مبكرا عن مقترحات الحكومة لخياراتها المالية والجبائية والفرضيات الحقيقية التي بنت عليها توجهاتها لإتاحة الفرصة للطبقة السياسية والنخبة الاقتصادية والمهنية والقانونية والإعلامية والهياكل المعنية بالإصلاح الجبائي للإدلاء بدولها واقتراح أفكار تثري النقاش بخصوص تلك المقترحات والإصلاحات المبرمجة، حتى تكون خاضعة لمبادئ الشفافية والديموقراطية التشاركية، وبالتالي جعلها أكثر قبولا حتى لو كانت مؤلمة.
ذلك إن إفصاح الحكومة عن فحوى مسودة مشروع قانون المالية أو النسخة النهائية منه قبل تمريرها إلى مجلس النواب، يدخل في باب احترام مبدأ النفاذ إلى المعلومة، وتعزيز مشاركة المواطن في الشأن العام ومراقبة أداء الحكومة، وتعزيز ثقة الرأي العام فيها، باعتبار أنها تمس مباشرة من الحياة اليومية للأفراد والمقدرة الشرائية لجل الفئات الاجتماعية أو لها انعكاس مالي ايجابي على بعض القطاعات الحيوية والاقتصادية مثل إنعاش موارد الصناديق الاجتماعية..
فالتمسك بخيار الهروب إلى الأمام والمراهنة على ضغط الوقت (10 ديسمبر آخر أجل للمصادقة على مشروع قانون المالية) والكشف في آخر لحظة عن المضمون الحقيقي لمشروع قانون المالية وترك الأمر لمجلس النواب ولجانه المختصة والنواب على اختلاف توجهاتهم السياسية لمناقشة مشروع الحكومة في نسخته النهائية سوف لن يترك فرصة للرأي العام و المهنيين والمختصين لإبداء آرائهم في وقت كاف. ولقد أثبتت التجارب السابقة أن العكس هو الذي يحصل خاصة في صورة الكشف عن خيارات أخرى صادمة لفئات اجتماعية معينة، وهو ما يفتح الباب مجددا أمام التصادم والرفض.
والأدلة على خطأ هذا التوجه كثيرة وقد وقعت فيه بعض الحكومات السابقة وحتى الحكومة الحالية ألا وهو عدم القدرة على صياغة مشروع قانون مالية متماسك وصلب وواضح الخيارات وقابل للتطبيق الفوري وخاضع لدراسات استباقية واقعية معمقة، بما أن جل قوانين المالية السابقة كانت خارج السياق الاقتصادي والسبب أنها بنيت على فرضيات خاطئة لا تمت للواقع الاقتصادي المحلي والعالمي بصلة.
◗ رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة