في ظل الدعوات لتغيير الحكومة: هل تنقذ سنة الانتخابات وقانون المالية الشاهد وحكومته؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

في ظل الدعوات لتغيير الحكومة: هل تنقذ سنة الانتخابات وقانون المالية الشاهد وحكومته؟

الجمعة 7 سبتمبر 2018
نسخة للطباعة
◄ قيس سعيد يطرح السيناريوهات المحتملة
في ظل الدعوات لتغيير الحكومة: هل تنقذ سنة الانتخابات وقانون المالية الشاهد وحكومته؟

كثيرون «يسألون اليوم رئيس الحكومة يوسف الشاهد الرحيل» في ظل الدعوات المتكررة التي تطالب بضرورة تغيير الحكومة. ودون الخوض في مدى شرعيّة هذه الدعوات من عدمها أو الأسباب التي تقف وراءها، فإن جملة من الأسئلة الملحة تفرض نفسها بشدة من قبيل: هل يبقى مصير البلاد مرتبطا بمصير حكومة يوسف الشاهد، بين المطالب التي تٌنادي برحيله والمراهنين على بقائه؟
ماذا يقول الدستور؟ والاهم من ذلك: هل تستقيم مثل هذه الدعوات خاصة ان الحكومة تعيش مدتها النيابية الأخيرة فضلا عن كونها مقبلة على استحقاقات هامة لعل أبرزها قانون المالية؟
فقد اعتبر العديد من المتابعين للشأن العام ان هناك موانع موضوعية وأخرى واقعية تحول دون تغيير الحكومة في الوقت الراهن على غرار مناقشة قانون المالية فضلا عن ان البلاد تقترب من الاستحقاق الانتخابي لسنة 2019.
من هذا المنطلق يرى البعض أن الدخول في مشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة هو بمثابة «اللعب بالنار» على اعتبار أننا دخلنا في مرحلة العد التنازلي للانتخابات التشريعي القادمة فضلا عن أن الدخول في مشاورات لتشكيل حكومة جديدة يستوجب لقاءات ومشاورات ماراطونية مما سيفضي إلى دخول البلاد في دوامة هي في غنى عنها على حد تشخيصهم.
وبالتوازي مع ذلك، ترتفع بعض الأصوات مؤكدة أن الوضع الراهن يتطلب اليوم الاستقرار الحكومي وهو ما عبر عنه مؤخرا القيادي بحركة النهضة عامر العريض الذي أكد في تصريح لإذاعة «شمس أف أم» أن «مصلحة البلاد تقتضي في الوقت الراهن الاستقرار الحكومي وأن المجال الأوضح هو استمرار عمل الحكومة مع تعديل جزئي» كاشفا في السياق نفسه أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يقوم بمبادرة لجمع الفرقاء للتوافق حول هذا الملف. وبدوره أورد الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي في حوار أدلى به مؤخرا لـ»الصباح» ان تغيير الحكومة كان يفترض ان يكون قبل سنة من الآن، وليس اليوم بعد أن وصلنا إلى العهدة الأخيرة من المدة النيابية لمنظومة 2014 .
لكن في المقابل فانه يصح التساؤل عن الآليات القانونية المعمول بها في حال تقرّر تغيير الحكومة في ظل الدعوات التي تعتبر أن تجاوز البلاد لازمتها هو رهين ضخ دماء جديدة.
في تفاعله مع مختلف الآليات الممكنة، قدم أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد في تصريح مطول لـ"الصباح" مختلف السّيناريوهات المطروحة القانونية. وأورد في هذا السياق أن المسالة التي صارت مألوفة اليوم في تونس هي المطالبة باستقالة رئيس الحكومة موضحا انه في حال استقال رئيس الحكومة تعتبر الحكومة مستقيلة بكاملها. وتتحول بمجرد استقالتها إلى حكومة تصريف الأعمال علما أن مفهوم تصريف أعمال هو مفهوم متغير وغير ثابت فالحكومة تتولى فقط ضمان استمرارية الدولة وتحافظ على كيانها وفي نفس الوقت لا تتخذ إجراءات طويلة الأمد يمكن أن تعقد أوضاع الحكومة التي تحل محلها.
ولكن هذه الحكومة التي توصف بحكومة تصريف أعمال بمجرد استقالتها تتحول إلى حكومة غير مسؤولة لأنها في حكم الحكومة المستقيلة فلا يمكن توجيه لائحة لوم ضدها ولا يمكن لرئيس الحكومة أيضا أن يطرح على المجلس النيابي التصويت بالثقة عليها ولا يمكن في تونس أيضا لرئيس الجمهورية ان يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها.
وأورد أستاذ القانون الدستوري في معرض قراءته انه يبدو ان رئيس الحكومة الحالي غير مستعد على الإطلاق لتقديم استقالته كما فعل سلفه (في إشارة إلى رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد) حينما التجأ إلى الفقرة الثانية من الفصل 98 لطلب طرح التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها حيث يذكر الجميع آنذاك ان رئيس الحكومة طلب منه تقديم استقالته وأكثر من ذلك قيل له كما صرح هو بنفسه: «ان لم تستقل فسيمرّغ وجهك في التراب» وقد اختار الفقرة 2 من الفصل 98 عوض ان يقدم استقالته وتم التصويت بعدم التجديد الثقة فيه بأغلبية كبيرة جدا.
وقال في هذا الشأن: «لا يبدو اليوم أيضا ان رئيس الحكومة الحالي سيلتجئ إلى ما التجأ إليه رئيس الحكومة سنة 2016. كما لا يبدو ايضا ان رئيس الجمهورية سيبادر بطلب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها من مجلس نواب الشعب كما يتيح له ذلك الفصل 99 من الدستور فهو يريد ان ينأى بنفسه في الظاهر على الأقل عن هذه الصراعات السياسية بالرغم من ان الجميع يعلم ان مركز الثقل في النظام السياسي التونسي هو القصر الرئاسي بقرطاج».
وفسّر سعيد في هذا الإطار أن الجميع يذكٌر أن مسالة عدم تجديد الثقة في حكومة الحبيب الصيد  كانت قد انطلقت من حوار تلفزي أجراه رئيس الجمهورية يوم 2 جويلية 2016 قائلا: «ففي تونس السلطة التنفيذية حتى في ظل هذا الدستور الجديد يهزها الحنين دوما إلى الضاحية الشمالية واستقلت منذ البداية رتل هذه الأحواز».
من جهة أخرى ومن بين السيناريوهات المطروحة قانونيا أشار قيس سعيد الى إمكانية سحب الثقة وذلك بالتصويت على لائحة لوم ضد الحكومة معتبرا أنها إمكانية معقدة لان الفصل 97 من الدستور ينص على ان يٌقدّم مطلب معلل لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل ولا يقع التصويت على لائحة اللوم إلا بعد مضي 15 يوما على إيداعها لدى رئاسة المجلس.
كما تشترط الفقرة 2 من نفس الفصل 97 موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس على سحب الثقة وفي نفس الوقت لا بد من تقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يصادق على ترشيحه في نفس التصويت، ليوضح سعيد أن إمكانية توجيه لائحة لوم اليوم في تونس غير ممكنة لان الفصل 80 من الدستور ينصّ على انه إذا كانت البلاد تعيش في ظل حالة استثنائية فانه لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة. وتونس تعيش اليوم في ظل نظام حالة الطوارئ إلى حدود يوم 7 أكتوبر القادم وقد يتم الإعلان مرة أخرى عن هذه الحالة.
ليخلص أستاذ القانون الدستوري إلى القول بان القضية اليوم في تونس هي صراع داخل أجنحة السلطة وليست قضية الشعب التونسي قائلا: «ولا يوازي بؤس الشعب التونسي ولا يفوقه إلا بؤس السياسيين الذين يعتقدون أنهم مازالوا قادرين على إدارة الشأن العام كما كان الشأن في تونس القرن الماضي. وتونس من بين الدول التي تتميز دائما بتحيّلها على الدستور انطلاقا من أحكام الدستور ذاته. إذ دائما تؤول بعض الأحكام كما فقهاء البلاطات يؤولون أحكام الشرع للأباطرة والسلاطين».
◗ منال حرزي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة