هكذا يتم إقصاء أصحاب القضية من الوليمة! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 22 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

ممنوع من الحياد

هكذا يتم إقصاء أصحاب القضية من الوليمة!

السبت 8 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة

قمة في طهران وأخرى في نيويورك وثالثة في جنيف وربما رابعة في روما أو باريس، تتعدد المواعيد واللقاءات تحت عنوان مشترك وهو البحث عن حل سلمي لازمات وصراعات دموية طال أمدها وتعددت كوارثها ومخاطرها دون مؤشرات حقيقية حول نهاية الاستنزاف... فضلا عن أصحاب القضية الذين يبرزون بالغياب في هذه الأزمات فان الغياب الأبرز للأطراف العربية سواء تعلق الأمر بالحكومات منفردة أو بجامعة الدول العربية التي  لا موقف ولا صوت ولا مبادرة لها في تحديد حاضر ومستقبل أجيال مهددة في هويتها وانتمائها وأمنها الغذائي والثقافي والاجتماعي والسياسي ...
من الأزمة السورية إلى الأزمة في اليمن والمفاوضات المعلقة في جنيف إلى القمة المرتقبة في روما حول ليبيا تبدو جهود المجتمع الدولي على أشدها في تنافس معلن وسباق لا ينتهي لجمع الفرقاء وطي صفحة الدمار والخراب الحاصل ولكنه سباق يظل بلا نتائج وثماره مؤجلة بين حسابات القوى التي تدير الحروب بالوكالة وبين الأيدي العابثة بمصير الشعوب والأوطان التي تحركها الأطراف الخارجية خلف الكواليس وتستند لها لفرض التحركات الميدانية.. نحو أربع ساعات هي مدة القمة الثلاثية التي احتضنتها طهران أمس وجمعت بين المضيف الرئيس الإيراني روحاني وضيفه التركي اردوغان والرئيس الروسي بوتين الحليف الأبرز للرئيس السوري الأسد، قمة تمت في غياب الأطراف السورية المعنية سلطة ومعارضة التي تحولت إلى معارضات وانتهت بمواقف متباينة بين مؤيد لسحق القوات المسلحة في ادلب آخر معاقل الجماعات الإرهابية المسلحة وبين محذر من مجزرة آدمية.. والحقيقة أن المجازر البشرية لم تعد بالأمر الغريب أو الحدث الاستثنائي في هذا البلد الذي تجاوزت حصيلة  الخسائر البشرية فيه الأربعمائة ألف دون اعتبار لملايين المشردين والمهجرين وهو ما يجعل مختلف التحذيرات في هذا الشأن اقرب إلى النفاق السياسي الذي لا يمكن أن يقبله عاقل.. ولا شك انه كان بالإمكان التصدي للنزيف الحاصل في سوريا منذ البداية وتجنيب هذا البلد وكل المنطقة الكوارث المتتالية قبل الآن.. والأمر ذاته ينسحب على  الأخبار القادمة من جنيف حول الأزمة اليمنية وغياب الحوثيين عن المفاوضات التي يجري الإعداد لها منذ فترة.. حيث غابت المفاوضات الجدية وحضرت الحرب الكلامية وتبادل الاتهامات بين وفد السلطة الذي يستعجل الحل السياسي وبين الوفد الحوثي الذي يتعلل بعدم توفر الضمانات لانتقاله إلى جنيف وبين التسريبات بتعمد الوفد الحوثي نقل عدد من الجرحى للعلاج.. والنوادر كثيرة ومتعددة وهي كفيلة بأن تؤكد أن معاناة اليمنيين الواقعين في قبضة الصراعات أبعد ما تكون عن اهتمام أو انشغال الأطراف المتصارعة حول السلطة في بلد هو الأفقر في المنطقة ..
ثم تأتي الأخبار تباعا من العاصمة الايطالية روما والعاصمة الفرنسية باريس والتنافس الذي لا يفتر لاحتضان مؤتمر للسلام حول ليبيا البلد الذي تتصارع على أرضه عشرات المجموعات المسلحة التي لا تخفي ولاءها وارتهانها لهذا الطرف أو ذاك.. وفيما تبدو فرنسا منشغلة وحريصة على تنظيم انتخابات في بلد عنوانه الفوضى ولم يتسن له الاقتراب من وضع مسودة دستور أو هيئة انتخابية أو إحصاء للناخبين والمؤهلين لخوض السباق الانتخابي تبدو الشريك الاقتصادي الأول لليبيا والمستعمر السابق لهذا البلد معنية بالتصدي لتفاقم التأثير الفرنسي على المشهد الليبي إلى درجة إعلان العداء للحكومة الفرنسية واتهامها بالوقوف وراء عودة الاشتباكات إلى العاصمة طرابلس ..
طبعا السيناريوهات لا تتوقف عند هذا الحد... وحيثما تشتعل الأزمات والصراعات بين أبناء البلد الواحد تبدو الأطراف الدولية والإقليمية في حالة شحذ دائم لأنيابها لاقتناص الفرص الاستثمارية والفوز بعقود إعادة الاعمار والتنقيب عن النفط والثروات الطبيعية وغيرها.. هكذا هو واقع الحال بين عالم غارق في الوحل يتطلع إلى استعادة الأنفاس حتى لا يموت اختناقا وبين عالم يستثمر في مآسي المستضعفين ليزداد قوة وانتشارا وتفوقا..
لا أحد من الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة في سوريا يبدو منزعجا أو منشغلا لغياب من هم أولى بالحضور عن قمة طهران المنعقدة أمس لبحث المعركة القادمة في ادلب وهم أصحاب القضية الأصليون الذين يمثلون الشعب السوري الغارق في أسوإ صراع دموي تعيش على وقعه سوريا منذ نحو سبع سنوات.. ورغم ان أنظار مختلف القوى الدولية والإقليمية وغيرها تتطلع ومنذ فترة الى ما يحدث في سوريا وتحذر من حمام دم قادم، فلا شيء يبدو واضحا للرأي العام الدولي وربما لمتتبعي الأحداث في سوريا حول أهمية المعركة القادمة في إدلب وتداعياتها المحتلمة على المشهد السوري وعلى المنطقة.. ربما يعتقد البعض أن في استمرار نظام الأسد وبقائه حتى الآن رغم كل التوقعات برحيله منذ أول سنة للصراع مبرر لهذا الغياب أو الإقصاء المقصود للنظام السوري الذي تمكن من البقاء بدعم من الحليفين الروسي والإيراني ...
أكثر من وليمة تنتظم هنا وهناك على حساب الضحايا والأرجح أن لا نصيب لأصحاب القضايا غير الفتات في بقية من أوطان سقطت أو آيلة للسقوط..

 

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد