حركة نشيطة لدبلجة المسلسلات الروسية إلى العربية: هل هي خطوة للسيطرة الثقافية على المنطقة العربية عبر الدراما؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

حركة نشيطة لدبلجة المسلسلات الروسية إلى العربية: هل هي خطوة للسيطرة الثقافية على المنطقة العربية عبر الدراما؟

الجمعة 7 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
حركة نشيطة لدبلجة المسلسلات الروسية إلى العربية: هل هي خطوة للسيطرة الثقافية على المنطقة العربية عبر الدراما؟

بعد حمى ترجمة المسلسلات التركية يجري حاليا العمل على ترجمة المسلسلات والأفلام الروسية الى اللغة العربية حيث اعلنت شبكة "أورينت شو تايم" عن ترجمة مسلسلات عناوينها على التوالي "تائهات" وهو مسلسل اجتماعي و"عملاء" وهو مسلسل اكشن  و"أسرار وأكاذيب" ويتناول موضوع الجريمة بكثير من الاثارة، وقد تم الاتفاق بين الجهات المعنية على استعمال اللهجة السورية التي تعوّد عليها كل العرب وأصبح المواطن العربي يفهمها بسهولة ليتم توزيعها ولتبثها القنوات التلفزية العربية.                                                                                        
  وهكذا وبعد ان توقفت باقة قنوات الام بي سي عن برمجة الدراما التركية وعوضتها بالمسلسلات اللاتينية والأمريكية واليونانية والكورية والهندية وبدرجة اقل الايرانية ستبحث الدراما الروسية التي لم تكن تحظى بمتابعة عربية ولم يكن لها مكان في الساحة وستدخل حلبة التنافس رغم علم صناعها وعلم الجميع بانها لا تحظى بذات الاهتمام والقيمة التي تتمتع بها الدراما الأمريكية أو اللاتينية، والتركية، على المستوى العالمي لا على المستوى العربي فقط.
الغزو الثقافي الروسي قادم عبر الدراما المدبلجة
ويبدو اننا كعرب سنعيش مستقبلا الغزو الثقافي الروسي الذي انطلق بعد تدخل القوات الروسية عسكريا في سوريا، وبعد ان تبين للروس مدى استفادة تركيا سياسيا واقتصاديا وسياحيا من الدراما التي انتجتها وتمت ترجمتها الى اللغة العربية سواء باللهجة المصرية او السورية او التونسية والمغربية.. فبعد تحييد الدراما التركية لأسباب سياسية من بعض القنوات العربية المهمة وواسعة الالتقاط في كل الدول العربية مثل قنوات الام بي سي، بدأ الروس يدخلون على الخط لافتكاك الموقع الذي تبوأته تركيا وذلك لاقتناعهم بأهمية سوق الإنتاج الثقافي والفني العربي من ناحية ومن ناحية اخرى وهي الاهم رغبة روسيا في توسع اهتمامها الثقافي والإعلامي بالشرق الأوسط، وطرح نفسها كقوة عظمى في المنطقة سياسية وعسكريا واقتصاديا.
 ولعله في هذا الاطار تم إنشاء موقع "المسكوبية" الإخباري الروسي، الموجه لمنطقة الشرق الأوسط باللغة العربية، وكذلك يتم التحضير لمسلسل وفيلم من إنتاج روسي – سوري مشترك، كما تم الإعلان عن إنتاج أول مسلسل درامي روسي - مصري مشترك مؤخرا يتناول موضوع الحرب الروسية ضد تنظيم "داعش"..  لتكون بذلك دبلجة المسلسلات الروسية خطوة جديدة يخطوها الروس في محاولة للسيطرة الثقافية على المنطقة.
الرومانسية والترفيه ثم الرسائل والمضامين السياسية  
طبعا في بداية حركة ترجمة الدراما الروسية والسينما سيتم الاقتصار على عرض الجانب الترفيهي والرومانسي والثقافي والفولكلوري الروسي مثلما حدث للعرب مع ترجمة المسلسلات التركية وسيتم ارجاء ترجمة تلك التي تحتوي على رسائل سياسية لحين يشتد شغف العرب بها عندها سيتم تمرير الرسائل التي لا يمكن تمريرها عبر الكتب اذ تبين ان العرب لم تعد لديهم رغبة في القراءة ولم تعد لديهم علاقة وطيدة بالكتاب بصفة عامة ولا عبر المسرح ولا عبر الاتفاقيات السياسية والندوات والملتقيات والتظاهرات والأسابيع الثقافية.                                                   
 يذكر ان شركات الدبلجة العربية وخاصة منها السورية لم تكن ترى ان الدراما الروسية يمكن ان تكون بديلا جيدا للدراما التركية وانها كانت تعتبرها محلية جدا وضعيفة وغير قادرة على شد انتباه المشاهد العربي مثل مسلسلات أمريكا اللاتينية التي تحتاج الى الكثير من التشذيب لتصبح قابلة للعرض ولكنها شيقة وتحظى بالمتابعة. طبعا هذا الى جانب خوفها من اتهامها بالعمل على تسهيل التطبيع مع الوجود العسكري الروسي في المنطقة العربية المنكوبة من كل النواحي ولكن يبدو ان الوضع تغير وان المغريات كثيرة وان الدراما التركية تركت فراغا كبيرا مازال البحث جار عن الدراما القادرة على تعويضها.
◗ علياء بن نحيلة

إضافة تعليق جديد